ما وراء عدم مساندة تونس إيران
Arab
3 days ago
share
من الأسئلة المحيّرة للتونسيين في هذه الأيام، لماذا تجنّبت تونس الإشارة إلى إيران في مواقفها الرسمية، رغم العلاقات الجيدة بين البلدين، ورغم علم الجميع أن المعتدي في هذه الحرب هو إسرائيل وأميركا؟ تبدو الدبلوماسية التونسية متخوّفة أكثر من اللزوم من تداعيات هذه الحرب على استقرار البلد، وعلى التوازنات الداخلية للنظام السياسي القائم. فهي من ناحية لا تريد الاشتباك مع الولايات المتحدة، التي رغم خلافات بينها وبين الحكم بشأن ملف الحريات وحقوق الإنسان، خصوصاً قبل مرحلة ترامب، تبقى دولة، في الآن نفسه، صديقة وقادرة أيضاً على الإيذاء بوسائل متعدّدة. لكن هذا وحده لا يبرّر هذا الصمت التونسي الذي لن يترتب عنه نفع اقتصادي وسياسي. كذلك إن اللغة الدبلوماسية قادرة على إسعاف مستعمليها بصياغة بيان لا يمسّ من المصالح الوطنية، بل يعبّر عن موقفٍ واضح نسبياً من أزمة وضعت العالم على حافة حرب عالمية. ورغم أن وزير الخارجية حاول أن يوضح الفلسفة من وراء البيان الذي أصدرته الوزارة، ردّاً على انتقادات نوابٍ في البرلمان، بالإشارة إلى أن الموقف التونسي "يرتكز على مبادئ تحتكم على سيادة الدول والتعرض للاعتداءات التي تطاول كل دول المنطقة"، غير أن جوابه لم يقنع سامعيه، نظراً إلى طابعه العام والمطلق. فبيان الوزارة دان ما تعرضت له دول الخليج، وذكرها بالاسم، وتعمّد في المقابل عدم ذكر إيران، سواء في موقع المعتدية أو الضحية. لقد أثار اقتراب تونس من إيران في السنوات الأخيرة جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية. وهناك من وصل إلى حد اتهام رئيس الدولة بالتشيع، والقول إنه قد تبنّى المرجعية الإثني عشرية، وله من بين مستشاريه من هو موالٍ لطهران. لكن هذه الأقوال لم تثبت، رغم أن بعضها صدر عن شخصياتٍ حزبيةٍ معارضة، وأخرى جامعية. وهناك من رأى في هذا التقارب محاولة تهدف إلى بناء جسور مع المحور الصيني الروسي الإيراني مقابل المحور الغربي الذي ارتبطت به تونس منذ الاستقلال. هذا مسار دبلوماسي وسياسي واقتصادي رُصد في السنوات الأربع السابقة. وفهم أن هدفه التخلص من وصاية الولايات المتحدة ودول أوروبية سمحت لنفسها بالتدخل في الشؤون التونسية. وبقطع النظر عن هذه القراءات والتأويلات، من شأن الانسحاب الآن من المشهد بشكلٍ مفاجئ أن يفتح المجال واسعاً للتساؤل بشأن سرّ هذه الحركة التي جعلت تونس كأنها في وضع ارتباك أو تراجع إلى الخلف. ولا يعرف إن كان هذا تكتيكاً أو تحولاً استراتيجياً. لو نظمت عملية استطلاع رأي، وهو ما كان متاحاً من قبل، حول موقف التونسيين من هذه الحرب، لتبين أن أغلبهم متعاطفون مع إيران، ويسرّهم كثيراً كل صاروخ ينزل على تل أبيب أو يصيب هدفاً أميركياً. وعندما صرّح الفيلسوف أبو يعرب المرزوقي، قائلاً إن "إيران أخطر على العرب من إسرائيل"، انتقده كثيرون رغم مكانته الفكرية المحترمة. ورغم أن مسألة التشيع في تونس لا تزال تثير حساسية في بعض الأوساط، إلا أن تونسيين كثيرين لا يتردّدون في الانحياز إلى جانب إيران إذا كان المقابل نتنياهو وترامب. هناك حالة خوف زائدة على اللزوم من ردّة فعل أميركية محتملة وحتى إسرائيلية، يمكن ملاحظتها في عديد الوقائع والمناسبات. فاعتقال خمسة من رموز "أسطول الصمود" الذي نجح في لفت نظر العالم نحو مأساة غزّة مثال، إذ بدل تكريمهم يودَعون السجن بحجة ارتكابهم أخطاءً إجرائية. وهو ما دفع مشاركاً في المبادرة، عبد الله الدريدي، إلى القول إنّ "أخطر ما يمكن أن تواجهه الأوطان ليس قلة الموارد، ولا تعثر السياسات، بل فقدان الأمل في قلوب شبابها، فالشباب الذي يفقد الإيمان بجدوى البقاء والعطاء لا يهزم وحده، بل يهزم معه مستقبل البلاد".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows