مع دخول الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الرابع، يستمر الغموض المحيط بأهدافها البعيدة، وكيفية انتهائها، في الوقت الذي تستمر فيه المواقف المتناقضة الصادرة عن البيت الأبيض في تعميق الاضطرابات في الأسواق الدولية، وازدياد التوتر بين واشنطن وحلفائها، وبروز الأسئلة حول مصير التحالف الأمريكي-الإسرائيلي.
أدى استمرار انعدام اليقين في الأسواق المالية، وقلق العديد من المشرعين بمضاعفات تخصيص مئتي مليار دولار لتمويل الحرب، وغياب أي خطة عملية لضمان الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، إلى محاولة الرئيس ترامب طمأنة الأميركيين إن اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها في إيران، جعله يفكر بإنهاء الحرب تدريجيا.
ولكنه واصل القول إنه لا يعتزم السعي لوقف إطلاق النار، لان العمليات العسكرية تواصل الحاق الخسائر بإيران.
وتزامنت تصريحات ترامب مع قرب وصول أكثر من ألفين وخمسمائة عنصر من مشاة البحرية (المارينز) المدربين للقيام بعمليات إنزال والسيطرة السريعة على السواحل، وسط تكهنات وتقارير صحفية تتحدث عن احتمال استخدام هذه القوات في السيطرة على جزيرة خرج الحيوية للاقتصاد الإيراني.
وكان من اللافت أن ترامب الذي تحدث كثيرا قبل أيام عن العمل مع الحلفاء لمنع إيران من إغلاق مضيق هرمز، بدا وكأنه غير رأيه وتخلى عن مسؤولية حماية المضيق وترك هذه المهمة "للدول الاخرى التي تستخدمه".
وادعى ترامب أن فتح المضيق يتطلب مناورة عسكرية بسيطة، وأن حلف الناتو يمكن أن يساعدنا، ولكنهم لم يتحلوا بالشجاعة.
وبعد أن أشار إلى الولايات المتحدة لا تستخدم المضيق، أضاف " وفي وقت معين، سوف يفتح المضيق نفسه" دون أن يوضح ما يعنيه بذلك.
كما صعّد ترامب من هجماته ضد الحلفاء في الناتو بسبب رفضهم المشاركة في الحرب وتحديدا في إعادة فتح المضيق، قائلا "دون الولايات المتحدة، الناتو هو نمر من ورق.. إنهم جبناء ونحن سنتذكر ذلك ".
عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران، كان هناك تطابق كامل بينهما وخاصة تحقيق هدف الإطاحة بالنظام الإسلامي في طهران.
الرئيس ترامب دعا الشعب الإيراني لاغتنام هذه الفرصة الفريدة للاستيلاء على الحكم، بينما حضهم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على التخلص من نظامهم المجرم.
ولكن مع دخول الحرب أسبوعها الرابع دون حدوث تصدع كبير في النظام الحاكم، كما قالت مديرة الاستخبارات الوطنية تالسي غابارد، بدأ الرئيس ترامب بالتخلي عن هدف تغيير النظام بعد تدمير الآلة العسكرية الإيرانية، وبين نتنياهو الذي يعمل على التخلص من النظام في طهران منذ أكثر من أربعين سنة.
وقبل أيام، وجه الرئيس ترامب انتقادات قاسية علنية لإسرائيل بعد قصفها لحقل الغاز بارس الضخم الذي تشاركه مع قطر، مؤكدا أنه لم يكن يعلم مسبقا بالهجوم.
وساهم الهجوم بارتفاع سريع لأسعار الطاقة في العالم، وخاصة بعد أن ردت إيران بقصف منشآت الطاقة على الساحل العربي للخليج. وتسببت الحرب التي بدأت بعد قيام نتنياهو بحملة قوية لإقناع ترامب بقصف إيران، وبعد أن كشف وزير الخارجية ماركو روبيو أن تصميم إسرائيل على ضرب إيران أرغم المسؤولين الأميركيين على توجيه الضربة الاستباقية لإيران، بحدوث شروخ وانقسامات في القاعدة الشعبية لترامب التي تؤمن بشعار "أميركا أولا" والتي كشفت عمق استياء جزء من هذه القاعدة من إسرائيل.
وجاءت استقالة جو كينت مدير مركز مكافحة الإرهاب الوطني من منصبه احتجاجا على الحرب، والذي انتقد بحدة "حملة التضليل" والأكاذيب التي استخدمتها إسرائيل واللوبي القوي الموالي لها لإقناع ترامب بالحرب، لتضع دور إسرائيل في جوهر الجدل في واشنطن، حول جدوى الحرب ومضاعفاتها على الولايات المتحدة وعلاقاتها بدول الشرق الأوسط.
Related News