سوق المحمول في مصر بين التوقف وغلاء الأسعار
Arab
1 week ago
share
تشهد سوق الهواتف المحمولة في مصر حالة من الارتباك غير المسبوق، بعد إعلان عدد من شركات المحمول وقف بيع الأجهزة لحين إشعار آخر، في وقت يحذر فيه تجار وخبراء من موجة ارتفاعات جديدة قد تدفع الأسعار في السوق المصرية إلى مستويات أعلى من كثير من الأسواق العربية. ويأتي ذلك مدفوعاً بتداعيات الحرب، والرسوم الجمركية المرتفعة، والقيود المفروضة على إدخال المصريين الهواتف من الخارج، إضافة إلى طبيعة السوق شبه الاحتكارية. وفي بيان صحافي، قال وليد رمضان، رئيس شعبة المحمول في الغرفة التجارية بالقاهرة، إن بعض الشركات أوقفت بيع الهواتف مؤقتاً بسبب حالة عدم اليقين التي تسيطر على السوق، موضحاً أن التجار يواجهون صعوبة في تحديد أسعار مستقرة للأجهزة في ظل تغير تكلفة الاستيراد والتوقعات بارتفاعات جديدة. وأضاف رمضان أن التوقف المؤقت لا يعني نقصاً كاملاً في المعروض، لكنه يعكس حالة ترقب حادة لدى الشركات والموزعين الذين يخشون بيع المخزون الحالي بأسعار قد تصبح أقل من تكلفة الاستيراد الجديدة إذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة وارتفعت تكاليف الشحن والتوريد عالمياً. وشهدت السوق بالفعل قفزة سعرية كبيرة منذ مطلع فبراير/شباط الماضي بعد إلغاء الإعفاء الجمركي الذي كان يسمح للمصريين القادمين من الخارج بإدخال هاتف شخصي من دون رسوم. وخلال أيام قليلة من تطبيق القرار، ارتفعت أسعار الهواتف في السوق المصرية مرتين بنحو 20% في المتوسط، بحسب تقديرات تجار، وهي واحدة من أسرع موجات الزيادة التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة. كما رفعت شركات ووكلاء أسعار عدد من الموديلات تدريجياً بنسب متفاوتة؛ إذ سجلت بعض الهواتف المجمعة محلياً زيادات تراوحت بين 5% و15%، بينما قفزت أسعار بعض العلامات التجارية الصينية بنسبة وصلت إلى ما بين 15% و17%. في المقابل، شهدت بعض هواتف الفئة العليا زيادات أكبر نتيجة الرسوم الجديدة واضطراب السوق. وأكد موزعون لـ"العربي الجديد" أن قرار إلغاء منح المصريين القادمين من الخارج حق إدخال هاتف من دون رسوم جمركية أغلق فعلياً أحد أهم منافذ الحصول على الهواتف بأسعار أقل من الخارج. وقد منح ذلك الوكلاء والموزعين المحليين مساحة أكبر لإعادة تسعير الأجهزة الموجودة بالفعل في المخازن، خصوصاً في ظل ضعف المنافسة القادمة من السوق الخارجية. ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه الضغوط السعرية في مصر بسبب هيكل الرسوم المفروضة على الهواتف المستوردة، التي تزيد على 38% من قيمة الهاتف، ما يجعل الأسعار المحلية أعلى بكثير من مثيلاتها في أسواق عربية أخرى. وبحسب تقديرات تجار، فإن هاتفاً من الفئة المتوسطة يُباع في بعض دول الخليج بما يعادل 200 إلى 250 دولاراً، يصل سعره في مصر إلى ما بين 320 و380 دولاراً بعد إضافة الرسوم والضرائب، أي بفارق يتراوح بين 40% و60%. من جانبها، ترى الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي أن الأزمة الحالية في سوق المحمول تعكس مشكلة أعمق تتعلق بطبيعة النموذج الاقتصادي الذي يحكم تسعير هذه السلع في مصر. وقالت المرشدي لـ"العربي الجديد" إن السوق تجمع بين عدة عوامل تضغط في اتجاه رفع الأسعار، من بينها ارتفاع الرسوم الجمركية، وضعف التصنيع المحلي الحقيقي، وتركز الاستيراد والتوزيع في أيدي عدد محدود من الوكلاء، إضافة إلى القيود التي حدت من قدرة الأفراد على إدخال الهواتف من الخارج. وأضافت أن هذه العوامل تجعل السوق أقل قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية، بحيث يتحول أي اضطراب عالمي، سواء في سعر الدولار أو سلاسل الإمداد أو تكاليف الشحن، إلى موجة ارتفاعات مباشرة في الأسعار المحلية. كما نبهت إلى أن الأزمة الحالية تكشف عن خلل هيكلي في سوق الأجهزة الإلكترونية، إذ تؤدي الرسوم المرتفعة والقيود التنظيمية وضعف التصنيع المحلي إلى تضييق المنافسة ورفع الأسعار، في وقت يفترض فيه أن تصبح الهواتف الذكية سلعة أساسية في الاقتصاد الرقمي، لا منتجاً مرتفع الكلفة بالنسبة للمستهلك.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows