Arab
أظهر تحليل أجراه باحثون أكاديميون من معهد ميدلبري للدراسات وراجعته "رويترز" أن من المرجح أن بطارية دفاع جوي من طراز باتريوت تشغلها الولايات المتحدة هي التي أطلقت صاروخ اعتراض تسبب في انفجار وقع قبل الفجر وأسفر عن إصابة العشرات من المدنيين وتدمير منازل في البحرين، حليفة الولايات المتحدة، بعد 10 أيام من بدء الحرب على إيران.
واستندت استنتاجات الباحثين الأميركيين الثلاثة سام لير ومايكل دويتسمان والبروفيسور جيفري لويس، المتخصصين في الذخائر والاستخبارات من المصادر المفتوحة، إلى مراجعة لصور ولقطات من مصادر مفتوحة وصور الأقمار الاصطناعية التجارية. وعرضت "رويترز" تحليل الباحثين على خبيرين في تحليل الأهداف وباحث في مجال صواريخ نظام باتريوت، ولم يجدوا أي سبب للطعن في ما خُلص إليه. وقال أحدهم، وهو ويس براينت المستشار السابق رفيع المستوى في مجال تحديد الأهداف ومحلل سياسات في وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون"، إن استنتاجات لير ودويتسمان ولويس "لا يمكن إنكارها".
وكانت البحرين وواشنطن حملتا إيران مسؤولية انفجار التاسع من مارس/ آذار. وقالت البحرين إن الانفجار أسفر عن إصابة 32 شخصاً بينهم أطفال، بعضهم إصاباتهم خطيرة. وفي تعليق نشرته يوم الهجوم، قالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان على منصة إكس، إن طائرة إيرانية مسيرة استهدفت حياً سكنياً في البحرين. ورداً على أسئلة من "رويترز"، اعترفت البحرين، أمس السبت، لأول مرة بأن صاروخ باتريوت تسبب في الانفجار الذي وقع في حي المهزة في جزيرة سترة، قبالة العاصمة المنامة، والتي تضم أيضاً مصفاة نفط.
وأظهرت لقطات فيديو لآثار انفجار المهزة في البحرين، وتحققت منها "رويترز"، أنقاضاً حول المنازل وطبقة سميكة من الغبار في الشوارع ورجلاً مصاباً وسكاناً يصرخون. وتشغل البحرين والولايات المتحدة بطاريات دفاع جوي أميركية من طراز باتريوت في المملكة التي تستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأميركية إلى جانب القيادة البحرية الأميركية في المنطقة.
ورفضت حكومة البحرين الإفصاح عما إذا كان الصاروخ الذي انفجر في التاسع من مارس/ آذار قد أطلقته قواتها أو الولايات المتحدة، لكن الباحثين المشاركين من معهد ميدلبري خلصوا إلى استنتاج بدرجة ثقة متوسطة إلى عالية يفيد بأن الصاروخ المشتبه به أطلق على الأرجح من بطارية باتريوت أميركية تقع على بعد حوالي سبعة كيلومترات إلى الجنوب الغربي من حي المهزة.
وشكل مقطع فيديو صُوّر من مبنى سكني ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي عنصراً أساسياً في تحليل ميدلبري. ويظهر الفيديو صاروخ باتريوت المشتبه به وهو يندفع عبر سماء الليل على ارتفاع منخفض في مسار شمالي شرقي، ثم انحرف إلى الأسفل واختفى عن الأنظار. وبدا أن وميضاً من الضوء في الأفق يشير إلى انفجاره بعد 1.3 ثانية.
وراجع هاني فريد، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي والمتخصص في الأدلة الجنائية الرقمية، الفيديو بطلب من "رويترز" لتحديد ما إذا كان قد أنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي. ولم يجد "أي دليل واضح على أن الفيديو مزيف".
وحدد لير ودويتسمان ولويس الموقع الجغرافي للفيديو في أحد أحياء الرفاع، ثاني أكبر مدينة في البحرين. وأكدت "رويترز" الموقع الجغرافي. وأول منشور للفيديو تمكنت "رويترز" من العثور عليه على الإنترنت حوالي الساعة الثانية صباحاً بالتوقيت المحلي في التاسع من مارس/ آذار. وذكر التحليل أن "موقع منطقة الرفاع واتجاهها يتوافقان مع مسار" صاروخ باتريوت المشتبه به.
وتظهر مقاطع فيديو متعددة نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، صباح يوم التاسع من مارس، أضراراً لحقت بمساكن في المربع 602 بحي المهزة. وحدد الباحثون أولاً الموقع الجغرافي للصور باستخدام معالم تبدو متطابقة مع صور الأقمار الاصطناعية التجارية للمنطقة وعناوين الشوارع الظاهرة. وتحققت "رويترز" بشكل مستقل من الموقع الجغرافي.
ثم تتبع الباحثون مسار الصاروخ المشتبه به من المربع 602 مباشرة إلى ما قدروا، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية التجارية، أنه بطارية باتريوت أميركية تقع على بعد أقل من نصف ميل من المكان الذي سجل فيه مقطع الفيديو من الرفاع للصاروخ في أثناء تحليقه.
وتتكون البطارية من وحدة رادار ومركز قيادة وما يصل إلى ثماني منصات إطلاق متكاملة للكشف عن الطائرات والصواريخ وتعقبها واعتراضها. وباستخدام صور الأقمار الاصطناعية التجارية، توصل الباحثون إلى أن خمس منصات إطلاق كانت مرئية في موقع الرفاع قبل يومين من واقعة التاسع من مارس/ آذار.
ووفقاً لصور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية، فإن البطارية موجودة هناك منذ 2009 على الأقل. وذكرت شركة لوكهيد مارتن، في بيان صحافي، أن قوات الدفاع البحرينية لم تبدأ في تشغيل أنظمة باتريوت الخاصة بها حتى 2024.
وقال الباحثون إن موقع الرفاع يتميز بسمات مميزة لبطاريات باتريوت الأميركية في المنطقة ومختلفة عن تلك الخاصة بالبطاريات المعروفة التي تديرها البحرين، بما في ذلك الجدران الواقية والطرق غير المعبدة وغياب المباني الدائمة. وبناء على هذه العناصر، خلص الباحثون إلى أن البطارية تديرها على الأرجح الولايات المتحدة، التي تستخدم أنظمة باتريوت للدفاع عن مواقعها البحرية في البحرين.
ولم يتمكن الباحثون من تحديد سبب انفجار صاروخ باتريوت بشكل مؤكد، لكنهم قالوا إن الأدلة المتاحة، بما في ذلك نمط الأضرار على الأرض وانتشارها، تشير إلى أنه انفجر في أثناء التحليق على ما يبدو. وجاء في التحليل أن الباحثين خلصوا إلى أنه من المحتمل أن صاروخ باتريوت كان يستهدف طائرة مسيرة تحلق على ارتفاع منخفض، وأن انفجار الصاروخ والمسيرة معاً زاد من قوة الانفجار.
وقال التحليل: "إذا كان هذا هو الحال، فإن هذه كانت محاولة اعتراض غير مسؤولة لأنها عرضت حياة ومنازل المدنيين في منطقة سكنية بالبلد الحليف للخطر". ويتطابق هذا السيناريو مع ما قاله المتحدث باسم الحكومة البحرينية عما حدث، وهو أن صاروخ باتريوت اعترض طائرة مسيرة إيرانية وانفجر كلاهما في الجو.
ومع ذلك، قال التحليل إن اتجاه الأضرار وغياب الأدلة المتاحة على وجود طائرة مسيرة فوق الحي يشيران إلى سيناريو آخر، وهو أن "الانفجار كان نتيجة تفجير الرأس الحربي والوقود غير المستهلك لصاروخ باتريوت الاعتراضي". وعلى الرغم مما قالته البحرين، ذكر الباحثون أن احتمال اصطدام الصاروخ بطائرة مسيرة ليس مرجحاً بدرجة كبيرة. ولم تتمكن "رويترز" من التحقق بشكل مستقل من وجود طائرة مسيرة إيرانية أو عدم وجودها في أثناء الواقعة.
وأشار التحليل إلى أن مقاطع الفيديو التي التقطت بعد الهجوم والصور التي نشرتها السلطات البحرينية تظهر أن أضرار الانفجار تركزت في أربعة شوارع في المهزة. وقال التحليل إن نشرة إخبارية بثتها قناة تلفزيونية بحرينية في التاسع من مارس وبيان صحافي حكومي أظهرا منزلاً تعرض لأضرار جسيمة على بعد نحو 120 متراً من مركز منطقة الانفجار الرئيسية، مع صور من داخل المبنى تظهر ثقوباً في الجدار ناتجة عن الشظايا.
وقال روبرت ماهر، أخصائي الصوت الذي راجع الفيديو بناء على طلب "رويترز"، إن تحليله يدعم الموقع التقريبي للانفجار فوق المنازل المتضررة. وفي الفيديو، يظهر وميض بعد حوالي ثماني ثوان، لكن لم يسمع صوت انفجار قبل انتهاء المقطع بعد 19 ثانية. وذلك لأن الضوء ينتقل أسرع من الصوت. واستناداً إلى المدة التي يستغرقها الصوت للوصول إلى الشخص الذي صور الفيديو، لا بد أن الانفجار وقع على بعد أكثر من أربعة أميال. وتقع المنازل المتضررة على بعد حوالي 4.6 أميال (7.4 كيلومترات)، وهو ما يتوافق مع التوقيت.
وأشار تحليل ميدلبري إلى أن أخذ كل الأضرار في الاعتبار يجعلها تتطابق مع ما يمكن توقعه في حالة انفجار صاروخ باتريوت في الجو فوق تقاطع طرق في الحي. ووفقاً للتحليل، طارت شظايا الصاروخ بعد ذلك لمسافة 120 متراً تقريباً وأصابت منزلاً آخر. وقال ماهر إنه لم يسمع في الصوت المصاحب للفيديو أي أزيز مسيرات أو صوت صواريخ أخرى، إلا أن أصواتها ستكون خافتة أو غير مسموعة لو كانت على بعد أكثر من أربعة أميال من مكان تصوير الفيديو.
وأضاف ماهر بعد مراجعة تحليل ميدلبري: "لا أرى شيئاً يتعارض مع ملاحظاتي من الصوت". ويقول مسؤولون في قطاعي الدفاع والصناعة إن حالات إخفاق صواريخ باتريوت نادرة لكنها تحدث بالفعل، مثل واقعة انطلاق صاروخ بالخطأ في 2007 وسقوطه على مزرعة في قطر.
وفي منشور على إكس في التاسع من مارس، استنكرت القيادة المركزية الأميركية التقارير الإخبارية الإيرانية والروسية التي قالت إن واقعة المهزة كانت نتيجة فشل صاروخ باتريوت، ووصفت ذلك بأنه "كذبة". وقالت إن طائرة مسيرة إيرانية استهدفت حياً سكنياً.
ولم تتمكن "رويترز" وباحثو ميدلبري من الحصول على أي دليل مرئي على شظايا الصاروخ أو المسيرة أو مراجعته. وفي مقطع الفيديو الذي يظهر الصاروخ المشتبه به في أثناء تحليقه، يبدو أن صاروخ باتريوت يمر بجانب أثر دخان أكثر انحداراً، وقال الباحثون إنه على الأرجح ناجم عن صاروخ اعتراضي أطلق قبل ذلك بلحظات.
وغالباً ما تطلق صواريخ باتريوت في أزواج لزيادة فرص إصابة الهدف. ولم يتمكن الباحثون ولا "رويترز" من تحديد مصير الصاروخ الأول. وقال الباحثون إن المدى المنخفض للصاروخ الثاني وانحرافه عن مسار الإطلاق السابق قد يكونان علامتين على وجود مشكلة محتملة. لكنهم لم يستبعدوا احتمال أن يكون قد أطلق في ذلك الاتجاه عن قصد. وقال المتحدث باسم حكومة البحرين إن أي إشارة إلى حدوث خلل أو خطأ في إطلاق صواريخ باتريوت في البحرين "غير صحيحة من الناحية الواقعية".
(رويترز)

Related News
ترافورد: سعيد للغاية بمساهمتي في التتويج بكأس الرابطة
aawsat
2 minutes ago
العاشر في عشر سنوات... كولن يُقيل مدربه كفاشنيوك
aawsat
3 minutes ago
الخميس... دوري السيدات السعودي يعود بديربي العاصمة
aawsat
3 minutes ago