Arab
شارك الممثل والمخرج الفلسطيني، كامل الباشا، في مسلسل "صحاب الأرض" الذي عُرض في النصف الأول من شهر رمضان 2026، وحظي باهتمام كبير؛ إذ يتناول العمل حياة الغزيين في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
المسلسل من إخراج بيتر ميمي، لنص الكاتب عمار صبري، ومن بطولة إياد نصار ومنة شلبي، إلى جانب كامل الباشا (1962). أثار "صحاب الأرض" منذ الإعلان عنه موجة من ردات الفعل الحادة في الأوساط الرسمية والإعلامية الإسرائيلية، وأفردت هيئة البث الإسرائيلية موجة خاصة لانتقاده، معتبرة أنه يقدم صورة سلبية عن دولة الاحتلال. التقت "العربي الجديد" الممثل كامل الباشا في هذه المقابلة، للحديث عن دوره في العمل.
قوبل مسلسل "صحاب الأرض" باهتمام، وأثار أسئلة جوهرية عن دور الفن والدراما في العالم العربي. كيف كانت لحظة استقبالك للدور في هذا العمل؟ وما أكثر ما شغل تفكيرك أثناء قراءة نص المسلسل؟
حين عرض عليّ المدير الفني هاني عبد الله المشروع، توترت توتّراً ليس مألوفاً حتى بالنسبة إلي؛ فأنا عادة أتوتر حين يُعرض عليّ عمل جديد، وهذا عادي لأي فنان، لكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً؛ فأنا فلسطيني والمسلسل يتناول حرب الإبادة في غزة، ونحن ما زلنا نعيش هذا الحدث، لذلك كنت حريصاً خلال حواراتي مع المخرج بيتر ميمي على الحديث، وإيضاح كل التفاصيل، سواء في ما يتعلق بشخصية عم إبراهيم التي أؤديها، أو باقي الشخصيات وتطوّرها الدرامي منذ بداية مرحلة بناء السيناريو.
كنت حريصاً على أن يكون اختيار الممثلين ممن يتقنون اللهجة الفلسطينية، لا سيما أن بعض المسلسلات العربية التي تتناول القضية الفلسطينية كانت تشكو من هذا الخلل، والأمر ينطبق كذلك على الشخصيات التي تنطق العبرية. كل هذه التفاصيل تناقشت فيها مع المخرج من البداية، وكان هناك تجاوب كبير.
أما النقطة الأساسية التي توافق عليها فريق العمل، فهي أننا لا نريد أن نقدم عملاً موجهاً إلى مواقع التواصل الاجتماعي، بل نريد عملاً يوثق الحرب من ناحية، ويعرض المعاناة الإنسانية لأهلنا في قطاع غزة؛ فلم نحاول إظهار أبطال خارقين في غزة، بل معاناتهم وإصرارهم على التمسك بأرضهم، والوقوف إلى جانب بعضهم بعضاً.
هل يمكن وصف "صحاب الأرض" بأنه أطول مسافة تقطعها الدراما المصرية حتى اللحظة اقتراباً من القضية والحكاية الفلسطينية؟
أستطيع أن أقول إن هذا أول مسلسل مصري يغلب عليه الطابع الفلسطيني. صحيح أنه يروي حكاية طبيبة مصرية تساعد الفلسطينيين داخل غزة خلال الحرب، لكنه في الوقت نفسه يتوسّع ليشمل المجتمع الفلسطيني، لذا يمكن القول إنه أكثر عمل حتى الآن يقترب من القضية الفلسطينية، ليس فقط على مستوى الدراما المصرية، ولكن على مستوى الدراما العربية أيضاً، باستثناء مسلسل "التغريبة الفلسطينية" للمخرج السوري الراحل حاتم علي؛ فالسمة المشتركة لمعظم الأعمال التي تناولت القضية الفلسطينية كانت ذات بعد عاطفي، تمجد الفلسطيني وتحكي بطولاته أكثر مما تعرض معاناته والظلم التاريخي الواقع عليه. مسلسل "صحاب الأرض" سلط الضوء على هذا الظلم، وعلى الحق الفلسطيني وتمسك الفلسطينيين بأرضهم، وربما ساهم وجود ممثلين فلسطينيين بعدد كبير في هذا العمل، قياساً بإنتاجات أخرى، في إيصال رسالة أوضح وأكبر.
أثار المسلسل من لحظة إطلاق الإعلان الترويجي استياء إسرائيلياً وهجوماً على مضمونه قبل بدء عرضه. كيف ترى هذا الهجوم؟ هل كان متوقعاً؟
نعم كان متوقعاً بالطبع، فهم يرصدون كل ما يُنتَج عربياً، والأموال التي ينفقونها لإنتاج أعمال فنية وترويجية لا تخفى على أحد، ومن واجبنا نحن أن نروي الحكاية كما هي على أرض الواقع وبطريقتنا، لكن الهجوم على العمل لم يكن همنا الأساسي، بقدر ما كان اهتمامنا منصباً على تقديم الحقيقة كما هي للناس الذين سيحكمون بأنفسهم أين سيقفون، فأحرار العالم سينحازون إلى نضالنا، أما المنحازون إلى الحركة الصهيونية؛ فنسعى إلى التأثير فيهم أيضاً، فنحن نؤدي واجبنا بوصفنا فنانين، ونساهم قدر الإمكان من خلال مجال تخصصنا في الحديث عن القضية الفلسطينية وإطلاع العالم على الحقيقة.
يبدي كثيرون من أهالي قطاع غزة إعجابهم بالعمل، وقدرته على توصيف ما حدث من ناحية إنسانية صادقة، لكن بعضهم يثير تساؤلاً: لقد كان هذا الواقع المعيش منقولاً على شاشات الأخبار طوال حرب الإبادة، فهل سيؤدي عمل درامي وظيفة فشلت المشاهد الحقيقية في تحقيقها؟
هذا السؤال يُطرح دائماً، لا يمكن لمسلسل أن يغير الواقع المعيش، لكن مجموعة تراكمات لأعمال درامية وسينمائية ومقابلات صحافية وكتابات ومنصات تواصل اجتماعي وغيرها، عناصر يمكن أن تساهم في أن يفهم الناس القضية فينحازون إلى المظلومين، فالحرب ليست عسكرية فقط ومحدودة الأجل، بل هي حرب بقاء، وكل ما نراكمه من إنتاجات وإنجازات على مختلف المستويات سيساهم في تغيير الواقع، فللدراما تأثير كبير في الناس وسلوكهم وطريقة فهمهم القضايا وتفاعلهم معها، وهذا أمر ضروري جداً. وأتمنى من كل المؤسسات العربية أن تنتج أعمالاً عن القضية الفلسطينية بغض النظر عن حجمها، فأي عمل يدعم القضية الفلسطينية هو عمل مهم وضروري.
هل كان نجاح العمل متوقعاً في زحام الأعمال الرمضانية التي تقدم الترفيه والكوميديا وتنجح عادة في جذب الجمهور؟
يرتبط نجاح أي عمل فني بمدى اكتمال العناصر الفنية فيه، وما يقدمه من صدق وواقعية، والمنافسة أمر مشروع وإيجابي، وأنا شخصياً لست ضد أي نوع من أنواع المسلسلات؛ فأذواق الناس متباينة، لكن وجود عمل عن غزة في هذا الظرف كان أحد العناصر التي ساهمت بنجاح "صحاب الأرض"، فعناصره مكتملة بدءاً من القصة القوية والسيناريو وفريق العمل، وصولاً إلى توفر إمكانات إنتاجية جيدة، لذا ظهر العمل حقيقياً وواقعياً. وحرصنا جميعاً في المسلسل على تقديم قصص حقيقية. بهذا، رأينا أن العمل نال رضا الناس وتقديرهم واحترامهم للجهد المبذول، والمشاهد آلمت الناس مثلما آلمتنا نحن أيضاً أثناء التصوير، فنحن نستعيد حكايات أهالينا وأصدقائنا.
شهدنا عدة أفلام غلب عليها الطابع الوثائقي حول الإبادة. ما الذي تنجح الدراما في تحقيقه أكثر من الأعمال الوثائقية؟
الفارق كبير بين هذين النوعين من الأعمال، فالوثائقي ينجح بتوثيق الأحداث، وتركز بعض الإنتاجات الوثائقية على الشخصيات وحكاياتها، وتكون مؤثرة أكثر من الوثائقي التاريخي إن صح التعبير، فالدراما والوثائقي كلاهما مهمان، لكن تأثير المسلسل الدرامي يكون عادة مرتبطاً بشخصيات تم التعاطف معها مباشرة، ومع الحدث في لحظة حدوثه، فالدراما هي ما يحدث أمامك الآن، الآن أنت ترى العم إبراهيم، هذا الرجل العجوز في شمال غزة، وهو يتعرّض للإهانة ويُضرب، فتعيش معه لحظته وتغضب لغضبه وتنكسر بانكساره. وهذا الشعور هو نفسه لو رأيت هذا المشهد بعد عشرين سنة، ربما يكون الأمر مختلفاً في الأعمال الوثائقية إذ تغلب فيها العقلانية على العاطفة، لذا فالدراما تأثيرها أكبر وشعبيتها أوسع، ولا يقلل ذلك من أهمية الأفلام الوثائقية.
ويمكن للمتابع للسينما الصهيونية على امتداد تاريخها، أن يدرك مدى تأثيرها بالوعي الغربي، فمعظم المعلومات لدى الأوروبي اليوم مأخوذة من هذه السينما الزائفة، إذ تظهر معاناتهم وآلامهم ولا تظهرنا إلا بوصفنا إرهابيين.
كيف ترى حضور القضية الفلسطينية في الدراما العربية عموماً؟ هل كانت الدراما العربية على قدر حدث مثل حرب الإبادة؟
هذا السؤال الذي نسأله دائماً، نحن الفنانين الفلسطينيين، لأنفسنا، ونوجهه أيضاً إلى زملائنا الفنانين في العالم العربي، فحضور القضية الفلسطينية في الدراما العربية حضور ضعيف جداً، رغم أن الناس تهتم بالقضية الفلسطينية على امتداد العالم العربي، لكن ما ينتج من أعمال تتعلق بالقضية الفلسطينية يكاد لا يذكر. ففي هذا العام مثلاً، بينما هناك حرب إبادة في قطاع غزة، لم ينتج سوى عمل واحد عن القضية الفلسطينية، في الوقت نفسه أنتجت إسرائيل فيلماً ومسلسلين وما زالوا ينتجون أعمالاً ستصدر لاحقاً. مؤسف جداً حال الدراما العربية في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وكأن لا وجود للفلسطيني في هذه الدراما.
حدثنا عن مشاريعك الفنية المقبلة.
صورت خلال العام الفائت ثلاثة أفلام مصرية وفيلم فلسطيني، من المتوقع أن تعرض هذه الأفلام خلال العامين الحالي والمقبل، ولدي مواعيد لتصوير فيلم فلسطيني قصير في مدينة بيت لحم بعد العيد، لكنني أفكر في المسرح كثيراً، لا سيما أنني غائب عنه منذ سنة تقريباً، وسأحاول إنتاج عمل مسرحي.

Related News
شادية وكريمة مختار.. أيقونات الأمومة على الشاشة المصرية
al-ain
10 minutes ago
عنصرية "القبة الحديدية" الإسرائيلية
alaraby ALjadeed
21 minutes ago
بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران
aawsat
25 minutes ago