Arab
لا يزال بنك الهند الوطني (SBI)، من أكبر المؤسسات المالية في البلاد، يمتنع عن قبول مدفوعات واردات النفط الروسي الخام، علماً بأن هذا الموقف الحذر يأتي حتى بعدما أصدرت الولايات المتحدة تفويضاً مؤقتاً ضمنياً يسمح للهند بمواصلة هذه المشتريات، ما يلقي بظلاله على آليات تسوية المدفوعات التجارية بين البلدين.
ونسبت "ريا نوفوستي" إلى شبكة "بلومبيرغ"، الثلاثاء، تقريراً يفيد بأن سياسة البنك المترددة تعود إلى مخاوف جوهرية تتعلق باستدامة الإعفاءات الأميركية. وأشارت إلى أن الإدارة الأميركية كانت قد أبدت مرونة مؤقتة تجاه الواردات الهندية من النفط الروسي في سياق تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، التي أثرت بحركة الملاحة في مضيق هرمز وأسهمت في قفزة أسعار النفط العالمية.
ووفقاً للوكالة الروسية، فإن إدارة البنك تخشى من أن تكون هذه المرونة قصيرة الأجل، خصوصاً في ظل العلاقات الاقتصادية الواسعة التي تربط البنك بالسوق الأميركية. وقد امتنع البنك، الذي يسعى لحماية مصالحه التجارية الكبيرة في الولايات المتحدة، عن تسهيل أي معاملات مرتبطة بالنفط الروسي منذ أن شددت واشنطن عقوباتها على شركتي "لوك أويل" و"روسنفت" في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي.
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إدارة ترامب للضغط على نيودلهي لخفض مشترياتها من موسكو، مستخدمة أحياناً أدوات مثل فرض رسوم جمركية على صادرات هندية، وذلك في الوقت الذي لم تعلن فيه أي من الحكومتين الهندية أو الروسية أي تغيير رسمي في سياسة تدفق النفط.
في هذا الصدد، قالت الخبيرة الاقتصادية الروسية، مارينا راغوزينا، لـ"العربي الجديد"، إن "موقف البنك الهندي يظهر بوضوح آلية الترهيب المالي الأميركية. والعقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن أصبحت سلاحاً أقوى من العقوبات الأولية. كذلك إن البنوك الكبرى حول العالم، تفضل خسارة فرص تجارية بمليارات الدولارات على المخاطرة بقطع علاقاتها مع النظام المالي الأميركي أو تجميد أصولها فيما بعد".
وأضافت راغوزينا: "رفض بنك بهذا الحجم للمشاركة يعقد سلاسل التوريد ويزيد من تكاليف التأمين والشحن، ما يقلص في النهاية هامش الربح للشركات الروسية. هذا هو الهدف الحقيقي للعقوبات، ليس وقف التدفق بشكل كامل، بل جعله أكثر كلفة وتعقيداً".
وأوضحت راغوزينا أن "ما نشهده جزء من لعبة تفاوضية كبرى. فالهند تحاول الحفاظ على علاقاتها المتوازنة بين الشرق والغرب. هي بحاجة للنفط الروسي الرخيص لدعم اقتصادها، ولكنها أيضاً بحاجة للاستثمار الغربي والتكنولوجيا". وتابعت بأن "تصريحات البنك عن الحذر هي بمثابة رسالة مزدوجة: رسالة طمأنة لواشنطن بأن الهند تتعامل بجدية مع العقوبات، وفي الوقت نفسه رسالة لموسكو مفادها أن نيودلهي تحتاج إلى مزيد من الحوافز أو ضمانات لتجاوز هذه العقبة المصرفية. هذه عقدة صعبة الحل، ولكنها لن تؤدي إلى توقف التدفقات النفطية، بل ستغير فقط قنواتها وأطرافها".
يبقى ملف تسوية المدفوعات النفطية بين موسكو ونيودلهي أحد أكثر الملفات تعقيداً في ظل النظام المالي العالمي الحالي. كذلك إن تحوط أكبر بنك في الهند يظهر التحديات التي تواجه الدول الراغبة في الحفاظ على سيادتها في قراراتها التجارية، في عالم أصبحت فيه أدوات الضغط المالي الأميركي جزءاً لا يتجزأ من المشهد الاقتصادي.

Related News
كم يتقاضى بوتشيتينو مع المنتخب الأميركي؟
aawsat
8 minutes ago
ولية عهد النرويج: جيفري إبستين «تلاعب بي وخدعني»
aawsat
21 minutes ago
توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران
aawsat
23 minutes ago