إيران تمنح الحوثيين الضوء الأخضر لخوض حرب بالوكالة
Party
3 hours ago
share

مع اتساع رقعة الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران ودخولها أسبوعها الرابع، لم تعد المواجهة محصورة في إطارها العسكري التقليدي، بل تجاوزت ما كان يُوصف بالخطوط الحمراء، خصوصًا مع ما يشبه خنقًا للاقتصاد العالمي عبر تعطيل مضيق هرمز، وهو ما دفع طهران إلى التلويح بنقل المعركة إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في إشارة واضحة إلى احتمال تحريك الحوثيين في التوقيت المناسب.


وقد عززت وكالة «تسنيم» الإيرانية هذا الاتجاه، بنقلها عن مسؤول عسكري إيراني قوله إن «انعدام الأمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب من الخيارات المطروحة في حال قامت الولايات المتحدة بإنزال في جزيرة خارك الإيرانية»، التي تُعد شريانًا حيويًا للاقتصاد الإيراني.


وفي هذا السياق، إعتبر رئيس الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح، علي الجرادي، أن هذه التصريحات تعكس بوضوح طبيعة العلاقة بين جماعة الحوثي وطهران، مؤكدًا أن هذا الخطاب «يقول إن مليشيات الحوثي بيدق إيراني، وليس لها – بشكل قاطع – أي علاقة باليمنيين». 


وأضاف أن اليمن «تحترق بنار مليشيات الحوثي منذ عام 2014»، معتبرًا أنها «مجرد ورقة رهان بيد ملالي فارس»، وأن «كل الحروب، وكل الدماء، وكل الدمار، لم تكن إلا من أجل إيران»، في إشارة إلى سقوط الشعارات التي ترفعها الجماعة.


ضوء أخضر للتصعيد: من طهران إلى صنعاء


يرى محللون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تمثل ضوءًا أخضر مباشرًا للحوثيين للتحرك في حال تعرضت جزيرة خارك لأي تهديد عسكري، وهو ما أكده رئيس مركز أبعاد للدراسات، عبدالسلام محمد، بقوله إن «تهديد الإيرانيين بإغلاق مضيق باب المندب يمثل الضوء الأخضر للحوثيين للبدء بعملياتهم في هذا التوقيت»، مشيرًا إلى أن ذلك تعزز ببيان صادر عن خارجية الحوثيين، لوّحت فيه الجماعة باتخاذ إجراءات في حال توسعت الحرب ضد إيران.


وبالفعل، لم يتأخر الحوثيون في التفاعل مع هذا التصعيد، حيث أطلقوا تهديدات إعلامية عبر ما يُسمى بوزارة خارجيتهم، استهدفت الدول العربية المشاركة في اجتماع مناقشة مضيق هرمز، متوعدين بأن هذه الدول «ستدفع الثمن» في حال انخراطها في أي مسار تصعيدي.


ويعكس ذلك اقتراب الحوثيين من الانخراط العسكري المباشر، في إطار محاولة تخفيف الضغط عن إيران، التي دفعت خلال الأيام الماضية بحلفائها الآخرين، كحزب الله اللبناني والمليشيات العراقية، للتحرك عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة. 


كما يتسق هذا المسار مع خطاب زعيم الجماعة، الذي أعلن صراحة أن «الأيادي على الزناد»، في إشارة إلى استعدادهم للدخول في المواجهة.


باب المندب… شريان العالم تحت التهديد


في قراءة أعمق، أوضح عبدالسلام محمد أن «مخطط الحوثيين لرفع كلفة هذه الحرب يتمثل في إحداث أزمة خانقة في قطاع الطاقة»، عبر استهداف «منشآت الطاقة والمطارات والموانئ وممر الملاحة الدولي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب».


وتنبع خطورة هذا التوجه من الأهمية الاستراتيجية الاستثنائية للبحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يربط بين المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس، وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية وحركة الشحن الدولي، وبالتالي، فإن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس فورًا على سلاسل الإمداد، ويرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالميًا.


وفي ظل تعطّل مضيق هرمز، تزداد حساسية باب المندب بشكل غير مسبوق، إذ إن تعطيله في هذا التوقيت سيخلق حالة "اختناق مزدوج" لممرات الطاقة، ما ينذر بأزمة اقتصادية عالمية واسعة النطاق، لن تقتصر تداعياتها على الأسواق الدولية، بل ستمتد مباشرة إلى الدول المطلة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها اليمن.


اليمن في قلب العاصفة: الكلفة الباهظة


وعلى هذه الخلفية، فإن أي انخراط عسكري حوثي في هذه المنطقة سيعرّض اليمن لمخاطر مضاعفة، سواء من حيث احتمالات الضربات العسكرية المباشرة، أو من حيث التداعيات الاقتصادية، مثل تراجع نشاط الموانئ، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وتفاقم الأزمة المعيشية في بلد يعاني أصلًا من أوضاع إنسانية بالغة التعقيد.


كما أن تحويل السواحل اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة الدولية قد يفتح الباب أمام تدخلات عسكرية دولية أوسع، ما يفاقم من تعقيد المشهد ويطيل أمد الصراع.


وأشار عبدالسلام محمد إلى أن دخول الولايات المتحدة في المواجهة مع إيران لم يكن عشوائيًا، بل جاء بعد حسابات دقيقة، موضحًا أن واشنطن «لم تدخل هذه الحرب إلا بعد أن ضمنت تحييد الحوثيين لفترة على الأقل، من خلال ضرباتها النوعية التي انتهت بمقتل قيادات سياسية وعسكرية للحوثيين في هجوم 29 أغسطس 2025، والذي سبقه إعلان هدنة لوقف الهجمات على ممرات الملاحة في البحر الأحمر في 19 مايو 2025».


وفي هذا السياق، ستكون تداعيات جرّ اليمن إلى حرب لا علاقة لها بها كارثية هذه المرة، وستكون امتدادا لانخراط الحوثيين في الاستراتيجية الإقليمية لطهران، لا سيما في استهداف الملاحة الدولية خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى تعطيل حركة السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وانعكس سلبًا على الاقتصاد اليمني ذاته.


ورغم أن الحوثيين استخدموا في السابق شعار «نصرة غزة وفلسطين» لتبرير هجماتهم، فإن هذا الغطاء لم يعد قائمًا اليوم، في ظل غياب أي سياق مماثل، ومع تصاعد حجم الدمار الذي لحق بإيران ولبنان، ما يزيد من المخاوف من أن يدفع اليمن ثمنًا جديدًا في حال انخراط الحوثيين في التصعيد.


وخلال السنوات الماضية، لم يخفِ الحوثيون ارتباطهم بإيران، بل كانوا يفاخرون علنًا بانتمائهم إلى ما يُسمى «محور المقاومة» الذي تقوده طهران، وهو ما أشار إليه الجرادي بقوله إن الجماعة «كانت ولا تزال مجرد خيط في عمامة المرشد، وقفازًا إيرانيًا استُخدم لإحراق اليمن، وخنجرًا مسمومًا في خاصرة جيرانها العرب، وأداة تهديد دولية توظفها إيران متى شاءت».


وفي المحصلة، فإن أي تصعيد حوثي في هذه المرحلة لن يكون حدثًا معزولًا، بل جزءًا من معركة أوسع على ممرات الطاقة والتجارة العالمية، حيث تتحول اليمن إلى ساحة توظيف جيوسياسي، تُستخدم فيها الجغرافيا لخدمة صراع يتجاوز حدودها، فيما يدفع اليمنيون وحدهم كلفة هذه المغامرة. 

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows