توترات واعتداءات متبادلة بعد حادثة إنزال العلم السوري
Arab
1 hour ago
share
أثارت حادثة إنزال العلم السوري في مدينة عين العرب/كوباني، شمال شرقي سورية، موجة غضب واسعة وردات فعل منددة، وسط مخاوف متصاعدة من تداعيات قد تعرقل مسار التفاهمات الجارية بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). وبحسب مصادر محلية، أقدم شاب يُقال إنه ينتمي إلى ما يعرف بـ"الشبيبة الثورية" (جوانين شورشكر) على إنزال العلم السوري خلال احتفالية بعيد النوروز، في تصرف وصفه ناشطون بأنه "استفزازي" و"مسيء"، خصوصاً في ظل أجواء سياسية حساسة تشهد تقارباً نسبياً بين دمشق و"قسد". وسرعان ما انتشرت مقاطع مصورة للحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى تصاعد حملة واسعة على "فيسبوك"، تخللتها دعوات للمحاسبة وتحذيرات من "الانجرار إلى الفتنة"، فيما اعتبر كثيرون أن الحادثة لا تمثل عموم سكان المدينة ولا الأكراد السوريين. في السياق، دان مسؤولون محليون وشخصيات اجتماعية الحادثة، مؤكدين أن العلم السوري "رمز لوحدة البلاد وسيادتها"، وأن الإساءة إليه "لا تعبر عن إرادة السوريين بمختلف مكوناتهم". كما صدرت بيانات من فعاليات مدنية، بينها هيئات من حي ركن الدين في دمشق، شددت على رفض أي مساس برموز الدولة، داعية إلى محاسبة المسؤولين عن الواقعة. وفي أول تعليق لقيادي بارز من "قسد"، دعا القيادي الكردي سيپان حمو (معاون وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية) إلى التهدئة، معتبراً أن ما جرى "حادثة فردية" استُغلت لإشعال التوتر. وقال حمو: "بسبب حادثة فردية، تعرض الشعب الكردي في حلب وبعض نواحيها إلى الضرب والإهانة، حيث تبين أن البعض ينتظر مثل هذه الأحداث لبث الفتنة بين مكونات الشعب السوري"، داعياً "الوطنيين إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية وعدم الانجرار إلى الفتنة". وأضاف حمو أن "من أنزل علم سورية في كوباني ومن يهين أبناء الشعب الكردي ورموزهم هم من الذهنية نفسها التي تهدف إلى التفرقة"، مشدداً على ضرورة "الوقوف معاً ضد هذه التصرفات والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية والتعايش السلمي". كما دعا إلى "احترام العلم السوري الذي يمثل جميع السوريين"، مؤكداً أن "القانون سيأخذ مجراه بحق كل من أهان العلم أو اعتدى على الكرد ورموزهم". بالتوازي، شهدت مدينة الحسكة وقفة احتجاجية نظمها مهجرو عفرين أمام مبنى المحافظة تنديداً بما وصفوه بـ"الانتهاكات" التي طاولت الأكراد خلال احتفالات النوروز في عفرين، حيث تحدثت مصادر عن اعتداءات على محتفلين وتخريب ممتلكات، إضافة إلى هتافات ذات طابع عنصري. كما أفادت معلومات محلية بوقوع اعتداءات متفرقة على أكراد في مدن وبلدات شمالي سورية، ما زاد من حدة التوتر وأثار مخاوف من تصعيد أوسع، بالتوازي مع تقارير عن هجمات استهدفت مواقع أمنية في القامشلي، تخللها اقتحام مقر الأمن العام في المربع الأمني بالقامشلي، وإنزال العلم السوري وتكسير الآليات داخل المبنى. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه مؤشرات التهدئة تتزايد، بعد تقدم ملحوظ في مسار التفاهمات بين الحكومة السورية و"قسد"، بالتوازي مع احتفالات رسمية وشعبية بعيد النوروز في عدة مدن، بينها دمشق، حيث استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم السبت، وفداً كردياً ضم ممثلين عن أحزاب مختلفة، من بينها المجلس الوطني الكردي وقوى مقربة من "قسد". ويرى مراقبون أن حادثة إنزال العلم وما تبعها من ردات فعل غاضبة قد تُستغل من أطراف معارضة لمسار التقارب، في محاولة لإثارة التوتر وإعادة خلط الأوراق، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني وتعقيد المشهد السياسي في شمال شرق سورية، فيما تتزايد الدعوات لضبط النفس واحتواء التداعيات لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع. وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب أكدت، في بيان اليوم السبت، أنها تتابع "باهتمام بالغ" الحادثة التي وقعت خلال احتفالات عيد النوروز، والمتمثلة بإقدام أحد الأشخاص على إسقاط العلم السوري بشكل متعمد، مشددة على اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه وفق الأصول القانونية، مؤكدة أن أي اعتداء على العلم يعد عملاً مخالفاً للقانون ويستوجب المساءلة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows