يوميات المؤمنين الجدد في "آدم وزينب من المحيط إلى الخليج"
Arab
2 hours ago
share
"آدم وزينب من المحيط الى الخليج" (نوفل، 2025) عنوان رواية الكاتبة الهندية الكندية ساجدة ك. علي. العنوان كما اسم الكاتبة مبهمان قليلاً، المحيط هو المحيط الأطلسي والخليج هو الخليج العربي، مع ذلك لسنا أمام نص عروبي، كما يلوح لنا حين نتذكر "من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر" الأغنية الحماسية في وقتها، مع ذلك فإن ما بينهما ليس الأمّة العربية. ما بينهما هذه المرّة إسلامٌ ينتقل، وبالطائرة، بين المحيط والخليج. الإسلام هنا هو تقريباً جديد، إنه إسلام الغربيين المتحوّلين إليه. تحوّل والد آدم الصيني إلى الإسلام، كذلك تحوّلت والدة زينب. إسلامُ هذين ومن يشبههما هو اهتداء إلى الإسلام.  المتحوّلون هُم بالضرورة مسلمون عقائديون ومتديّنون، لذا نَراهنّ محجّبات ونراهم يؤدّون الصلوات الخمس، ونراهم عالمين بالإسلام متبحّرين به، فهُم لم يصلوا إليه إلا بالتعلّم والاطّلاع. لقد قرأ بطلا الرواية، آدم وزينب، كتاب القزويني "غرائب المخلوقات وغرائب الموجودات"، قرآ بالطبع القرآن مليّاً ويحفظان بعضه، كما يحفظان أحاديث وأدعية، إنهما، مع الآخرين،  مسلمون جُدد حديثون لم يرثوا الدين، بل تعرّفوا إليه وتعلّموه. ساقَ كتاب القزويني آدم وزينب الى أن يُجارياه من سيرتهما ومصادفاتهما، فكان لكلٍّ منهما مفكّرته التي تتضمّن ما يلاحظه من عجائب وغرائب، في يومه وعالمه.  حيوات مسلمين جُدد لم يرثوا الدين بل تعرّفوا إليه وتعلّموه كلّ منهما يتحوّل هكذا إلى قزويني معاصر، مع ذلك لا نعرف تماماً لماذا يُدرج الاثنان، أحداثاً من يومهما في خانة العجائب. إلا أن تكون العجيبة الكبرى، الكامنة في ذلك، هي الفارق بين إسلامهما المستجدّ ومحيطهما الذي هو جديد عليهما. في كل حال يدرج الاثنان تحت العجيبة ما يعجبهما، وتحت الغريبة ما لا يحوز رضاهما. الرواية بالمناسبة يوميات آدم وزينب، وكلها في شهر مارس/ آذار. الغريبة الأولى في يوميات زينب هي "المبغضة" التي تجاوزها في الطائرة المسافرة إلى الدوحة، إذ لم تُطق حجابها. زينب مسافرة إلى حيث تزور خالتها ولهذه الرحلة قصة.  أما العجيبة فهي لقاؤها بآدم. الأستاذ فنشر كاره الإسلام والمحرّض ضدّه، عثر عليها في الصفّ وقد رسمت سكيناً رفيعة الشفرة، وكتبت تحتها "افترسوهم أحياء"، اعتبر ذلك تهديداً له فقد كان إثر محاورة حادّة بينه وبينها عقب تهجّمه على الإسلام، بعدها فُصلت أسبوعاً من المدرسة فآثر أهلُها أن تمضيه عند الخالة في قطر. قطر هي مسرح الرواية، لكنّنا لا نُصادف من أهلها إلا أشخاصاً ثانويين، سائق ومسؤول عن مسبح ذو اسم غربي.  نتجوّل في الرواية مع أجانب يمضون عطلتهم في قطر، قبل أن يعودوا إلى جامعاتهم في بلدان غربية. هكذا نتعرّف إلى المدينة، الدوحة، مسابحها ومقاهيها ومطاعمها وساحاتها، لكننا لا نخالط أهلها ولا نتعرف إلى مجتمعها وبيئاته. أمرٌ يبعث على العجب، كيف أن إسلام زينب وآدم لا يحملهما على انخراط في مجتمع مسلم، أو على الأقل التعرف إليه. إنه إسلام غربي ويبقى رغم ذلك غربياً. إسلامية الكاتبة التي تطغى على الرواية، لا تحملها على أن تتواصل مع بيئة في غالبها مسلمة، ستبقى زينب محجّبة، وسيستمر آدم في الصلاة، لكن إسلامهما يبقى غربياً وأجنبياً مثلهما. الروائية ساجدة محجّبة، كما يظهر من صورتها على الغلاف الأخير، إنها مؤمنة ممارِسة، لكن إسلامها ليس فاعلاً إلا في الغرب، وليست له معركة إلا هناك. لا نفهم لماذا حملت الكاتبة البطلة على زيارة الدوحة، ولماذا شملت هذه الزيارة ثُلثي الرواية، بدون أن يكون لها غرض خاص. لا نفهم لماذا لا نجد في زمرة آدم عربياً واحداً، ولماذا لا نجد لخالة زينب التي تعيش وتعمل في الدوحة، أصدقاء من البلد نفسه. عِلمُ أس. ك.علي ليس قليلاً، لكن بطليها مكتفيان بعلمهما، ولا يسعيان إلى التعميق والتوسع فيه، باتصال مع علماء به. كلّ هذا الالتزام الشديد الذي لم يصل إليهم بالإرث، ولكن بالبحث والتنقيب وطلب المعرفة، لا يقضي بهم الاتصال بالمتضلّعين بالإسلام والمتعمقين فيه. هناك الحبّ الذي يصل بين آدم وزينب، هذا الحب لا أعرف إذا بحثت الروائية عن تجلّياته في التراث الإسلامي، الشعر الصوفي على سبيل المثال. لكن ما يكاد يوازي الإسلاموفوبيا لدى أستاذ زينب، هو التصلّب اللويحي مرضُ آدم وسبب وفاة والدته. هنا نجد أكثر ما نجد غنى الرواية وقوتها تقريباً. الأمر نفسه نجده في فنّ آدم التصميمي. في ذلك نجد فنّ الكاتبة الروائي نجد فنّ الكاتبة الروائي وميزة سردها. * شاعر وروائي من لبنان

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows