النسوية الإسبانية: تضامن مع فلسطين ورفض للحرب
Arab
1 week ago
share
تميّزت التظاهرات التي شهدتها معظم المدن الإسبانية، الأحد، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس/آذار من كل عام، بثلاث رسائل سياسية بارزة: رفض الحرب على إيران، والتعبير عن التضامن مع فلسطين، والتحذير من صعود الفاشية واليمين المتطرف في أوروبا. فإلى جانب المطالب التقليدية للحركة النسوية المرتبطة بالمساواة ومناهضة العنف ضد النساء، حملت مسيرات هذا العام بُعداً سياسياً واضحاً، عكس قلق الحركة النسوية الإسبانية من التحولات الدولية وتصاعد النزاعات العسكرية في العالم. في مدريد، كما في مدن إسبانية أخرى، تحولت الشوارع إلى ما يشبه "موجة بنفسجية" – اللون الرمزي للحركة النسوية – وسط قرع الطبول والهتافات الجماعية. وبدا واضحاً أن المشاركات والمشاركين أرادوا تحويل هذا اليوم إلى مساحة للاحتجاج ليس فقط على التمييز ضد النساء، بل أيضاً على الحروب التي تضرب مناطق مختلفة من العالم. نسوية ضد الحرب إلى جانب اللافتات النسوية التقليدية التي طالبت بالمساواة في الأجور ووضع حد للعنف ضد النساء، كان لافتاً هذا العام الحضور الكثيف للشعارات المناهضة للحروب والداعية إلى السلام. فقد رفعت متظاهرات شعارات مثل "لا للحرب" و"النسوية من أجل السلام"، فيما ظهرت لافتات تربط بين النضال النسوي ورفض النزاعات العسكرية. ويأتي هذا الخطاب في سياق الموقف الذي عبّرت عنه الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز، الرافضة الانخراط في الحرب الأخيرة على إيران، ورفض استخدام القواعد العسكرية الإسبانية لتوجيه ضربات عسكرية. وقد لقي هذا الموقف دعماً واسعاً داخل المجتمع الإسباني، بحسب مواقف الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني. وبدا أن جزءاً من التظاهرات النسوية هذا العام تحوّل أيضاً إلى مساحة للتعبير عن هذا المزاج الشعبي الرافض لتوسيع رقعة الحرب في الشرق الأوسط. وتقول الناشطة النسوية الإسبانية آنا مارتينيث، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الحركة النسوية في إسبانيا تنظر إلى الحروب باعتبارها امتداداً لمنطق العنف الذي تحاربه داخل المجتمع. وتضيف: "النسوية بالنسبة إلينا تعني الدفاع عن الحياة والعدالة الاجتماعية، ولذلك من الطبيعي أن نقف ضد الحروب أينما كانت، لأن النساء غالباً ما يدفعن الثمن الأكبر في النزاعات". لكن رفض الحرب، كما تؤكد كثير من المشاركات، لا يعني الدفاع عن سياسات النظام الإيراني أو التغاضي عن الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في إيران. فقد ظهرت أيضاً لافتات تضامن مع النساء الإيرانيات، في إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية. وتقول لورا غارسيا، إحدى المشاركات في مسيرة اليوم: "نحاول التمييز بين رفض الحرب ورفض القمع في الوقت نفسه. نحن ضد أي حرب لأنها تدمر المجتمعات وتزيد معاناة المدنيين، لكن هذا لا يعني أن نقبل بالقمع الذي يمارسه النظام الإيراني ضد النساء". وفي السياق نفسه، تشير الناشطة الشابة ماريا فرنانديث إلى أن كثيراً من المتظاهرات حرصن على إبراز هذا التوازن في الشعارات. وتقول: "يمكن أن نرفض الحرب على إيران، وفي الوقت نفسه ندين القمع الذي تتعرض له النساء هناك. النسوية لا يمكن أن تدافع عن الحرب، لكنها أيضاً لا يمكن أن تصمت عن انتهاك حقوق النساء". نسوية مع فلسطين كما حضرت فلسطين بقوة في تظاهرات هذا العام، حيث ربطت كثير من المشاركات بين النضال النسوي والدفاع عن حقوق النساء في مناطق النزاع، ولا سيما في غزة. وترددت شعارات مثل "ولا امرأة أقل، لا هنا ولا في غزة أو إيران"، في إشارة إلى العنف الذي تتعرض له النساء الفلسطينيات جراء سياسات الاحتلال الإسرائيلي. كما رفعت لافتات أخرى حملت شعارات مثل "في غزة ولبنان لستن وحدكن". وفي هذا السياق تقول إلفيرا مورينو، إحدى المشاركات في المسيرة، إن الحركة النسوية في إسبانيا ترى أن التضامن مع النساء الفلسطينيات جزء من نضالها. وتضيف: "النسوية يجب أن تكون تقاطعية، لأن النظام الأبوي له وجوه كثيرة؛ فهو أيضاً نظام رأسمالي واستعماري وعنصري. لذلك لا يمكن أن نناضل من أجل حقوق النساء هنا ونتجاهل ما يحدث في غزة". وأكدت أن "النساء يُقتلن هنا وهناك وفي أنحاء مختلفة من العالم"، في إشارة إلى العنف الذي يطاول النساء سواء في المجتمعات الغربية أو في مناطق النزاعات. نسوية في مواجهة اليمين المتطرف في المقابل، تتفق معظم الناشطات على أن صعود اليمين المتطرف في أوروبا يمثل تحدياً كبيراً للحركة النسوية. وتشير مراقبات إلى أن أحزاب اليمين المتطرف تسعى إلى إعادة إنتاج الهياكل الذكورية التقليدية، عبر التشكيك في قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، والطعن في القوانين التي تحمي حقوق النساء، أو محاولة فرض قيود على الحق في الإجهاض والوصول إلى الخدمات الصحية. وفي هذا السياق تقول ماريا خيسوس غونزاليس، لـ"العربي الجديد" إن "ما نراه اليوم هو محاولة للتراجع عن المكاسب التي حققتها النساء خلال عقود طويلة، لكن الحركة النسوية أثبتت مرة أخرى أنها قادرة على النزول إلى الشارع والدفاع عن هذه الحقوق". ومع انتهاء المسيرات، بقيت شوارع مدريد مغطاة باللون البنفسجي وباللافتات التي تركها المتظاهرون خلفهم. وبدا واضحاً أن النسوية الإسبانية لم تعد تقتصر على الدفاع عن حقوق النساء محلياً، بل امتدت لتشمل القضايا الإنسانية والسياسية العالمية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows