البيئة... الحماية والترميم
Arab
1 week ago
share
في أوائل سبعينيات القرن الماضي التأم شمل المهمومين بالبيئة في مكتب مدير جامعة الخرطوم وقتها، النذير دفع الله، بغرض تأسيس تنظيم مدني للبيئة في السودان، فاقترح أحدهم مسمّى "صيانة البيئة"، وردّ عليه البروفيسور: "وهل ننتظر حتى يحدث التخريب لنقوم بعمل الصيانة؟ لماذا لا نستبق المخرّبين المفسدين، ونعمل حماية لبيئتنا؟"، وعليه جاء اسم ذلك التنظيم "الجمعية السودانية لحماية البيئة". في أحيان كثيرة يحدث التخريب، وإن بغير القصد، الأمر الذي يستوجب الإصلاح والترميم، ليظهر مصطلح "الترميم البيئي"، والذي يشير إلى تجديد النُّظم البيئية المتدهورة، أو التي أصابها تلف، أو دُمّرت من خلال تدخل بشري. وقد بدأ بوصفه مجالاً منفصلاً في علم البيئة منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث يُسرِّع ممارسو الترميم إصلاح نظام بيئي محدّد، وفق دراسة مُجازة تضمن ازدهار ذلك النظام وسلامته واستدامته، والسيطرة على عوامل تدهوره، ومعالجتها قبل تفاقمها.  إن كان حُماة البيئة السودانية الأوائل قد أقرّوا الحماية من خلال مشاركة القطاعات المختلفة، والتركيز على نشر الوعي من أجل خلق سياجات اجتماعية حول مختلف النُّظم البيئية، فإنّ عوامل عالمية مثل موجات الجفاف والتصحر، والتغيّر المناخي فرضت اللجوء إلى عمليات الترميم البيئي، حتى إنّ عالم الأحياء إدوارد أوسبورن ويلسون، أسماها "وسائل إنهاء موجة الانقراض العظيمة"، وفي اعتقاده أنّ "القرن المقبل سيكون عبارةً عن مرحلة ترميم في علم البيئة". تُعتبر الغابات من أكثر النُّظم البيئية المهدّدة من خلال الأنشطة البشرية، ولجأ بعض الحُماة على مستوى العالم إلى توظيف التقنيات الحديثة لحماية هذا القطاع. من ذلك أن قامت منظمة السلام الأخضر (غرينبيس) بتأسيس منصة "شاهد الغابة" الهادفة إلى اكتشاف أنشطة إزالة الغابات، وتنبيه المجتمعات والسلطات المحلية لاتخاذ إجراءات الإنقاذ اللازمة، مستخدمةً في ذلك أحدث التقنيات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.  ويشير المتخصص في مجال الأمن السيبراني، أنور دفع الله، إلى أنّ "الأمر ساعد كثيراً في تسريع كشف الجرائم البيئية، حيث قلّل وقت الاستجابة لقطع الأشجار غير القانوني في الأمازون بنسبة 80%، وفي المنطقة العربية، جرى تكييف هذه التكنولوجيا في عام 2024 لمراقبة الغطاء النباتي في المناطق شبه القاحلة، مع التركيز على واحات النخيل والغابات في جبال الأطلس والمناطق الساحلية في لبنان. وساعد هذا النظام  في الكشف عن التوسّع الحضري غير المخطّط له، والممارسات الزراعية غير المستدامة التي تهدّد النُّظم البيئية الهشّة".  تظلّ الحاجة ماسّة إلى تنظيم حملات حماية بمشاركة واسعة من المواطنين، وبتوظيف التقنيات الحديثة ما أمكن، ضماناً للحماية المُثلى. (متخصص في شؤون البيئة)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows