فنادق لبنان تفرض تدابير رقابية مشددة عقب الاعتداءات الاسرائيلية
Arab
1 week ago
share
"لم يعد لدينا مكان آمن نلجأ إليه"، يقول أحمد، ابن منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تركها يوم الخميس الماضي، بعد إنذار إسرائيل أحياء واسعة فيها، ولجأ إلى أحد الفنادق في بيروت، ريثما يجد شقة سكنية ينتقل إليها، وها هو اليوم، يعيش قلق أكبر بعدما استهدف جيش الاحتلال فندقين في أقلّ من أسبوع. وقال أحمد "كنّا نعتقد أن الفنادق في بيروت هي أكثر أماناً، باعتبار أنها خارج نطاق الضاحية، وفي مناطق لم تشملها الاعتداءات، بالإضافة إلى أنها مكتظة بالنزلاء المدنيين، ولجأنا إليها رغم أسعار الحجوزات المرتفعة، فأنا أدفع 90 دولاراً في الليلة الواحدة، ومع ذلك، باتت تتعرض للاستهداف، كيف لا والعدو سبق أن استهدف قطاعات صحية، ومدنيين، وصحافيين، وغيرهم، ولا يأبه لأي قانون، ولا أحد يوقف إجرامه". وأضاف أنني "أبحث الآن عن شقة للسكن تكون بعيدة عن بيروت، لكن أسعار الإيجارات مرتفعة جداً، كما أن العديد من البلديات باتت تتشدد في استقبال النازحين، خاصة من الطائفة الشيعية، الأمر الذي يعقّد ويؤخر عملية الانتقال". وأدخلت إسرائيل في عدوانها الأخير على لبنان الفنادق ضمن دائرة استهدافاتها بزعم ملاحقة ومهاجمة عناصر من الحرس الثوري الإيراني الأمر الذي يهدّد حياة المدنيين والنازحين الذين لجأوا بأعدادٍ كبيرة إلى هذه المواقع السياحية بوصفها الأكثر أماناً لهم بعدما هجِّروا من بيوتهم. واستهدفت إسرائيل فجر أمس الأحد، غرفة في فندق "رامادا" في منطقة الروشة، في بيروت، في صاروخ وجّه مباشرة إلى أحد الغرف داخل الفندق، ما أسفر عن سقوط 4 شهداء، وذلك، بعدما نفذت ضربة مشابهة في فندق "كومفورت" في منطقة الحازمية، شرقي العاصمة، يوم الأربعاء الماضي. إجراءات وتدابير لحماية الفنادق ودفعت هذه التطورات الأجهزة اللبنانية الرسمية والنقابات المعنية والمؤسسات السياحية إلى اتخاذ جملة إجراءات وتدابير رقابية من أجل حماية الفنادق والمقيمين فيها، مع تكثيف الاجتماعات، ضمنها اليوم، الاثنين، لتنسيق الخطوات وتأكيد ضرورة التدقيق في هويات النزلاء. في الإطار، يقول نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر لـ"العربي الجديد"، إن الفنادق تتخذ أساساً إجراءات وتدابير رقابية، فهناك تطبيق موصول مباشرة مع جهاز الأمن العام، للتدقيق في الهويات، فكل شخص يدخل الفندق ويريد حجز غرفة فيه، يبرز هويته، أو جواز سفره، ويحدّد مدّة إقامته، وهذه المستندات ترسل إلى الأمن العام، علماً أنه مؤخراً هناك فنادق تقوم بإرسال هذه المستندات أيضاً إلى مخابرات الجيش. ويشير الأشقر إلى أننا كفنادق لا يمكننا تمييز الجوازات أو الهويات المزورة، علماً أن هناك أشخاصاً تكون لديهم جوازات سفر ثانية أيضاً يمكن أن يستخدموها، أما إذا كان هناك فندق معيّن علِم مثلاً أن الأشخاص الذين يريدون حجز غرفة هم إيرانيون فهنا المسؤولية تقع على إدارة الفندق، ولكن هناك أسئلة عدة لم نحصل على إجابات عنها، ولا سيما أن التحقيقات تبدأ فور حصول الحادث، وتكون سرية. من ناحية ثانية، يلفت الأشقر إلى أن لا أرقام محددة بعدد النازحين الذين يقيمون في الفنادق أو لجأوا إليها، باعتبار أن الغالبية تحجز ليومين أو ثلاثة أو أربعة، لحين إيجاد شقة يستأجرونها وينتقلون للسكن فيها، مشيراً إلى أنه لا شك أن أعداد النازحين أكبر مما كان الوضع عليه إبان الحرب الإسرائيلية عام 2023، مع توسّع الاعتداءات وإنذارات الإخلاء، ولكن من الصعب إحصاء عدد الموجودين في الفنادق. ويشير الأشقر إلى أن ما حصل طبعاً يؤثر بالقطاع الفندقي، فعندما حصل استهداف الفندق في الروشة، الناس شعرت بالخوف والهلع وغادرت المكان، وتكرار مثل هذه الاستهدافات سيكون له تأثيراته، ولكننا بدورنا نبذل كل الجهود الممكنة ونقوم بكل التدابير، ونعقد كنقابة فنادق اجتماعاً اليوم مع مخابرات الجيش والأمن العام لبحث هذه الأمور كلّها. تنسيق مع قوى الأمن على صعيد متصل، يقول صاحب منتجع سياحي في منطقة جونيه، في محافظة كسروان، لـ"العربي الجديد"، إننا "اتخذنا منذ بدء العدوان يوم الاثنين الماضي، بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، وشنّ الأخيرة اعتداءات موسّعة على الأراضي اللبنانية، إجراءات إدارية وأمنية جديدة، من أجل حماية القاطنين والمجمّع، فهذا العدو لا مبادئ له ولا قوانين دولية ولا اتفاقيات ولا أخلاق، ولا ضمير، والأهم لا أحد يردعه، وبالتالي، هو مستعدّ أن يقتل عشرات المدنيين، نساءً وأطفالاً، في ضربة واحدة من أجل اغتيال عنصر من حزب الله أو من الحرس الثوري أو من هذا المحور، وهو أمر يدفعنا إلى التشدّد أكثر عند استقبال أي نازح للأسف". وأضاف صاحب المنتجع أننا "نطلب من كل مواطن جديد، يريد أن يستأجر شاليه، إعطاءنا نسخة عن هويته أو جواز سفره لإرسالها فوراً إلى الأمن العام من أجل التدقيق، كما نتواصل مع مخابرات الجيش للتأكد من أن سجّله نظيف، قبل أن نوقّع أي عقد إيجار معه، كذلك، التدقيق نفسه يحصل عندما يأتي أي زوّار من الخارج"، لافتاً إلى أن "هذه الإجراءات تشمل أيضاً عمّال التوصيل (الدليفري) الذين يجري التدقيق بهوياتهم قبل الدخول إلى المبنى". وأشار صاحب المنتجع إلى أن عائلات كثر قصدوا المنتجع لاستئجار شاليه، لمدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر، قابلة للتجديد، خاصة أن هذه المنطقة تعتبر آمنة بالنسبة إليهم، ولا سيما أن التهديدات ارتفعت أكثر على مستوى بيروت، ولم تعد مقتصرة فقط على الضاحية الجنوبية. وقرر مجلس الوزراء اللبناني، الخميس الماضي، وعقب استهداف فندق "كومفورت"، وارتفاع التهديدات الإسرائيلية باستهداف عناصر في الحرس الثوري الإيراني أينما كانوا في لبنان، "الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية، لا سيما وزارة الدفاع والداخلية والبلديات وسائر الأجهزة الأمنية والعسكرية، إعطاء التوجيهات والتعليمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبناني، أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص، تمهيداً لترحيلهم". كما قرّر مجلس الوزراء إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows