Arab
تتسع تداعيات الحرب في المنطقة لتتجاوز أسواق النفط والغاز، وتصل إلى سلاسل التوريد العالمية في قطاعات حيوية مثل الأسمدة وأشباه الموصلات، في ظل اضطراب الملاحة في الخليج وتعطل بعض الإمدادات الصناعية والمواد الأولية. وقال المحلل الإيطالي في مرصد البحر المتوسط التابع لمعهد القديس بيوس الخامس في روما، جوزيبي دينتيتشه، إنّ الحرب لم يقتصر تأثيرها الاقتصادي على أسواق الطاقة كما يحدث غالباً في أزمات الشرق الأوسط، بل بدأ يطاول على نحوٍ متزايد سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بمواد أولية حيوية للزراعة والصناعات التكنولوجية.
وأضاف دينتيتشه، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أنّ الشرق الأوسط يعد أحد أهم مراكز الإنتاج العالمية للأمونيا واليوريا، وهما عنصران أساسيان في تصنيع الأسمدة النيتروجينية المستخدمة في الزراعة الحديثة، مشيراً إلى أنّ دولاً مثل السعودية وقطر وإيران تعد من أبرز المصدرين لهذه المنتجات إلى الأسواق العالمية. وأوضح أنّ نسبة كبيرة من هذه الصادرات تمر عبر مضيق هرمز، أحد أهم نقاط الاختناق في التجارة الدولية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين سبباً مباشراً في تقلص الإمدادات العالمية من الأسمدة وارتفاع أسعارها. وحذر من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تراجع العرض العالمي من الأسمدة، وهو ما قد يدفع المزارعين في العديد من الدول إلى تقليص استخدامها، الأمر الذي قد ينعكس على الإنتاج الزراعي ويزيد الضغوط على أسعار الغذاء في الأسواق العالمية.
وفي السياق ذاته، قالت النائبة في البرلمان الأوروبي عن تحالف الخضر واليسار كريستينا غواردا إن الحرب في إيران وتعطل الملاحة في مضيق هرمز أدّيا خلال 48 ساعة فقط إلى ارتفاع أسعار اليوريا بنحو 19%، إلى جانب قفزة في أسعار الغاز الأوروبي بنحو 45%، ما يهدد المحاصيل الزراعية وسلاسل الصناعات الغذائية في القارة الأوروبية. وأضافت أن هذه التطورات تكشف هشاشة اعتماد أوروبا على المدخلات الزراعية المستوردة، مؤكدة أن القارة تحتاج إلى استراتيجية تقلل اعتمادها على الأسمدة والمواد الكيميائية القادمة من الخارج.
وتشير بيانات مركز التجارة الدولي، التي حللها مركز "ديفولغا" الإيطالي للدراسات، إلى أن المنطقة الممتدة بين إيران وشبه الجزيرة العربية تمثل نحو 14.4% من صادرات الأسمدة العالمية من حيث القيمة، لتأتي في المرتبة الثانية بعد روسيا التي تستحوذ على نحو 22.4% من السوق العالمية. وذكرت صحيفة "كورييري ديللا سيرا" الإيطالية أن كميات كبيرة من المنتجات الحيوية للزراعة العالمية تمر عبر مضيق هرمز، بما في ذلك نحو ثلث اليوريا العالمية ونصف الأسمدة النيتروجينية، ما يجعل السوق العالمية شديدة الحساسية لأي اضطراب في هذا الممر البحري الحيوي. وأشارت الصحيفة إلى أن أسعار اليوريا ارتفعت بنحو 26% خلال أسبوع واحد، وبنحو 64% منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، لتعود إلى مستويات سجلت خلال أزمة الطاقة العالمية في عام 2022.
وفي قطاع التكنولوجيا، قال دينتيتشه إنّ الصراع في الخليج قد ينعكس أيضاً على صناعة أشباه الموصلات، وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة، نظراً لاعتماد هذه الصناعة على مجموعة واسعة من الغازات الصناعية والمواد الكيميائية التي ترتبط بعض موادها الأولية بمنطقة الخليج. وأوضح أن من بين هذه المواد الكبريت ومركبات كيميائية أخرى تستخدم في إنتاج الأحماض والكواشف الضرورية لعمليات تصنيع الرقائق الإلكترونية، مشيراً إلى أنّ منطقة الخليج تعد من أبرز مصدري الكبريت في العالم، وهو منتج ثانوي لعمليات تكرير النفط والغاز الطبيعي.
وأضاف أن أي اضطراب في إنتاج هذه المواد أو نقلها قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف على امتداد السلسلة الكيميائية الصناعية التي تقوم عليها صناعة أشباه الموصلات. وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة "إل سولي 24 أوري" الاقتصادية الإيطالية أن صناعة الرقائق الإلكترونية تواجه ضغوطاً إضافية بعد توقف جزء من إنتاج الهيليوم في قطر عقب الهجوم الإيراني على مجمع رأس لفان للطاقة. ويعد الهيليوم أحد الغازات الحيوية في مصانع أشباه الموصلات، حيث يستخدم لضبط درجات الحرارة ومنع التشوهات الدقيقة خلال عمليات التصنيع، وكذلك للكشف عن التسربات في أنظمة التفريغ والتبريد في خطوط الإنتاج المتقدمة. وأوضحت الصحيفة أن قطر تعد ثاني أكبر مصدر للهيليوم في العالم بعد الولايات المتحدة، وتغطي نحو ثلث الطلب العالمي، ومع توقف بعض منشآتها ارتفع سعر الهيليوم الفوري بين 35% و50% خلال أسبوع واحد.

Related News
سعر مثقال الذهب اليوم في العراق عيار 21 الأحد 22 مارس 2026
al-ain
19 minutes ago
إيطاليا تجري استفتاء على خطة ميلوني لإصلاح النظام القضائي
aawsat
29 minutes ago