الطفل غسان.. رمضان ثانٍ وحيداً في غزة
Arab
1 week ago
share
يمر شهر رمضان للعام الثاني على الطفل غسان أبو نصر في غزة بلا أمه وإخوته الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت منزله في بيت لاهيا، شمالي غزة، نهاية أكتوبر 2024. مع اقتراب موعد أذان المغرب في شهر رمضان يجلس غسان أبو نصر فوق أنقاض منزله المدمّر الذي كان متعدد الطبقات ويؤوي أكثر من 200 نازح من أقارب وجيران لجأوا إليه بحثاً عن الأمان قبل أن يُقصف ويُقتلوا جميعاً، في حين خرج مع والده وعدد قليل منهم مصابين من تحت الركام. يحاول غسان أن يستعيد ذكريات أمه وإخوته والحياة والضحكات. هنا كانت أمه، وهناك كان يلعب مع إخوته الخمسة، أما اليوم فلم يبقَ سوى ذكريات مثقلة بهموم وأحزان. قال: "أتذكرهم كل يوم. كان رمضان شهراً مليئاً بالفرح، أما الآن فأشعر فيه بفراغ كبير. أقضي لحظات الإفطار والسحور منذ بدء رمضان وأنا أبكي ألماً وحسرة. حرموني من أمي وإخوتي ولم يبقَ لي شيء. لا معنى لهذه الحياة، إذ أقضي أوقاتي من دون أمي وإخوتي الذين كانوا يملؤون عليّ حياتي حباً ولعباً. أجلس الآن وحيداً". وبرفقة أطفال أقربائه، يجلس غسان فوق أكوام الحجارة، يقلّبون معرض الصور في هاتفه المحمول الذي يضم ذكرياته مع أسرته قبل الحرب: "هذا ضياء، وهذا أركان. قضوا جميعاً وتركونا هنا". عند حلول أذان المغرب اتجه غسان إلى بيت عمه، حيث انتظرته مائدة الإفطار، حيث مقاعد أمه وإخوته الذين غابوا فارغة. يحاول الجميع أن يخففوا عنه، لكنه يقول إن أكثر ما يؤلمه هو اللحظة التي يجلس فيها إلى الطعام، حيث تباغته ذكريات مشاركة أمه وإخوته في هذه اللحظات. وحول موقد النار الذي أشعلته بديلاً من غاز الطهي المفقود بسبب الحصار، تجلس زوجة عم غسان تحضّر طعام الإفطار، وتخاطب غسان قائلة: "حضرتُ لك الطعام الذي تحبه. قطع دجاج مع الأرز"، وتوصيه بأن يهتم بنفسه، وتقول مواسيةً إياه: "ابقَ قوياً أمامك مستقبل مشرق رغم كل الألم الذي حل بنا". من جهته رفض والد غسان الحديث، لكن عمه محمد أبو نصر قال: "نفعل كل ما نستطيع من أجل التخفيف عن غسان وتعويض القليل مما فقده. أعامل غسان كأحد أطفالي، وأحرص على تقديم دعم معنوي ونفسي له، ومن حسن الحظ أن أطفالي في سنه، فيتشاركون الدراسة واللعب معاً". ورغم كل الألم، لا يزال غسان يتمسك بأمل بسيط يشبه أحلام الأطفال في كل مكان. أن يعيش في أمان وسلام، ويعود الأطفال في غزة إلى حياتهم الطبيعية بعيداً عن الخوف والحروب. (الأناضول)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows