Arab
كشفت دراسة نشرها المركز الإسباني للأبحاث الاجتماعية، اليوم الثلاثاء، أن نحو 90% من الإسبان يعتقدون بأن المجتمع يشهد تزايداً في مظاهر العنف والاستقطاب والصراعات، في مؤشر يعكس تنامي القلق بداخله. ورأى 76% من المواطنين أن الديمقراطية تدهورت كثيراً أو إلى حدّ كبير في بلدهم، في حين قالت نسبة ضئيلة لا تتجاوز 3.7% أنها تعتقد عكس ذلك، ما أظهر فجوة واضحة في الثقة بالمناخ السياسي العام، علماً أن الدراسة ربطت أيضاً هذا الاتجاه بعوامل عالمية مثل الأزمات الاقتصادية واتساع الفوارق الاجتماعية، وأيضاً بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تعزز الاستقطاب بدلاً من بناء التوافق.
ورغم هذا الشعور العام، أظهرت الدراسة أن غالبية الإسبان يعيشون في مستويات معتدلة من القلق، إذ أفاد 60.7% بأن لديهم "بعض المخاوف" أو "مخاوف قليلة"، في حين قال 26% إنهم لا يشعرون بأي خوف تقريباً. في المقابل أقرّ نحو 12% بأنهم يعانون من مستويات مرتفعة من القلق.
وأشارت الدراسة إلى مفارقة لافتة، إذ بدت القضايا الاجتماعية مصدر قلق أكبر من المشكلات الشخصية، رغم أن نسبة الذين عبروا عن قلق فعلي من الأزمات الاقتصادية أو البيئية أو الديمقراطية لم تتجاوز 7%. وفسّر خبراء هذا التناقض بأنه يعكس "مناخ رأي عام يتأثر بالنقاشات الراهنة أكثر من كونه قلقاً عميقاً ومستداماً". واللافت أن 77% من الإسبان حمّلوا وسائل الإعلام جزءاً من مسؤولية تضخيم الشعور بالخوف داخل المجتمع. وعلى صعيد الحياة اليومية، بدت الصورة أكثر توازناً، وقال 67% من المشاركين في الدراسة إنهم يشعرون بالأمان عند السير ليلاً في أحيائهم، في حين قال نحو 30% إنهم يشعرون بعدم الأمان، ما يشير إلى فجوة بين الإحساس العام بالقلق والواقع المعيشي.
وفيما يترك هذا القلق آثاراً ملموسة على الصحة النفسية، أظهرت الدراسة أن نحو 15% من الإسبان يتناولون أدوية مضادة للاكتئاب أو القلق، علماً أن بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تظهر أن استهلاك هذه الأدوية تضاعف ثلاث مرات منذ بداية القرن، فيما لا تزال مؤشرات الصحة النفسية تتدهور.
وعلى المستوى الشخصي، تظل المخاوف "تقليدية" بطابعها، إذ يخشى كثيرون فقدان أحد الأقارب أو الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان أو فقدان البصر، ما يعكس أنَّ القلق، رغم تغيّر الظروف، لا يزال يرتبط بأساسيات الحياة الإنسانية. أما اجتماعياً فبرزت أزمة السكن بوصفها من بين أبرز مصادر القلق، حيث يخشى 30% من عدم القدرة على دفع الإيجار أو أقساط الرهن العقاري، مقابل 16% فقط يقلقون من فقدان وظائفهم، ما يشير إلى أن العمل لم يعد يضمن الاستقرار المعيشي.
وعلى الصعيد الدولي، أبدى الإسبان قلقهم المتزايد من اندلاع حرب عالمية، ورأى نحو 79% أن أي نزاع كبير قد يشمل استخدام أسلحة نووية، فيما يعتقد 41% بأن ذلك قد يعني نهاية البشرية. وفي هذا السياق، أيدّ 67% تعزيز قدرات القوات المسلحة باعتبارها وسيلة للردع.
ورغم هذه المؤشرات، لم يخلُ المشهد من جوانب إيجابية، إذ عرّف نحو 79% من الإسبان أنفسهم بأنهم متفائلون، مقابل 16% فقط قالوا إنهم متشائمون، كما أظهرت الدراسة أن 90% من المواطنين لديهم أشخاص يمكن أن يتحدثوا معهم بصراحة عن مخاوفهم، ما عكس مستوى عالياً من التماسك الاجتماعي. وفي المحصلة، رسمت النتائج صورة لمجتمع يعيش حالة قلق متزايد لكنه لا يزال يحتفظ بقدر من التفاؤل والتضامن، ما يجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات النفسية والاجتماعية الراهنة.

Related News
محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية
aawsat
8 minutes ago