السفارة الأميركية في كوبا بقلب المواجهة
Arab
2 hours ago
share
سارعت كوبا إلى رفع سقف المواجهة مع الولايات المتحدة أخيراً، على خلفية اشتداد الحصار الأميركي على الجزيرة الكاريبية، وذلك إثر رفض حكومتها طلباً من السفارة الأميركية في هافانا، للسماح لها باستيراد الديزل لتشغيل مولداتها، بينما تواصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حظر على توريد الوقود إلى الجزيرة. وتعكس الخطوة الكوبية بادرة رفض للضغوط الأميركية، خصوصاً بعد تكرار ترامب نيته "الاستيلاء على كوبا"، بل تعهّد بترك وزير خارجيته، الكوبيّ الأصل، ماركو روبيو، لإدارتها. ووفقاً لما كشف مسؤولان أميركيان مطلعان على الرفض الكوبي لطلب السفارة الأميركية، لوكالة أسوشييتد برس، فإن موقف الحكومة الكوبية جاء خلال دراسة وزارة الخارجية الأميركية خفض عدد العاملين في سفارتها في هافانا بسبب نقص وقود الديزل. ومن المرجح أن يؤدي مثل هذه الخطوة إلى مطالبة الولايات المتحدة بتخفيض مماثل في عدد الموظفين في السفارة الكوبية في واشنطن، وفقاً للمسؤولين اللذين تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما. وزارة الخارجية الأميركية تدرس خفض عدد العاملين في سفارتها   كوبا ترفض الطلب الأميركي وكانت صحيفة واشنطن بوست أول من نشر خبر رفض الحكومة الكوبية. وجاء في تقرير الصحيفة، المنشور مساء الجمعة، أن السفارة طلبت الإذن لاستيراد حاويتين من الوقود من الولايات المتحدة. وبينما أبلغت وزارة الخارجية الكوبية الدبلوماسيين الأميركيين أن الخطة كانت "جريئة"، إلا أنها لم تشر في البداية إلى أنها ستمنع الشحنة. ولكن عندما وصلت السفينتان الثلاثاء الماضي إلى ميناء مارييل، أبلغت الوزارة السفارة بأن الطلب قد رُفض. وبحسب صحيفة واشنطن بوست، قالت الوزارة في مذكرة دبلوماسية موجّهة إلى السفارة، إن حصار الوقود الذي تفرضه الإدارة الأميركية يهدف إلى "إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالاقتصاد الكوبي، ورفاه الشعب، ومستوى معيشته". وأضافت الوزارة، وفق ترجمة لوزارة الخارجية الأميركية: "تعتبر الوزارة طلب البعثة الدبلوماسية الحصول على هذه السلعة، بصفته امتيازاً يُحرم منه الشعب الكوبي، أمراً وقحاً". وحملت المذكرة تاريخ 9 مارس/ آذار، وهو اليوم الذي تلقت فيه الوزارة الطلب. وحذرت السفارة الأربعاء الماضي، في برقية إلى وزارة الخارجية من أن الرفض قد يجبر السفارة على أمر الموظفين غير الأساسيين بمغادرة كوبا في مايو/ أيار أو "ربما قبل ذلك". ولم تستجب وزارة الخارجية لطلب التعليق. وقد اعتمدت السفارة، وهي مبنى ضخم يستهلك الديزل ويقع على طول كورنيش ماليكون في هافانا، على المولدات للحصول على الطاقة خلال انقطاعات الكهرباء المتكررة على مدار الأشهر الـ18 الماضية. وقد أدى الحصار النفطي الأميركي المفروض على كوبا، الذي يهدف إلى الضغط على الحكومة الشيوعية لتقديم تنازلات سياسية، إلى تفاقم الأزمة. وكانت السفارة تعمل بنصف طاقمها وتحدّ من استخدام المولدات في بعض المساكن لأربع ساعات يومياً، وفقاً لبرقيات سابقة. كذلك زُوِّدَت المساكن بحزم بطاريات وألواح شمسية وهواتف تعمل بالأقمار الاصطناعية. وسبق أن أوضح الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، أن كوبا لم تتلق أي واردات نفطية خلال الأشهر الثلاثة الماضية تقريباً، إذ لم يُستَورَد أي وقود إلى الجزيرة منذ 9 يناير/ كانون الثاني الماضي، ما أثر سلباً بقطاع الطاقة وأجبر شركات الطيران على تقليص رحلاتها إلى الجزيرة، وهو ما شكل ضربة قوية لقطاع السياحة الحيوي. وقال دياز كانيل الثلاثاء الماضي، إن الولايات المتحدة تهدد كوبا علناً بشكل يومي تقريباً. وكتب على منصة إكس: "إنهم يخططون ويعلنون خططاً للاستيلاء على البلاد ومواردها وممتلكاتها، وحتى الاقتصاد ذاته يسعون إلى خنقه لإجبارنا على الاستسلام". وقال إن هافانا سترد على أي "معتدٍ خارجي وتدخّل عسكري". وقد تركت أسوأ أزمة طاقة في البلاد منذ عقود الشعب الكوبي من دون كهرباء لأكثر من 30 ساعة. وفقدت الجزيرة بأكملها الطاقة الاثنين الماضي، عندما انهارت الشبكة الكهربائية في البلاد. وتوقفت عمليات جمع القمامة، والأسعار ترتفع بشكل كبير، ومياه الشرب شحيحة والمرضى يعانون بسبب عدم إجراء عمليات جراحية بسبب انقطاع الكهرباء. وأدت هذه التطورات إلى حصول تظاهرات عارمة في كوبا، بلغت أوجها ليل 13 ـ 14 مارس/ آذار الحالي، مع تركز أخطر الاحتجاجات في مورون، بمقاطعة سييغو دي أفيلا، حيث أضرم المتظاهرون النار في المقر المحلي للحزب الشيوعي الكوبي الحاكم. وأفادت التقارير بأن الشرطة أطلقت النار على الحشد، ما أدى إلى إصابة شاب. وأُلقي القبض على خمسة أشخاص. أضرم المتظاهرون النار في المقر المحلي للحزب الشيوعي الكوبي الحاكم في مورون اعتراف نادر وأقرّ دياز كانيل بوجود "حالة من الاستياء الاجتماعي"، واعترف بأن لدى السكان أسباباً مشروعة للتظاهر، لكنه حذر من أنه "لن يكون هناك إفلات من العقاب على أعمال التخريب والعنف"، عازياً الأزمة إلى "الحصار الأميركي للطاقة". وفي إطار محاولات الولايات المتحدة وقف تصاعد أسعار النفط بفعل الحرب الإيرانية، علقت واشنطن العقوبات المفروضة على النفط الإيراني العالق على ناقلات في عرض البحر اعتباراً من أول من أمس الجمعة وحتى 19 إبريل/ نيسان المقبل. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد اقترح في وقت سابق هذه الخطوة لتغدو وسيلة لمنع الصين من أن تكون المستفيد الوحيد من النفط الإيراني. كذلك خففت إدارة ترامب العقوبات على بعض شحنات النفط الروسية لمدة 30 يوماً في إطار بحثها عن طرق لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران. لكن هذه الإفراجات والتسهيلات لم تشمل كوريا الشمالية ولا كوبا، ما يفاقم من حدة الأزمة في الجزيرة. في غضون ذلك، لا يبدو أن هناك بادرة تساهل أميركية تجاه كوبا، على الرغم من تخفيف ترامب الحظر النفطي المفروض على كوبا في 26 فبراير/ شباط الماضي، بعد فرضه لأسابيع عقب اختطاف الأميركيين الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في 3 يناير الماضي. في السياق، حذّرت إدارة ترامب من أنها ستمنع كوبا من تسلم حمولة ناقلتين من الغاز والبنزين والمشتقات النفطية الأخرى. وأدى هذا التحذير إلى تغيير وجهة ناقلة كانت على وشك الوصول مساء الجمعة إلى ترينيداد وتوباغو المجاورة. وجاء التحذير في سياق ترخيص أصدره مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية "أوفاك"، الذي أضاف كوبا إلى قائمة الدول الممنوعة من التعامل مع بيع أو تسليم أو تفريغ النفط الخام أو المنتجات النفطية الواردة من روسيا. (العربي الجديد، أسوشييتد برس، فرانس برس)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows