Arab
يشكّل ميناء الفجيرة أحد أهم مراكز تجارة النفط وتخزين الوقود في العالم، كما يعد نقطة محورية في حركة الطاقة بين الخليج والأسواق العالمية. فالميناء، الواقع على الساحل الشرقي لدولة الإمارات على خليج عُمان خارج مضيق هرمز، تحول خلال العقود الماضية إلى عقدة لوجستية رئيسية لتصدير النفط وتزويد السفن بالوقود وإعادة توزيع المنتجات النفطية. وقد عاد هذا الدور الاستراتيجي إلى الواجهة بعد هجوم على الميناء بطائرة مسيّرة اليوم السبت خلال الحرب في المنطقة، أعقبه حريق أدى إلى تعليق بعض عمليات تحميل النفط في الميناء، ما أعاد تسليط الضوء على أهمية الفجيرة في منظومة الطاقة العالمية.
أهمية عالمية
صدّرت الفجيرة ما يزيد عن 1.7 مليون برميل يومياً من النفط الخام والوقود المكرر في المتوسط خلال العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة وتحليل الأسواق لعام 2025. ويعادل هذا الحجم نحو 1.7% من الطلب العالمي اليومي على النفط، ما يعكس الدور الذي يلعبه الميناء في تزويد الأسواق الدولية بالطاقة.
ويقع ميناء الفجيرة على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً من مضيق هرمز، ووفقاً لبيانات هيئة ميناء الفجيرة في موقعها الرسمي فإن هذا الموقع منح الميناء أهمية استراتيجية، لأنه يقع خارج المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
كما تعد الفجيرة أحد أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم. فقد بلغ حجم مبيعات وقود السفن في الميناء نحو 7.4 ملايين متر مكعب (حوالى 7.33 ملايين طن متري) في عام 2025، ما يجعله رابع أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود بعد سنغافورة وروتردام ومدينة تشوشان الصينية، وفقاً لبيانات سوق الوقود البحري التي نقلتها "رويترز" اليوم السبت.
مركز بحري عالمي
يعد ميناء الفجيرة مركزاً بحرياً رئيسياً لمنطقة الخليج والمناطق المجاورة، وهو الميناء متعدد الأغراض الوحيد على الساحل الشرقي لدولة الإمارات، وفق بيانات الموقع الرسمي للميناء. ويشكل موقعه الاستراتيجي رابطاً اقتصادياً مهماً بين أوروبا وآسيا، كما يفتح أسواق شبه القارة الهندية وشمال شرق أفريقيا أمام التجارة الدولية.
وبدأت عمليات الميناء في عام 1983، ومنذ ذلك الحين توسعت بنيته التحتية وخدماته كثيراً لتلبية الطلب المتزايد على التجارة والطاقة في المنطقة.
ويستقبل الميناء سنوياً نحو 4800 سفينة، بينما تسجل منطقة المرسى العائمة نحو 12 ألف زيارة سفينة سنوياً، وفق بيانات هيئة الميناء، كما يبلغ حجم البضائع المتداولة في الميناء نحو 120 مليون طن متري سنوياً، ما يعكس دوره مركزاً رئيسياً للتجارة البحرية والطاقة في الخليج.
توسعة الميناء
شهد الميناء توسعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة بفضل استثمارات استراتيجية في البنية التحتية والخدمات اللوجستية. وفي يونيو/حزيران 2017 وقّع ميناء الفجيرة اتفاق امتياز لمدة 35 عاماً مع شركة موانئ أبوظبي لإنشاء "فجيرة تيرمنالز".
وتهدف هذه المشاريع إلى تطوير مرافق الحاويات والبضائع العامة والسفن السياحية وخدمات "Ro - Ro" (الدخول والخروج بالدحرجة عبر منحدر دون الحاجة إلى رافعات)، ونقل المواشي، إضافة إلى تعميق الميناء لاستقبال السفن الأكبر حجماً.
ومن المتوقع أن تصل الطاقة الاستيعابية للميناء إلى نحو 1.3 مليون حاوية نمطية (TEU) و720 ألف طن من البضائع العامة بحلول عام 2030، وفق بيانات شركة موانئ أبوظبي.
كما يجري تطوير شبكة نقل متعددة الوسائط تربط الميناء بالسكك الحديدية والطرق البرية، ما يعزز دوره مركزاً لوجستياً إقليمياً يربط أسواق الخليج والهند وشرق أفريقيا.
خدمات بحرية
يوفر الميناء خدمات بحرية متكاملة للسفن، بما في ذلك الإرشاد البحري والقطر وخدمات الطوارئ ومكافحة التلوث النفطي، ضمن منظومة تشغيلية تديرها إدارة الخدمات البحرية في الميناء.
كما يضم الميناء مرافق مرسى أحادي النقطة (Single Point Mooring) التي تستخدمها شركات مثل أدنوك وفوباك لنقل النفط عبر خطوط أنابيب بحرية مرتبطة بمنشآت التخزين في الفجيرة.
وتشمل البنية التحتية للميناء رصيفاً بطول 1000 متر وساحة تخزين تبلغ مساحتها 380 ألف متر مربع وعمقاً يصل إلى 15 متراً يسمح باستقبال السفن الكبيرة، إضافة إلى معدات حديثة مثل رافعات "Post - Panamax" وأنظمة تشغيل رقمية متطورة.
منفذ استراتيجي للتصدير
تكتسب الفجيرة أهمية خاصة بالنسبة للإمارات، التي كانت تنتج قبل اندلاع الحرب أكثر من 3.4 ملايين برميل يومياً من النفط الخام، وفق بيانات "أوبك" في تقاريرها لعام 2025.
وترتبط الفجيرة مباشرة بخط أنابيب "حبشان - الفجيرة" المعروف أيضاً باسم خط أنابيب النفط الخام في أبوظبي (ADCOP)، وهو خط استراتيجي تبلغ طاقته نحو 1.5 مليون برميل يومياً وفق بيانات شركة أدنوك. وينقل هذا الخط النفط من حقول أبوظبي إلى الفجيرة متجاوزاً مضيق هرمز، ما يسمح للإمارات بتصدير جزء كبير من إنتاجها حتى في حال تعطل الملاحة في المضيق.
ويجري تحميل خام مربان الإماراتي في الميناء، ويذهب الجزء الأكبر من صادراته إلى المشترين في آسيا، خصوصاً الصين وكوريا الجنوبية واليابان، وفق بيانات تجارة النفط العالمية.
مركز عالمي للتخزين
تبلغ سعة التخزين في ميناء الفجيرة نحو 18 مليون متر مكعب من النفط الخام والمنتجات المكررة، وفق بيانات هيئة ميناء الفجيرة وشركات التخزين الدولية العاملة في الميناء. ويجعل ذلك الفجيرة أحد أكبر مراكز التخزين النفطية في العالم.
وتلعب عمليات مزج المنتجات النفطية دوراً مهماً في نشاط الميناء، إذ يجري خلط أنواع مختلفة من المشتقات النفطية لإنتاج وقود يلبي مواصفات محددة مثل البنزين أو وقود السفن، وهي عملية أساسية في تجارة الطاقة العالمية بحسب تقارير وكالة الطاقة الدولية.
ووفقاً للموقع الرسمي للميناء فإن شركات عالمية كبرى في مجال تجارة وتخزين الطاقة تعمل فيه، من بينها في "تي تي آي" وفيتول وأدنوك وفوباك.
كما تضم منطقة الفجيرة لصناعة النفط أكبر سعة تخزين تجارية للمنتجات المكررة في الشرق الأوسط، ما يجعل الفجيرة مركزاً رئيسياً لتجارة الطاقة وإعادة توزيع الوقود في المنطقة.

Related News
استهداف جديد لقيادة إيران... مقتل وزير الاستخبارات
aawsat
5 minutes ago