تونس: تسجيل 285 انتهاكاً خلال عام وسط تصاعد التضييق على الحريات
Arab
1 day ago
share
كشف تقرير حقوقي عن تسجيل مئات الانتهاكات التي طاولت الحقوق والحريات في تونس خلال العام الماضي، في ظل استمرار الاختلالات المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. كما أشار التقرير إلى تفاوت لافت في طبيعة هذه الانتهاكات بين الجهات الساحلية والمناطق الداخلية. ووثّق التقرير الصادر عن جمعية "تقاطع من أجل الحقوق والحريات"، بعنوان "تحت وطأة التهميش: تقرير حول تقاطعية الانتهاكات داخل الجهات"، ما لا يقل عن 285 حالة انتهاك خلال الفترة الممتدة من مارس/آذار 2025 إلى فبراير/شباط 2026، شملت طيفاً واسعاً من الحقوق، من بينها حرية التعبير، والمحاكمة العادلة، والسلامة الجسدية، والحق في العمل والسكن والخدمات الأساسية، إضافة إلى الحق في بيئة سليمة. وأعلنت الجمعية، اليوم الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي بالعاصمة تونس، أن هذه الانتهاكات لا تمثل حالات معزولة، بل تعكس أنماطاً متكررة ترتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية ومجالية، حيث تتقاطع هشاشة التنمية في بعض الجهات مع المقاربة الأمنية المعتمدة في التعامل مع المطالب الاجتماعية والاحتجاجات. وقال الباحث بجمعية تقاطع، إدريس السبعي، إنّ التضييق على حرية التعبير والنشاط المدني يُعتبر من أبرز الانتهاكات التي جرى رصدها خلال العام الماضي، وذلك من خلال الملاحقات القضائية أو الاستدعاءات الأمنية على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أو مواقف سياسية. وأكد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن إقليم الشمال الغربي يتعرض لأكبر نسبة من الانتهاكات، ولا سيما تلك المرتبطة بالحق في العمل. وأشار إلى أن عملية الرصد تجري بناءً على قدرة المتضررين من الانتهاكات على التبليغ، مؤكداً تسجيل عدة قضايا استندت إلى المرسوم عدد 54 وبعض الفصول الجزائية، حيث جرت محاكمة ناشطين وسياسيين على خلفية منشورات أو انتقادات للسلطة، وهو ما يُعَدّ توظيفاً للقانون الجزائي للحد من النقاش العام. ومن بين الحالات التي أوردها التقرير، صدور أحكام بالسجن في ولاية باجة بحق عدد من المتهمين على خلفية منشورات اعتُبرت مسيئة لرئيس الجمهورية، إضافة إلى توقيف ناشطين بيئيين واجتماعيين، بسبب تعبيرهم عن آرائهم عبر الإنترنت. وحذرت جمعية تقاطع من أن هذا التوجه يخلق مناخاً من الخوف والرقابة الذاتية بين المواطنين، ويحد من المشاركة في النقاش العام. كما وثّق التقرير انتهاكات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، لا سيما في بعض الجهات الداخلية، حيث تعاني المحاكم من ضغط الملفات ونقص الموارد البشرية والإمكانيات اللوجستية. وتعد الانتهاكات المتعلقة بالاعتداء على السلامة الجسدية وسوء المعاملة، من أخطر الانتهاكات وفق الجمعية التي وثقت بعض حالات تعرض مواطنين للعنف داخل مراكز أمن، بما في ذلك الضرب أو الإهانة أثناء الاحتجاز، إضافة إلى منع المحامين من أداء مهامهم، وهو ما يشكل خرقاً مزدوجاً للسلامة الجسدية وحق الدفاع. كما سجل التقرير انتهاكات مرتبطة بالإهمال المؤسسي، مثل حوادث نقل العاملات الفلاحيات في ظروف غير آمنة، والتي أدت في إحدى الحالات إلى وفاة ثلاث عاملات وإصابة أخريات بعد انقلاب وسيلة النقل. ويقول الباحث، إدريس السبعي، إن الجمعية توصي بالحد من الانتهاكات وتعزيز حماية الحقوق والحريات، عبر مراجعة الإطار التشريعي، وخاصة القوانين التي قد تُستخدم لتقييد حرية التعبير. ويضيف "للحد من الانتهاكات يجب تعزيز استقلال القضاء وضمان توفير الموارد البشرية واللوجستية الكافية للمحاكم، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في قضايا العنف وسوء المعاملة ومحاسبة المسؤولين عنها". وشدد المتحدث على ضرورة تعزيز آليات الرقابة على الأجهزة الأمنية لضمان احترام حقوق المحتجزين، واعتماد سياسات عمومية تراعي العدالة الجهوية، وتحد من التفاوت التنموي بين الجهات. وخلص تقرير جمعية تقاطع إلى أن معالجة الانتهاكات تتطلب إصلاحات تشريعية ومؤسساتية عاجلة، إلى جانب تعزيز آليات المساءلة والرقابة، بما يضمن احتراماً فعلياً ومتساوياً للحقوق والحريات في مختلف جهات البلاد.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows