ثلاثي الوجع: الأسعار والدخل... وتصريحات
Arab
1 week ago
share
على الفقراء ألّا يستهلكوا الكثير من الكهرباء، ولا يقارنوا أنفسهم بالأغنياء الذين لديهم من الأدوات ما ليس للفقراء. وعليهم أيضاً أن يخففوا من الاتصالات واستخدام باقات "النت" فأسعارها مرتفعة. ولا بأس إن خففوا من استهلاك الطعام وحدّدوا عدد الوجبات على أن تكون خفيفة وخالية من اللحوم، ما أمكن، فذلك أكثر صحة وفائدة في علوم الصحة والجيوب المثقوبة.  في هذه الأجواء الروحية الخالصة، تعالت انتقادات واحتجاجات وصلت حد الصراخ ألماً من ارتفاع أسعار الكهرباء "الخرافي" بنسبة تصل إلى 600%، لكن أحداً من المسؤولين لم يعر "عملياً" أي اهتمام لتلك الأصوات والاعتراضات التي صدرت عن المواطنين المتضرّرين، الذين ذهب بعضهم إلى حدّ الإعلان عن رفضه دفع الفاتورة الجديدة، وشهدت بعض المناطق وقفات احتجاج خجولة مضت سريعاً. نائب وزير الاقتصاد والصناعة السوري، باسل عبد الحنان، وخلال لقاء على الإخبارية السورية، أجاب على سؤال عن فاتورته الكهربائية أنها بحدود المليونين، وأنه لم يدفعها بانتظار تخفيض الحكومة التعرفة الكهربائية. وهناك من لفت النظر إلى ضرورة أن يلتزم الفقير بحدود الثلاثمئة كيلو ليتمكن من دفع الفاتورة، مفترضاً أن الفقراء لا يمتلكون الكثير من الأدوات الكهربائية لمنافسة الأغنياء في هذا الميدان. حبس السيولة الذي يعتمده المصرف المركزي طريقةً لضبط سعر الصرف، سيكون له آثار خطيرة على المدى المتوسط والطويل الأسعار والدولار ارتفعت، أخيراً، أسعار مواد كثيرة بنسب مختلفة مثل اللحوم والدجاج والفواكه والخضار وغيرها. وقد أشار الخبير الاقتصادي جورج خزام، إلى السبب الحقيقي وراء هذا الارتفاع الجديد من خلال ربطه بالسعر الحقيقي للدولار: "ارتفاع الأسعار بالسوق يكشف ما هو السعر الحقيقي للدولار الذي يجري به تقييم الأسعار، والذي يعكس حقيقة القوة الشرائية المنخفضة لليرة السورية" مؤكداً أنه غير السعر المتداول "السعر الحقيقي للدولار الذي يجري به التسعير يتجاوز 19 ألف ليرة، وهو الحقيقة المؤجلة المقبلة عند تحرير الأموال من المصارف...، ولكنه سعر مخفي وغير معلن بسبب سياسة المصرف المركزي بتقييد حرية سحب الأموال من المصارف من أجل تخفيض كمية الليرة المتداولة بالأسواق مع توزيع التضخم النقدي على المودعين بالمصارف حتى لا ينكشف السعر الحقيقي المرتفع للدولار الذي يعكس الفشل في دعم الصناعة وزيادة الإنتاج". وحبس السيولة الذي يعتمده المصرف المركزي طريقةً لضبط سعر الصرف، سيكون له آثار خطيرة على المدى المتوسط والطويل، وبحسب الخبراء، فتداعياته على تحريك عجلة الاقتصاد أسوأ بكثير من انخفاض سعر الليرة. إذ لا بدّ في لحظة ما من توقف هذه الخطة، وعندها سيكون الانهيار سريعاً وغير قابل للسيطرة. ولا أحد يعرف على ماذا يراهن أصحاب هذه الخطة، فلا تفسير لذلك إلّا أنهم يدفعون الأزمة إلى الأمام، ويؤجلون حدوثها، أو يراهنون على معجزة ما، ستنزل من السماء، أو تأتي من الخارج. جرى رفع أسعار الاتصالات والإنترنت، من الشركتَين المشغلتَين، بنسب كبيرة، في الوقت الذي لم يُلحظ فيه تحسن ملموس على مستوى الخدمات المقدمة للمشتركين دعوة رمضانية أطلق وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، دعوته الشهيرة إلى مراعاة أحوال المواطنين: "ندعو التجار والصناعيين في هذا الشهر الفضيل أن يحكّموا وجدانهم في التسعير، وأن يراعوا أحوال الناس"، وكان المتمنى أن تسارع الحكومة إلى مراعاة تلك الأحوال بالالتزام بالوعود ورفع أجور العاملين الذين يعاني معظمهم من واقع مرير، على عكس أصحاب الأعمال الحرّة الذين يفرضون ما يرونه مناسباً من الأجور، وهي مرتفعة، عند تقديم أيّ خدمة. وينطبق الأمر نفسه على أصحاب المحلات المختلفة، وحتى أصحاب البسطات الذين يتمتعون بسلطة فرض الأسعار التي يريدون. ومن المفارقات أن تجد أسعاراً متعدّدة للسلعة الواحدة بين محل وآخر، تبعاً لمستوى المحل أو المنطقة.  وجاءت أزمة الغاز خلال الأيام القليلة الماضية لتضيف إلى هموم المواطن هماً لم يكن يتوقعه في شهر رمضان هذا. وفي الوقت نفسه، يتداول بعضهم الحديث عن إغلاق معمل تاميكو للصناعات الدوائية، ومعامل تعبئة المياه، وفتح باب الاستيراد من دول مجاورة سيكون لها أثارها السلبية على أصحاب المصنع والمستهلكين.  وقبل وقت سابق جرى رفع أسعار الاتصالات والإنترنت، من الشركتَين المشغلتَين، بنسب كبيرة، في الوقت الذي لم يُلحظ فيه تحسن ملموس على مستوى الخدمات المقدمة للمشتركين. وقد قال وزير الاتصالات، عبد السلام هيكل، إنّ رفع أسعار الباقات حدث بسبب هفوة: "رفع أسعار الباقات سببه هفوة إدارية أدت لتمرير القرار من دون مراجعة كافية"... وأكد أيضاً أنه لن يكون هناك شركة ثالثة قريباً، وهذا يشير إلى أن "المنافسة" ستبقى محتدمة بين الشركتَين القائمتَين حالياً وفي المستقبل، وأن المستهلك سيبقى يخضع لما يعرضان. وتتابع وزارة المالية الوضع الاقتصادي والمالي للمواطن، وتسعى إلى وضع معايير دقيقة لمواجهة الفقر، وقد تحدث وزير المالية عن ذلك: "لا يمكننا مكافحة الفقر من دون رصده وقياسه وتحديد أبعاده بدقة، كما لا يمكن تصميم سياسة فعالة من دون معرفة الفئات الأكثر هشاشة، وأماكن وجودهم واحتياجاتهم الفعلية"... ومن هنا يبدو أن الرؤية العميقة تتجلى في هدف بعيد: "هدفنا ليس إدارة الفقر، بل القضاء عليه خلال سنوات قليلة من خلال استعادة سبل العيش الكريم".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows