Arab
تراجعت العملة الإلكترونية بيتكوين إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، متأثرة بتصاعد التوترات في المنطقة، ما عزّز حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. وخلال تداولات اليوم الاثنين، هبطت العملة المشفّرة في الجلسة الآسيوية المبكرة إلى 67,371 دولاراً، وهو أدنى مستوى لها منذ 9 مارس/آذار، قبل أن تعاود الارتفاع لتستقر قرب 68,000 دولار، وهو مستوى دعم تقني رئيسي يتمثل في المتوسط المتحرك الأسي لـ200 أسبوع، وبلغ سعرها نحو 67,800 دولار عند الساعة السابعة صباحاً بتوقيت لندن، وفق ما نقلت "بلومبيرغ".
ويعكس هذا التراجع موجة أوسع من الضغوط على الأصول عالية المخاطر، في ظل تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع. فقد هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف منشآت الطاقة في إيران إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية عالمياً، فيما ردّت طهران بالتحذير من استهداف بنى تحتية حيوية في المنطقة في حال تعرّضت منشآتها لهجوم.
وفي السياق، قالت المحللة في BTC Markets، رايتشل لوكاس، إن العامل الجيوسياسي كان المحرّك الأساسي للأسواق، مشيرة إلى أن مهلة الـ48 ساعة التي أعلنها ترامب ساهمت في دفع أسعار خام برنت إلى الارتفاع. ورغم هذه التطورات، بدت بيتكوين أقل تأثراً نسبياً مقارنة ببقية الأصول التقليدية. ففي حين ارتفعت أسعار النفط، تراجع الذهب بأكثر من 3%، ليمحو معظم مكاسبه السنوية، مع تسجيله انخفاضًا بنحو 17% خلال الشهر.
كما افتتحت الأسهم الآسيوية على تراجع، بالتوازي مع ارتفاع عوائد السندات العالمية، حيث سجلت مؤشرات اليابان وكوريا الجنوبية خسائر، فيما واصل مؤشر MSCI العالمي تراجعه منذ بداية العام. في المقابل، لا يزال بيتكوين مرتفعاً بنحو 4% منذ بداية مارس/آذار، رغم تداوله عند مستويات تقل بنحو 45% عن ذروته البالغة 126,251 دولاراً، التي سجلها في أكتوبر/تشرين الأول، عقب موجة بيع حادة في سوق العملات المشفّرة.
وعند مستوى 68,000 دولار، يتحرك بيتكوين حول متوسطه المتحرك الأسي لـ200 أسبوع، وهو مستوى يُنظر إليه كمؤشر نفسي وفني مهم. وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس الأبحاث في Apollo Crypto، براتيك كالا، أن هذه المستويات شكّلت تاريخياً نقاط دخول جذابة للمستثمرين ذوي النظرة الصعودية. مع ذلك، لا تزال التداولات في سوق العملات المشفّرة ضعيفة نسبياً، إذ يُظهر مؤشر Coinglass لمعنويات السوق حالة خوف شديد، استمرت خلال 25 يوماً من أصل 30 يوماً الماضية، بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ.
كما سجّلت صناديق المؤشرات المتداولة الفورية لبيتكوين في الولايات المتحدة تدفقات صافية سلبية منتصف الأسبوع الماضي، بخسائر بلغت 305.8 ملايين دولار خلال ثلاثة أيام، رغم تحقيقها صافي تدفقات إيجابية أسبوعية قدرها 95 مليون دولار. وفي هذا السياق، أشار الشريك الإداري العالمي في منصة OKX، حيدر رفيق لـ"بلومبيرغ"، إلى أن صورة بيتكوين كملاذ آمن تتعرض لاختبار حقيقي في مثل هذه الفترات، في ظل تحركه أخيراً بالتوازي مع الأصول عالية المخاطر، بدلًا من أن يشكّل ملاذاً معاكساً.
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن بيتكوين تمرّ بمرحلة إعادة تموضع ضمن المشهد المالي العالمي، حيث لم يعد يُنظر إليه كأصل منفصل عن تقلبات الاقتصاد الكلي، بل كجزء من منظومة الأصول عالية المخاطر. وبينما تشكّل المستويات الحالية نقاط مراقبة فنية مهمة، فإن المسار المستقبلي للعملة سيبقى رهينة توازن دقيق بين تصاعد المخاطر الجيوسياسية من جهة، واستمرار أو تراجع السيولة في الأسواق العالمية من جهة أخرى، ما يعزز احتمالات استمرار التذبذب بدلًا من اتجاه واضح في المدى القريب.
