Arab
تشهد المواجهات بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيداً كبيراً منذ ليل الثلاثاء - الأربعاء، على وقع ارتفاع مؤشرات اشتداد الحرب واتساعها. ويأتي ذلك في ظلّ انسداد أفق المشاورات، وعدم بروز أي مبادرات جدية قادرة على إحداث خرق قوي في المشهد العسكري، سواء أميركية أو فرنسية، رغم بعض الأفكار المطروحة، ورفض إسرائيل، إلى غاية اللحظة، دعوة لبنان إلى التفاوض المباشر، متمسّكة، إن حصلت، بعقدها تحت النار.
وعلى الرغم من تمسّك لبنان الرسمي بأهمية الحل الدبلوماسي، وتكثيف دعواته المجتمع الدولي للتدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، فإنه يعاني في الوقت نفسه من انقسام داخلي على مستوى التوافق على أسماء وفد التفاوض مع إسرائيل، والأولويات اللبنانية، في ظلّ رفض رئيس البرلمان نبيه بري حتى الساعة تسمية ممثل عن الطائفة الشيعية، وتمسّكه بأولوية وقف إطلاق النار، وبآلية "الميكانيزم"، أي لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، على حساب التفاوض المباشر.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن الاتصالات الرسمية لا تزال مستمرة، لا سيما مع فرنسا والولايات المتحدة، "لكن لا توجد مبادرة جدية طرحت حتى الآن، وإنما جرى بحث أفكار"، إذ أبدى لبنان انفتاحه على أي تفاوض. كما تشمل الاتصالات الجانب السوري، الذي يؤكد أنه لا يريد التدخل في لبنان، وتحديداً في البقاع، مع تشديد أهمية التنسيق لضبط الحدود، وسط تخوف دمشق من دخول حزب الله إلى الأراضي السورية، وهو ما دفعها إلى استقدام تعزيزات عسكرية.
وتبعاً للمعلومات، فإن "الرئيس جوزاف عون متمسّك بمبادرته وخيار التفاوض، وهو يحضّر الملف، ويكثف اتصالاته الخارجية من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والذهاب كذلك إلى طاولة المفاوضات، والتأكيد أيضاً على رفض لبنان العملية التي قام بها حزب الله في 2 مارس/ آذار الجاري، والتي جرّ فيها لبنان إلى حرب لا يريدها، وتصميمه على حصر السلاح بيد الدولة". وبحسب المعلومات أيضاً، فإن "هناك أفكاراً تُطرح للحلّ، خاصة فرنسية، لكنها ليست جدية بعد، خاصة أن الطرف الأكثر تأثيراً، وهو واشنطن، تختلف وجهة نظره عن باريس، ولا يُمانع إجراء التفاوض تحت النار، بل أعطى إسرائيل الضوء الأخضر لعملياتها العسكرية ولإنهاء وجود حزب الله العسكري، ولا سيما أنه كان أنذر السلطات اللبنانية من تبعات التأخر في نزع السلاح، ويبدي خلال اتصالاته ولقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين امتعاضه من أداء لبنان خلال الفترة الماضية".
وأعلن حزب الله، مساء أمس الثلاثاء، موجة عمليات "خيبر 1"، وذلك بعد أسبوع على إطلاقه عملية "العصف المأكول"، مستهدفاً بضربة واحدة 11 مستوطنة، بصليات صاروخية كبيرة، بينها المطلّة والمالكية وكريات شمونة، وقواعد عسكرية، بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية والقذائف المدفعية، ضمنها "ميرون" للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة، ومقرّ قيادة المنطقة الشماليّة في جيش الاحتلال (قاعدة دادو)، ومنظومة الدفاعات الجويّة في معالوت ترشيحا، وقاعدة حيفا البحرية، وغيرها.
وأتى تصعيد حزب الله بعد رسالة وجهها أمينه العام نعيم قاسم إلى مقاتلي الحزب، أكد لهم فيها أن "المقاومة مستمرة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات، والميدان هو الذي يحسم المعركة"، مشدداً على أن "الحل المتاح هو إيقاف العدوان والانسحاب من الأراضي المحتلّة والإفراج عن الأسرى وعودة أهل القرى والمدن إلى بيوتهم مع بدء الإعمار".
في المقابل، واصلت إسرائيل غاراتها على الأراضي اللبنانية، رافعةً من مستواها منذ ساعات الليل، خاصة في وسط بيروت، حيث نفذت ضربات على أماكن سكنية، وعلى مقربة من مقارّ رسمية وحكومية، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقلّ عن 12 شخصاً، إلى جانب استهداف الضاحية الجنوبية. كما كثفت إسرائيل غاراتها على البقاع شرقي البلاد، وفي صور جنوباً، حيث الاستهداف الأخطر لمحطات الأمانة للوقود، وذلك بعد إنذارات إخلاء شملت المدينة والمخيمات والأحياء المحيطة بها، وكذلك في صيدا، مستكملة ضربها أيضاً للقطاع الصحي، سواء على صعيد استهداف المسعفين، ضمنهم الدفاع المدني اللبناني، أو مستشفيات حكومية.
ويؤكد مصدر نيابي في حزب الله لـ"العربي الجديد" أن "الحزب لا يزال يملك القدرات العسكرية للمواجهة والدفاع عن لبنان حتى تحرير أراضيه، ولن يتراجع عن ذلك، مهما بلغت التضحيات"، بحسب تعبيره. وشدد على أن "الحزب يوجّه ضربات لتجمّعات جيش الاحتلال، سواء ضمن النقاط التي يحتلها جنوبي لبنان، أو في فلسطين المحتلة، كما يخوض اشتباكات على مسافة صفر مع القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام، وسيبقى حاضراً في الميدان".
وأشار المصدر إلى أن "الحكومة اللبنانية تقدمّ تنازلاً تلو الآخر لإسرائيل وتخضع لشروطها ومن خلفها الأميركيين"، على حد قوله، داعياً إياها إلى "الوقوف خلف المقاومة والتمسك بأولوية وقف كل الاعتداءات الإسرائيلية على كامل الأراضي اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وعدم الدخول في أي تفاوض كان قبل تحقيق ذلك"، محذراً من تكرار "تجربة اتفاق نوفمبر 2024، إذ ستبقى الطرف الوحيد الذي يقوم بخطوات، بينما لا تأبه إسرائيل لأي اتفاق".
عون يترأس اجتماعاً أمنياً
سياسياً، ترأس الرئيس جوزاف عون، قبل ظهر اليوم، اجتماعاً أمنياً خصّصه للبحث في الأوضاع الأمنية في البلاد في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها على مختلف الأصعدة. وخلال الاجتماع عرض قادة الأجهزة العسكرية والأمنية التقارير المتوافرة حول الأوضاع في مختلف المناطق اللبنانية في ضوء اتساع الاعتداءات الإسرائيلية من الجنوب إلى البقاع، وصولاً إلى بيروت والضاحية الجنوبية، وما نتج عنها من شهداء وجرحى وتهجير السكان وتدمير الممتلكات. كما عرض المجتمعون الوضع على الحدود اللبنانية - السورية والتنسيق القائم مع السلطات السورية للمحافظة على الاستقرار فيها.
كذلك، تطرق المجتمعون إلى وضع النازحين السوريين بعد عودة نحو 100 ألف نازح منهم إلى سورية والتسهيلات التي وفرّها الأمن العام لهم، كما جرى عرض الإجراءات الواجب اعتمادها خلال فترة الأعياد المقبلة، لا سيما قرب أماكن العبادة. وشدد عون على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية. وشدد على ضرورة قيام المحافظين والقائمقامين والبلديات بواجباتهم كاملة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى ضرورة تأمين المزيد من مراكز الإيواء للنازحين قسراً من بلداتهم وقراهم. كما شدد عون على ضرورة مراقبة الأسعار ومكافحة الاحتكار، معتبراً أن "هذه المرحلة تتطلب متابعة دقيقة وارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة والحسابات الشخصية".

Related News
بعثة منتخب إيران للسيدات في كرة القدم تصل إلى بلادها
france24
3 minutes ago
منظمة: الحرب تعرقل وصول مساعدات لأكثر من 400 ألف طفل
aawsat
7 minutes ago
غاسبريني: لا فرق بين روما وبولونيا قبل «موقعة الأولمبيكو»
aawsat
13 minutes ago