عين ترامب على ثروات الشعوب... حرب غير مقدّسة
Arab
1 week ago
share
تشهد منطقة الشرق الأوسط حرباً غير مسبوقة اختلط فيها الحابل بالنابل، وبدت ساحة الصراع مبهمة أحياناً وواضحة أحياناً أخرى، فالصراع يشمل كل دول الخليج هذه المرّة وهذا لم يحدث من قبل. وبعيداً من الإجابة عن سؤال مهم جداً: هل تعمّدت أميركا إدخال دول الخليج في هذا الصراع أم لا؟ يأتي السؤال الأهم: هل الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران حرب مقدّسة؟ من خلال المشاهد السبعة التالية أعتقد أننا سنصل إلى إجابة واضحة حول نوعية هذه الحروب وأهدافها الحقيقية. (1) مع بداية حربه على إيران، ظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي محاطاً بمجموعة من القادة الإنجيليين الذين وضعوا أيديهم عليه وصلوا من أجل "الحكمة والقوة" في مواجهة ما يصفونه بـ"قوى الشر"، ويأتي ذلك في إطار إدراك ترامب بأن "المسيحيين الصهاينة" في أميركا هم أكثر حماسة لضرب إيران من أي طرف آخر، لارتباط ذلك بنبوءات دينية لديهم. وفي الإطار نفسه، تأتي لقطة أخرى حول فكرة الحرب المقدسة. إذ كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن تقارير تفيد بتوظيف قادة في الجيش الأميركي خطاباً مسيحياً متطرفاً لتبرير الحرب الدائرة ضد إيران. وورد في تقرير الصحيفة أن مؤسسة الحرية الدينية العسكرية، وهي منظمة غير ربحية مقرها في ولاية نيو مكسيكو، تلقت أكثر من مائتي شكوى من جنود وضباط قالوا إن قادتهم استخدموا خطاباً مسيحياً متطرفاً لتبرير الحرب ضد إيران، مستشهدين بنبوءات نهاية الزمان وسفر الرؤيا في العهد الجديد، ومعركة "هرمجدون". (2) انطلقت الحرب الإسرائيلية الأميركية لتوجه ضربات موجعة لإيران، حيث قتلت المرشد الأعلى علي خامنئي في يوم 28 فبراير/ شباط 2026 إثر سلسلة ضربات صاروخية إسرائيلية دقيقة استهدفت ملجأً محصناً تحت الأرض في طهران، وقتلت معه أكثر من 40 من قادة إيران، بينهم قائد الحرس الثوري ووزير الدفاع. وبعدها انطلقت طهران مسرعة لترد بقوة عبر ضرب إسرائيل بالصواريخ البالستية، كما وجهت أيضاً ضربات طاولت جميع دول الخليج الست بلا استثناء. (3) يبدو أن الحرب مقدسة بالفعل من وجهة نظر ترامب وإدارته التي بدأت بصلاة للقساوسة ثم أعقبتها ضربة لرمز الثورة الإسلامية الإيرانية ورجل الدين خامنئي، وظهر الأمر وكأن الرب كان مع الرئيسي الأميركي في ضربته الأولى، ولكن على الضفة الأخرى من الصراع، وظف القادة في طهران أيضاً الخطاب الديني أداةَ "تعبئة عقائدية" تضفي شرعية مقدسة على المواجهة مع واشنطن، حيث تذهب القيادات العسكرية والدينية الإيرانية إلى تصوير الصراع بوصفه "تكليفاً إلهياً". وبعيداً من لغة الخطاب العقائدية المتبادلة، بدأ يظهر أحد الأهداف الحقيقية للحرب وهو السيطرة على ثروات المنطقة، ولا سيما من الجانب الأميركي. (4) بدأت نيات ترامب الحقيقية تظهر في ما يتعلق بنفط إيران، بل وربط ذلك بما حدث في فنزويلا، وكأنه يشرح خطة مفصلة حول أهدافه بالسيطرة على ثروات بعض الدول، ولم تكن أوكرانيا بعيدة عن ذلك، حيث وقّعت الولايات المتحدة وأوكرانيا اتفاقيةً، أيّدها ترامب، تمنح أميركا وصولاً تفضيلياً إلى الموارد المعدنية الثمينة في أوكرانيا. وحول النفط الإيراني، قال الرئيس الأميركي في حوار متلفز إنه من المبكر الحديث عن احتمال استيلاء الولايات المتحدة على نفط إيران، لكنه لم يستبعد هذا الخيار مع استمرار الحرب. وفي التصريح نفسه أشار إلى تجربة بلاده في فنزويلا، حيث شنت واشنطن عملية في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي أسفرت عن إلقاء القبض على زعيم البلاد نيكولاس مادورو، قبل أن تتخذ الإدارة الأميركية خطوات لتأمين واستغلال احتياطات النفط الفنزويلية لصالحها بعدما حصلت واشنطن بالفعل على أكثر من 80 مليون برميل من النفط من فنزويلا. (5) سأعود بكم قليلاً لزيارة ترامب إلى دول الخليج في شهر مايو/ أيار عام 2025، والتي حصل فيها على وعود بصفقات بتريليونات الدولارات من السعودية وقطر والإمارات. لم يسافر ترامب وحيداً آنذاك، بل رافقه وفد ضخم من رجال الأعمال وعمالقة وول ستريت، وهو ما يُفسر حجم الصفقات والاتفاقات بين الولايات المتحدة من جهة، والدول الخليجية الثلاث من جهة أخرى. ووصف رئيس الولايات المتحدة جولته الخليجية في مايو/ أيار الماضي بأنها "أنجح زيارة على الإطلاق"، معلناً عن "صفقات تاريخية" غير مسبوقة بقيمة تريليونات الدولارات. والعجيب أنه رغم كل هذه الصفقات والاستفادة الكبرى من الخليج، أدخل ترامب دول الخليج في دوامة الحرب ولم يمنح فرصة كافية للمفاوضات. (6) سأعود إلى هدف مهم أعلنه ترامب في حربه على إيران، والتي طالت على عكس ما كان يرغب الرئيس الأميركي الذي كشف في الثالث من مارس/ آذار الجاري لشبكة سي بي إس عن تفكيره في السيطرة على مضيق هرمز. ويعد مضيق هرمز أحد الممرات الرئيسية لنقل النفط في العالم، إذ ينقل 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. ومن المؤكد أن السيطرة على هذا الممر ليست سهلة، ولكن إعلان ترامب عن نياته في هذا الإطار ليست عشوائية بل مقصودة وقد يحاول تنفيذها خلال الفترة المقبلة. (7) إذا ربطنا هذه المشاهد والمعطيات بعضها ببعض سنخلص إلى أن حرب ترامب ليست مقدّسة كما حاول تصويرها بهذا الشكل للرأي العام الأميركي عبر مشهد مباركة القساوسة ودعواتهم له بنصره على العدو الإيراني الذي يسعى إلى امتلاك السلاح النووي. وبعد كل هذه المعطيات، يجب أن نوضح أن الهدف الأساسي لحرب ترامب تحقيق أمنيات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقضاء على النظام الإيراني الذي يعرقله عن تنفيذ مخطط إقامة دولة الكيان الكبرى من النيل إلى الفرات. ولم يكن هذا الهدف الكبير هو الوحيد، بل كشف ترامب أهدافاً أخرى اقتصادية، لعل أهمها السيطرة على النفط الإيراني ومضيق هرمز.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows