الحرب تجمّد ملف حصر السلاح في العراق: حوارات مؤجلة حتى إشعار آخر
Arab
3 days ago
share
دخل ملف "حصر السلاح بيد الدولة"، أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد الأمني في العراق، مرحلة تجميد غير معلن، بعد تأجيل الحوارات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلّحة بشأن تسليم سلاحها أو حصره بيد الدولة حتى إشعار آخر، نتيجة تداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة وما رافقها من تداعيات في العراق من تنفيذ الفصائل هجمات يومية، مقابل استهداف مواقعها أيضاً داخل البلاد. ووفقاً لمصدر سياسي، نقلت عنه محطة إخبارية عراقية محلية، اليوم الأحد، فإن "الحوارات مع الحكومة بشأن ملف تسليم السلاح شهدت تقدماً مهماً خلال الأشهر الماضية، مع إدراكنا أن العراق لم يخرج بعد من دائرة الخطر، في ظل وجود أجندة أميركية صهيونية لزعزعة الأمن والاستقرار وتحقيق مصالح معروفة". وأضاف المصدر، أن "بدء العدوان واستهداف المواقع، ولا سيما ما جرى قبل يومين من محاولة استهداف مقر أحد الفصائل وسقوط شهداء، يدفعنا إلى تأكيد دورنا في الدفاع عن الوطن والشعب، ومواجهة هذا العدوان"، مبيناً أن "الحوارات مع الحكومة بشأن تسليم السلاح مؤجلة إلى إشعار آخر، لحين الاطمئنان بانتهاء العدوان وعدم الحاجة لهذا السلاح". وأشار إلى أن "الفصائل لن تصمت إزاء ما وصفها بانتهاكات البيت الأبيض وحلفائه في الكيان الصهيوني"، مؤكداً أن "الصورة باتت واضحة للرأي العام بأن واشنطن تعمل وفق أجندة تتمحور أساساً على حماية الكيان الصهيوني، واستهداف كل من يرفض وجوده في المنطقة العربية". وتصاعدت في الأيام الأخيرة وتيرة المواجهة بين الفصائل المسلحة والقوات الأميركية، أو المواقع المرتبطة بها في العراق، عبر هجمات متبادلة بطائرات مسيّرة وصواريخ، في ظل بيئة أمنية تتسم بالتوتر والتصعيد الإقليمي المتسارع. وفي السياق، يحذر الباحث بالشأن الأمني جابر الربيعي، من أبعاد تأجيل أو تعليق ملف تسليم السلاح، وأن تداعياته قد تتجاوز الإطار السياسي إلى أبعاد أمنية أوسع، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "الفصائل، وفق المعطيات الحالية، باتت تتعامل مع التطورات الأخيرة بوصفها معركة مفتوحة، ما يجعل أي حديث عن حصر السلاح في يد الدولة مؤجلاً عملياً إلى حين اتضاح مسار الصراع الإقليمي". ويؤكد أن "هذا التأجيل قد ينعكس أيضاً على العلاقة المتوترة أصلاً بين بغداد وواشنطن، وأن الجانب الأميركي كان يدفع باتجاه حصر السلاح بيد الدولة بوصفه شرطاً أساسياً لدعم الاستقرار السياسي وتشكيل الحكومة في العراق، وأن تراجع هذا المسار قد يدفع واشنطن إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً في المرحلة المقبلة، سواء على المستوى السياسي أو الأمني". وبحسب تقديراته، فإن "تعليق أو تأجيل الحوارات حول السلاح، قد يعني عملياً احتراق آخر أوراق التهدئة بين الفصائل والولايات المتحدة، وهو ما قد يفتح الباب أمام توسيع دائرة المواجهة داخل العراق، خاصة إذا استمرت الضربات الجوية واستهداف مواقع الفصائل". وفي الأشهر الماضية، وتحديداً بعد منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وعلى إثر ضغوط أميركية على بغداد حيال الفصائل المسلحة، ورفض التعامل مع حكومة عراقية تحوي تمثيلاً لتلك الفصائل أو حليفة لها، تراجعت قيادات وازنة في التحالف الحاكم "الإطار التنسيقي"، عن مواقفها السابقة الرافضة لتسليم سلاح الفصائل، لتدفع باتجاه الخطوة، والمضي في تشكيل الحكومة. وأعقبت ذلك تصريحات لقادة فصائل مسلحة وممثليها، انتهجت الخطاب ذاته بإعلان تأييدها الخطوة، كان أبرزها زعيم جماعة "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، وزعيم جماعة "أنصار الله الأوفياء"، حيدر الغراوي، وزعيم جماعة "كتائب الإمام علي"، شبل الزيدي، و"كتائب سيد الشهداء"، على لسان المتحدث باسمها كاظم الفرطوسي، الذي قال إنهم "منسجمون مع دعوات حصر السلاح في يد الدولة". غير أن التطورات الأمنية الأخيرة أعادت هذا الملف إلى نقطة الصفر، في وقت يبدو فيه أن أولويات الفصائل تحولت من مناقشة مستقبل السلاح، إلى الاستعداد لمرحلة أمنية أكثر تعقيداً في الداخل العراقي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows