عودة شبح التضخم إلى تونس بعد صدمة أسعار الطاقة
Arab
1 day ago
share
بعد أكثر من عامين من التشديد النقدي لكبح التضخم، بدأت مؤشرات الأسعار في تونس تُظهر تباطؤا تدريجيا، مدعومة بتراجع الضغوط الناتجة عن اختلالات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عقب الحرب في أوكرانيا. وأسهمت سياسة رفع أسعار الفائدة في احتواء التضخم خلال 2025، ما دفع البنك المركزي إلى خفضها تدريجيا منذ الربع الأخير من العام الماضي لتستقر عند نحو 7% بعدما بقيت عند 8% لمدة عامين. غير أن هذا التحسن يواجه مخاطر انتكاسة مع تصاعد الحرب في المنطقة وارتفاع أسعار النفط عالميا، ما يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة. وتزيد هذه التطورات من هشاشة المسار الحالي، في ظل استمرار الضغوط على القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يضع السياسة النقدية أمام اختبار جديد بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي. ويرى الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن احتمالات عودة الضغوط التضخمية في تونس أصبحت أكثر ترجيحا في ظل التداعيات المتوقعة للحرب في المنطقة، مشيرا إلى أن أي ارتفاع في أسعار النفط سينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والخدمات. وأضاف أن تعديل أسعار المحروقات محليًا - وهو خيار قائم - قد يدفع بموجة زيادات واسعة تطاول مختلف السلع، ما يعيد الضغوط إلى مستويات أعلى. وأوضح الشكندالي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن مسار احتواء التضخم لا يزال هشا وشديد الحساسية للصدمات الخارجية، لافتا إلى تسجيل ارتفاع طفيف في معدل التضخم خلال فبراير/شباط الماضي بعد أشهر من التراجع. ووفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء، بلغ التضخم السنوي 5.3% في 2025 مقارنة بنحو 7% في 2024، قبل أن يرتفع إلى 5% في فبراير 2026 مقابل 4.8% في يناير. وأشار إلى أن هذا التراجع النسبي في التضخم كان قد أتاح للبنك المركزي مساحة لتخفيف السياسة النقدية، إلا أن تصاعد المخاطر الحالية قد يدفعه سريعًا إلى إعادة التشديد، في ظل احتمالات امتداد تأثيرات صدمة الطاقة على المدى المتوسط. وخفّض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً إلى 7% بداية 2026 بعدما كان في مستويات أعلى خلال السنوات السابقة، في محاولة لتحقيق توازن بين كبح التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.  ويشير الشكندالي إلى أن اقتصاد تونس عرضة لتقلبات الأسعار الدولية وهو ما قد يؤدي إلى انتقال التضخم إلى الاقتصاد المحلي بفعل الصدمات الخارجية. وقال: "عودة التضخم لا تعني مجرد أرقام اقتصادية، بل تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر التونسية مع ارتفاع الأسعار، تتآكل القدرة الشرائية خاصة لدى الطبقتين الوسطى والفقيرة، في ظل ركود نسبي للأجور". وبحسب المصدر ذاته، غالباً ما تكون المواد الغذائية والنقل أول القطاعات المتأثرة بارتفاع الطاقة، وهي تمثل نسبة كبيرة من إنفاق الأسر. ورغم تراجع التضخم العام في تونس، تشير بيانات البنك المركزي إلى استمرار ارتفاع ما يسمى التضخم الأساسي (دون الغذاء والطاقة) ليبلغ نحو 4.7% في نهاية 2025، وهو مؤشر على استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد. كما أن أسعار المواد الغذائية لا تزال مرتفعة نسبياً مقارنة بسنوات ما قبل الأزمة، إذ سجلت زيادة بنحو 6% عام 2025. وخلال السنوات الماضية، كان التضخم ونقص المواد الأساسية من بين أبرز أسباب الاحتجاجات الاجتماعية، إذ يؤدي إلى شعور عام بتدهور مستوى المعيشة. والشهر الماضي، قال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إن مرصده الاجتماعي الذي يوثق التحركات الاجتماعية رصد تحركات على خلفية ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وخاصة الأسماك واللحوم الحمراء، وعدم توفر عدد من المواد الغذائية. وبينما نجحت السياسات النقدية خلال العامين الأخيرين في تهدئة التضخم نسبياً، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة ويضع القدرة الشرائية للتونسيين أمام اختبار جديد. ويرجح الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن تضع هذه التطورات البنك المركزي التونسي أمام معادلة معقدة، ما قد يضطره إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً ورفع الفائدة، وهو ما قد يحد من الاستثمار والنمو الاقتصادي. ويأتي ذلك في سياق اقتصاد يعاني أصلاً من نمو ضعيف لا يتجاوز نحو 1.9% في 2025، وفق تقديرات البنك الدولي. 

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows