Arab
توقعت شركة لوكهيد مارتن، اليوم الخميس، أن تفوق أرباحها وإيراداتها لعام 2026 تقديرات وول ستريت، وأرجعت ذلك إلى استمرار الطلب على طائراتها المقاتلة وأنظمتها للأسلحة، في ظل التوتر العسكري الذي تشهده عدة مناطق حيوية في العالم.
وقد ارتفع سعر سهم الشركة بنسبة 5.5% في تداولات ما قبل الفتح في نيويورك، ونقلت "رويترز" عن جيم تايسليت الرئيس التنفيذي للشركة، في بيان، أن الولايات المتحدة استخدمت في عملية فنزويلا طائرات لوكهيد المقاتلة إف-35 وإف-22 وطائرات آر.كيو-170 المسيرة وطائرات سيكورسكي بلاك هوك الهليكوبتر. وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن الشركة تتوقع أن تبلغ إيراداتها في 2026 قرابة 80 مليار دولار، بما يزيد عن تقديرات المحللين البالغة 77.83 مليار دولار.
وأدت الصراعات في الشرق الأوسط والحرب التي طال أمدها بين روسيا وأوكرانيا إلى زيادة الطلب على الأسلحة، وارتفاع مبيعات شركات التعاقدات الدفاعية، مثل لوكهيد. وتفاقم التوتر الجيوسياسي أيضاً بعد إلقاء قوات أميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأبرمت الشركة هذا الشهر اتفاقية مدتها سبع سنوات مع وزارة الدفاع الأميركية لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت باك-3 الاعتراضية إلى ألفي صاروخ سنويا بدلاً من 600 حالياً. وقالت الشركة، اليوم الخميس، إنها توصلت إلى اتفاق مع الوزارة لزيادة إنتاجها من منظومة ثاد، أو منظومة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية، بأكثر من أربعة أمثال إلى 400 سنوياً بدلاً من 96.
وسجل قطاع الصواريخ في الشركة، المصنعة لمنظومة باتريوت، أسرع نمو في المبيعات خلال الربع الأخير بزيادة 17.8% عن العام الماضي. وارتفعت المبيعات الفصلية لقطاع الطيران الرائد من حيث الإيرادات، والذي يصنع طائرات إف-35، 6.4%. وتتوقع لوكهيد مارتن أرباحاً بين 29.35 و30.25 دولاراً للسهم بدلاً من 29.28. وقالت الشركة إن إيراداتها الفصلية وصلت إلى 20.32 مليار دولار من 18.62 مليار.
طفرة مبيعات الأسلحة
وتسجل أسهم الشركات المتخصصة في صناعة الأسلحة والصناعات العسكرية الأخرى ارتفاعاً متواصلاً خلال الشهور الأخيرة. وإضافة إلى عدم الاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، تتوجه الدول الأوروبية وبقية أعضاء حلف الناتو لتعزيز مشترياتها العسكرية وتعزيز جيوشها، بسبب ضغوط من الرئيس ترامب والتهديد الروسي عقب غزو أوكرانيا.
وقد سجّل مؤشر أسهم شركات الطيران والدفاع ارتفاعاً بنسبة 42% العام الماضي، أي أكثر من ضعف مكاسب مؤشر "ناسداك 100" لأسهم التكنولوجيا، وذلك وسط توقعات بزيادة الإنفاق الحكومي على الطائرات المقاتلة والصواريخ، فضلاً عن التقنيات العسكرية الأحدث مثل الطائرات المسيّرة والبرمجيات المتقدمة.
ويعتقد المحللون أن نتائج شركات مثل لوكهيد مارتن وجنرال ديناميكس تكفي بحد ذاتها لتأكيد الرهان على أسهم شركات الأسلحة التي اعتبرت تاريخياً رهانات "دفاعية" تقليدية، يفضّلها المستثمرون في أوقات عدم اليقين ويتجاهلونها خلال موجات الصعود القوية للأسواق، لكن أحداث العام الماضي غيّرت هذا التصور، إذ تعهّد ترامب بتعزيز القدرات الدفاعية الأميركية في الوقت الذي قلب فيه عقوداً من الدبلوماسية بالابتعاد عن الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، ما دفع أوروبا إلى سباق لإعادة التسلّح.
وفي الوقت نفسه، أظهرت الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا كيف تغيّرت طبيعة الحروب، مع الاعتماد المتزايد على تقنيات مثل الطائرات المسيّرة. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تحوّل في تقييمات السوق، خاصة في ظل دمج شركات الدفاع تقنيات متقدمة مثل البرمجيات المتطورة، وأجهزة الاستشعار، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة الدفاع الصاروخي المعقّدة في صلب هياكلها. وقد لقي هذا التوجه ترحيباً من المستثمرين، وذهب بعضهم إلى وصفه بأنه "فجر جديد" للصناعات العسكرية.
