عقيدة ترامب: عالم بلا حصانات
Arab
1 hour ago
share
بين سطور الحرب على إيران وفي عمقها، يرسي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مفردات لغة لا تتماهى مع أبعاد الأهداف المعلنة للحروب التقليدية وقواعد الاشتباك، فخلال التصعيد العسكري يتبنّى ترامب لغة سياسية جديدة تقوم على أساس تفكيك مفهوم "الحصانة" التقليدي، مهما كان مصدرها، سياسياً أو دينياً أو قانونياً. سلسلة الاغتيالات التي استهدفت قيادات إيرانية كبرى، بدءاً من المرشد الأعلى علي خامنئي مروراً بالكثير من القادة ووصولاً إلى علي لاريجاني، تشكل إعلاناً عملياً بأن "قدسية" الرموز العليا لم تعد عصية على التصفية، ضمن استراتيجية أميركية تحوّل الضربات المركزة ضد القادة إلى نموذج عالمي جديد، يطاول كل من يجرؤ على تحدي الهيمنة الأميركية ولا يقف عند حدود إيران. هذه الاستراتيجية، التي يمكن تسميتها "تفكيك سلطة القادة"، تستهدف تحطيم المعنى الرمزي للقيادة، وتمثل امتداداً وتطويراً لنماذج سابقة شهدناها في اغتيال قيادات بارزة في المقاومة الفلسطينية وحزب الله، وحتى في النموذج الفنزويلي، بفكرة تقوم على تحييد أي تهديد عبر ضرب "الرأس" قبل "الأذرع"، لفرض واقع سياسي ونفسي جديد يجعل أي معادلة مقاومة تكراراً لتجربة سابقة تفقد فعاليتها. ما يجري هو تجاوز سافر للأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني، فصحيح أن استهداف القادة له أمثلة عديدة في التاريخ، لكن الاستهدافات الجماعية وبهذا الحجم في إيران جلي أنها ليست أداة ضغط تكتيكية، وإنما رسالة صريحة إلى العالم أجمع مفادها أن النظام الدولي يُعاد رسمه وفق شروط أميركية. هذه اللغة الجديدة، بمنطوقها الترامبي، تقوم على مفردات أساسية واضحة: كسر أي اعتقاد بقدسية القيادات أو رمزيتها، مما يجعل كل رأس هدفاً محتملاً ويقوّض أدوات الردع التقليدية. إضافة إلى تحويل المعركة من الأرض "المادة" إلى الاغتيالات "المعنى"، بحيث يصبح تفكيك الإرادة السياسية هدفاً مسبقاً لأي مواجهة جغرافية. وكذلك على امتحان استجابات المجتمع الدولي لتحديد من يمتثل للقواعد الأميركية الجديدة ومن يخاطر بالوقوف خارجها. باتت تداعيات هذه اللغة تتجاوز بكثير حدود الحرب على إيران، بما يهدد بتحويل منظومة القانون الدولي من نظام قائم على الأعراف والاتفاقيات إلى قواعد تفرضها القوة فقط، ولا ريب في أن مواجهة هذا التحوّل الجذري تتطلب استجابة دولية شاملة، تضع العالم أمام امتحان مصيري، مختصره: إما قبول هذه اللغة الجديدة بوصفها قانوناً واقعياً يتحكم بمفاهيم السيادة، أو مواجهة انهيار شامل لا يقتصر على الشرق الأوسط، بل يمتد ليطاول موازين القوى العالمية برمّتها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows