Arab
استقالت المسؤولة التنفيذية العليا عن الروبوتات في شركة أوبن إيه آي، يوم السبت، احتجاجاً على اتفاق للشركة مع الحكومة الأميركية يسمح باستخدام تقنياتها في الحرب والمراقبة داخل الولايات المتحدة. وكانت الشركة المطوّرة لتطبيق "تشات جي بي تي" قد حصلت الشهر الماضي على عقد دفاعي مع وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، وذلك بعد ساعات فقط من رفض شركة أنثروبيك (Anthropic) الموافقة على استخدام غير مشروط لتقنياتها في الأغراض العسكرية.
وأوضحت كايتلين كالينوفسكي أنها تهتم كثيراً بـ"فريق الروبوتات والعمل الذي بنيناه معاً"، لكنها شددت على أن "مراقبة الأميركيين من دون إشراف قضائي، ومنح الأنظمة القتالية استقلالية قاتلة من دون تفويض بشري، هما أمران كان ينبغي أن يحظيا بنقاش أوسع من ذلك". وأضافت في منشور على منصة إكس: "الأمر يتعلق بالمبدأ، لا بالأشخاص".
وفي منشور لاحق، أوضحت كالينوفسكي أن اعتراضها يرتبط أيضاً بسرعة الإعلان عن اتفاق "أوبن إيه آي" مع البنتاغون. وكتبت: "للتوضيح، مشكلتي أن الإعلان جاء متسرعاً قبل تحديد الضوابط اللازمة". وتابعت: "إنها مسألة حوكمة بالدرجة الأولى. هذه قضايا بالغة الأهمية ولا ينبغي التسرع في عقد صفقات أو الإعلان عنها".
وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة، سام ألتمان، الاتفاق في 28 فبراير/ شباط، والذي يمنح البنتاغون إمكانية الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة، وذلك بعد أيام من رفض شركة أنثروبيك صفقة مماثلة. وأعلن الرئيس التنفيذي لـ"أنثروبيك"، داريو أمودي، أن شركته لن توقّع اتفاقاً من دون ضمانات تمنع استخدام التكنولوجيا في تشغيل أسلحة ذاتية أو في المراقبة الداخلية واسعة النطاق. وأضاف آنذاك: "لا يمكننا، بضمير مرتاح، الموافقة على طلبهم". وكان رفض شركة أنثروبيك السماح باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها "كلود" (Claude) قد أثار انتقادات من مسؤولين أميركيين.
وأكد متحدث باسم "أوبن إيه آي" مغادرتها، ودافع في الوقت نفسه عن الاتفاق مع وزارة الدفاع، قائلاً لموقع "بيزنس إنسايدر" إن الشركة ترى أن الصفقة "توفر مساراً عملياً لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول في الأمن القومي"، مع تحديد "خطوط حمراء واضحة"، تشمل حظر المراقبة الداخلية، ومنع استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل. وأضاف: "ندرك أن لدى الناس آراء قوية بشأن هذه القضايا، وسنواصل الحوار مع الموظفين والحكومة والمجتمع المدني والمجتمعات حول العالم".
يُذكر أن كالينوفسكي عملت سابقاً في شركة ميتا، حيث شاركت في تطوير نظارات الواقع المعزّز التابعة للشركة.
ولم تقتصر الانتقادات على الاستقالة، إذ عبّر عدد من موظفي "أوبن إيه آي" علناً عن اعتراضهم على الصفقة. وكتب الباحث في الشركة، أيدان ماكلوغلين، على منصة إكس: "شخصياً لا أعتقد أن هذه الصفقة كانت تستحق العناء".
كما نقلت شبكة "سي أن أن" عن أحد الموظفين قوله إن كثيرين داخل الشركة "يحترمون حقاً" قرار "أنثروبيك" رفض الاتفاق مع البنتاغون. وفي منشور آخر، كتب الموظف التقني كلايف تشان إنه يعتقد أن العقد يمنع استخدام نماذج الشركة في أسلحة دمار شامل أو في مراقبة داخلية واسعة، مضيفاً أنه يضغط من داخل الشركة لنشر مزيد من المعلومات حول تفاصيل الاتفاق. وكتب: "إذا تبيّن لاحقاً أن الأمر ليس كذلك، فسأدعو داخلياً إلى إنهاء العقد".
وقبل إبرام الصفقة أصلاً، كان نحو 900 موظف حالي وسابق في شركتي "أوبن إيه آي" و"غوغل" قد وقّعوا عريضة مشتركة دعماً لشركة "أنثروبيك" ومعارضةً لاستخدام تقنيات شركاتهم في تطوير أسلحة قادرة على القتل من دون إشراف بشري أو في أنظمة مراقبة واسعة. وجاء في العريضة: "إن البنتاغون يتفاوض مع غوغل وأوبن إيه آي لمحاولة إقناعهما بالموافقة على ما رفضته أنثروبيك".
وامتدت ردات الفعل إلى المستخدمين أيضاً، إذ توجّه كثير منهم إلى استخدام تطبيق كلود التابع لشركة أنثروبيك، وانتقدوا قرار ألتمان على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما دعت منشورات عديدة على منصة ريديت إلى "إلغاء استخدام تشات جي بي تي".
وأظهرت البيانات أن عمليات حذف تطبيق "تشات جي بي تي" ارتفعت بأكثر من 295% في 28 فبراير/ شباط، أي بعد يوم من الإعلان عن الصفقة. وبحلول يوم الاثنين، أصبح تطبيق "كلود" التطبيق المجاني الأكثر تحميلاً في متجر "آبل" للتطبيقات في الولايات المتحدة، وبقي في الصدارة حتى السبت.
كما تصدّر "كلود" قائمة أكثر التطبيقات الإنتاجية تحميلاً، متقدماً على "تشات جي بي تي" و"جيميناي" التابع لشركة غوغل، إضافة إلى تطبيق غروك التابع لشركة إكس إيه آي.
ولم يقتصر الاحتجاج على الإنترنت، إذ تجمّع ناشطون أمام مقر "أوبن إيه آي" في منطقة ميشن باي في مدينة سان فرانسيسكو يوم الثلاثاء، داعين إلى حركة أطلقوا عليها اسم "QuitGPT". وصرحت إحدى المحتجات، سارة غاو، لموقع "بيزنس إنسايدر" أن غضب المتظاهرين من الشركة يتجاوز صفقة البنتاغون، متهمةً ألتمان بأنه يعيش في "قصر يشبه أوكار الأشرار الخارقين"، وأنه يستخدم "أصدقاءه من المليارديرات" لمساعدة الرئيس دونالد ترامب في تمرير سياسات مالية قالت إنها تضر بالأميركيين.
كما جذب الاتفاق اهتمام مشرعين في الكونغرس الأميركي. فقد قدّم النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، سام ليكاردو، تعديلاً على "قانون الإنتاج الدفاعي" (Defense Production Act) يهدف إلى منع وزارة الحرب من "معاقبة مطوري التكنولوجيا الذين يفرضون ضوابط أمان على التقنيات عالية المخاطر"، لكن التعديل فشل في الحصول على الدعم الكافي، إذ رُفض بأغلبية 25 صوتاً مقابل 16 في لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب.
وخلال جلسة اللجنة، قال ليكاردو مازحاً: "للتوضيح، أنا مشترك في خدمة كلود، لكن لا يمكنني الادعاء أنني استخدمتها لصناعة روبوتات قاتلة". وأضاف: "عندما تخبرنا الشركة التي تصمم الطائرة المقاتلة متى ينبغي استخدام المكابح، علينا أن نصغي، لكن البيروقراطيين والمحامين في البنتاغون يعتقدون أنهم يعرفون أفضل. يظنون أنهم يستطيعون قيادة الطائرة من دون مكابح". كما أعلن السيناتور الديمقراطي عن ولاية هاواي، براين شاتس، عبر منصة إكس أنه قام بتحميل تطبيق كلود.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، حاول سام ألتمان تهدئة الانتقادات بعد الصفقة. وأجاب علناً عن أسئلة المستخدمين على منصة إكس، معترفاً بأن العملية "كانت متسرعة بالتأكيد، وأن الصورة العامة لم تبدُ جيدة".
وفي مذكرة داخلية أُرسلت في 2 مارس/ آذار ونُشرت لاحقاً على "إكس"، صرح ألتمان بأن الشركة عدّلت العقد ليشمل ضمانات أوضح تمنع البنتاغون من استخدام نماذجها في المراقبة الداخلية الواسعة. كما أشار إلى أنه سيعيد صياغة العقد ليشمل حظراً صريحاً على استخدام تكنولوجيا "أوبن إيه آي" مع "البيانات التجارية المشتراة"، وهي نقطة لم تكن مشمولة في الشروط الأصلية. وختم قائلاً إنه "ما كان ينبغي التسرع في إعلان الصفقة"، مضيفاً: "الأمر بدا انتهازياً وفوضوياً".

Related News
الشرق الأوسط: الحرب في ميزان الإعلام الغربي
france24
4 minutes ago
في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين
aawsat
4 minutes ago
محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية
aawsat
5 minutes ago
تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير
aawsat
5 minutes ago