Arab
تُهدّد التوترات الأمنية المتصاعدة في العراق نشاط الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة، بعدما علّقت شركة شلمبرجير الأميركية أعمالها في حقل عكاز الغازي بمحافظة الأنبار وغادر كوادرها الأجانب الموقع في إجراء احترازي. ويثير هذا التطور تساؤلات حول مستقبل المشروع الاستراتيجي الذي يُعوَّل عليه لتعزيز إنتاج الغاز في العراق وتقليل الاعتماد على الاستيراد لتشغيل محطات الكهرباء.
في السياق، قال مسؤول في الحكومة المحلية بمحافظة الأنبار غربي العراق، لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، إن كوادر شركة شلمبرجير الأميركية العاملة في حقل عكاز الغازي انسحبت كلياً من الموقع لأسباب أمنية، وذلك مع اتساع موجة العنف في العراق عقب ضربات جوية عنيفة استهدفت فصائل مسلحة، وتهديد الأخيرة بالرد. وتأتي هذه الخطوة في سياق تطورات مشابهة شهدتها حقول نفط وغاز في البصرة وإقليم كردستان، ما يعكس اتساع تأثير التوترات الإقليمية على نشاط الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة داخل العراق.
ويُعد حقل عكاز من أكبر حقول الغاز في البلاد، إذ يقع جنوب مدينة القائم غربي الأنبار، وتُقدَّر احتياطاته بنحو 5.3 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي. وكانت الخطط الحكومية تستهدف بدء إنتاجه تدريجياً بطاقة تصل إلى 100 مليون قدم مكعب يومياً في المرحلة الأولى، على أن ترتفع لاحقاً إلى نحو 400 مليون قدم مكعب يومياً مع اكتمال مراحل التطوير. وفي خضم هذه التطورات، كشفت السلطات المحلية في محافظة الأنبار عن مغادرة الكوادر الأجنبية العاملة في الحقل، في خطوة أثارت تساؤلات حول مستقبل المشروع الذي يُعوَّل عليه لدعم قطاع الغاز في العراق.
بدوره، صرح عضو مجلس محافظة الأنبار عدنان الكبيسي، لـ"العربي الجديد"، أن الكادر الأجنبي العامل ضمن شركة شلمبرجير الأميركية، المستثمرة لحقل عكاز الغازي في قضاء القائم، انسحب بشكل مفاجئ بعد نحو شهرين فقط من مباشرة العمل في الموقع. وأكد الكبيسي أن الشركة الأميركية التي تتولى تشغيل الحقل أوقفت أعمالها وغادر جميع موظفيها الأجانب الموقع، في خطوة احترازية مرتبطة بتصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، ولا سيما في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة وانعكاساتها على الاستثمارات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة داخل العراق.
وأوضح أن الانسحاب تم من دون إعلان موعد محدد لاستئناف العمل في الحقل، مبيناً أن عقد الشركة المستثمرة ما يزال قائماً من الناحية القانونية ولم تجرِ عليه أي تعديلات حتى الآن، وذلك بعد اتصالات أجرتها حكومة الأنبار المحلية مع وزارة النفط العراقية لمتابعة تطورات الملف. وأشار الكبيسي إلى أن قرار المغادرة جاء لدواعٍ أمنية في المقام الأول، مؤكداً أن الجهات المعنية تتابع الوضع من كثب بانتظار تقييم شامل للظروف الأمنية في المنطقة، تمهيداً لبحث إمكانية استئناف العمل في الحقل خلال الفترة المقبلة.
تعليق للعمل وليس انسحاباً كاملاً
في السياق ذاته، قال الناطق الإعلامي باسم حكومة الأنبار مؤيد الدليمي إن شركة شلمبرجير الأميركية العاملة في حقل عكاز الغازي قامت بتعليق أعمالها بشكل مؤقت وهو إجراء احترازي، في ظل التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة والتطورات الإقليمية المتسارعة. وأوضح الدليمي أن هذا القرار يأتي في إطار الإجراءات الوقائية التي تتخذها الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة داخل العراق، تحسباً لأي تهديدات محتملة قد تطاول مواقع العمل أو العاملين فيها، مؤكداً في الوقت نفسه أن عقد الشركة مع وزارة النفط العراقية ما يزال قائماً ولم يطرأ عليه أي تغيير أو إلغاء.
وأضاف، في تصريحات صحافية، أن تعليق العمل في الحقل لا يعني انسحاب الشركة من المشروع، بل هو إجراء مؤقت مرتبط بتقييم الوضع الأمني في المنطقة خلال هذه المرحلة الحساسة، لافتاً إلى أن الجهات المعنية في الحكومة المحلية ووزارة النفط تتابع تطورات الملف بشكل مستمر. وأشار الدليمي إلى أن الشركة الأمنية المكلفة بحماية الموقع ما تزال موجودة داخل حقل عكاز، وتواصل مهامها في تأمين الحقل والمنشآت التابعة له إلى حين استقرار الأوضاع وإعادة تقييم الظروف الأمنية، تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن استئناف الأعمال خلال الفترة المقبلة.
انعكاسات خطيرة
من جهته، قال الباحث الاقتصادي علي عواد إن مشروع تطوير حقل عكاز الغازي في محافظة الأنبار يعد من المشاريع الاستراتيجية المهمة لقطاع الطاقة في العراق، نظراً إلى حجم احتياطياته الكبيرة التي تُقدَّر بنحو 5.6 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي، ما يجعله من أكبر حقول الغاز في البلاد. وأوضح عواد، لـ"العربي الجديد"، أن الحقل لم يدخل بعد مرحلة الإنتاج التجاري الفعلي، إذ ما تزال الأعمال فيه تتركز على عمليات التطوير والحفر وإعداد البنية التحتية اللازمة للإنتاج، بعد سنوات من التوقف بسبب الأوضاع الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. وأضاف أن الخطط الحكومية كانت تستهدف بدء الإنتاج تدريجياً بطاقة أولية تقارب 100 مليون قدم مكعب يومياً في المرحلة الأولى، على أن ترتفع لاحقاً إلى ما بين 200 و400 مليون قدم مكعب يومياً مع اكتمال مراحل التطوير.
وأشار عواد إلى أن المشروع يعتمد في مراحله الأولى على خبرات فنية أجنبية متخصصة، إذ يعمل في الحقل عشرات المهندسين والخبراء الأجانب إلى جانب كوادر عراقية من وزارة النفط، ويُقدَّر عدد العاملين الأجانب بنحو 100 إلى 150 موظفاً من جنسيات مختلفة، أبرزها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، إضافة إلى كوادر فنية من الهند وباكستان والفيليبين. وبيّن أن مهام هذه الفرق تتوزع بين أعمال الحفر والاستكشاف، وتشغيل معدات الحفر المتخصصة، وإجراء الدراسات الجيولوجية، وإدارة أنظمة المعالجة الغازية والصيانة الفنية، وهي مهام تتطلب تقنيات وخبرات متقدمة في تطوير الحقول الغازية.
ولفت عواد إلى أن تعليق عمل الشركات الأجنبية أو مغادرة كوادرها، حتى وإن كان بشكل مؤقت، قد تكون له انعكاسات خطيرة، إذ قد يؤدي إلى انسحاب كامل للشركات الاستثمارية أو تأخير الجدول الزمني لتطوير الحقل وبدء الإنتاج، وهو ما قد ينعكس سلباً على خطط العراق لزيادة إنتاج الغاز وتقليل الاعتماد على الاستيراد لتشغيل محطات الكهرباء. وأضاف أن حقل عكاز كان يُعوَّل عليه أيضاً في تنشيط الاقتصاد المحلي في محافظة الأنبار عبر توفير فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي والخدمي في المنطقة، مؤكداً أن استقرار البيئة الأمنية حول مشاريع الطاقة يمثل عاملاً حاسماً في جذب الاستثمارات الأجنبية وضمان استمرار تنفيذ المشاريع الاستراتيجية في قطاع النفط والغاز.

Related News
سعر مثقال الذهب اليوم في العراق عيار 21 الأحد 22 مارس 2026
al-ain
12 minutes ago
إيطاليا تجري استفتاء على خطة ميلوني لإصلاح النظام القضائي
aawsat
22 minutes ago