Arab
تسابق إدارة البيت الأبيض والديمقراطيون في مجلس الشيوخ الزمن لتفادي إغلاق حكومي وشيك، عبر مسار تفاوضي معقّد يقوم على فصل تمويل وزارة الأمن الداخلي عن بقية مشاريع الإنفاق، في محاولة لكسر الجمود السياسي الذي يهدد بشلل مؤسسات الدولة مع اقتراب الموعد النهائي فجر السبت. وفي هذا الصدد، نقلت وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة اليوم الخميس، قولها إن المحادثات تتقدم في اتجاه تمرير خمسة من أصل ستة مشاريع قوانين إنفاق سبق أن أقرها مجلس النواب، بما يضمن تمويل معظم أنشطة الحكومة حتى نهاية السنة المالية، مقابل الاكتفاء بتمويل مؤقت وقصير الأجل لوزارة الأمن الداخلي، تمهيدًا لإعادة التفاوض على سياسات إنفاذ قوانين الهجرة.
غير أن الصورة لا تزال ضبابية، إذ لم يُحسم بعد ما إذا كان بالإمكان تجنب انقطاع، ولو كان قصيراً، في التمويل، في ظل ضغوط زمنية خانقة وتعقيدات تشريعية إضافية، أبرزها أن مجلس النواب في عطلة ولن يعود للانعقاد قبل يوم الاثنين، ما يجعل أي تعديل على حزمة الإنفاق البالغة 1.3 تريليون دولار محفوفاً بالمخاطر.
وتفاقم الخلاف السياسي المهدّد بمخاطر إغلاق حكومي جديد بعدما جمّد الديمقراطيون تمرير تمويل إضافي لوزارة الأمن الداخلي، على خلفية مقتل ممرضة تبلغ 37 عاماً خلال مواجهة مع عناصر الهجرة في مينيابوليس، وهو حادث أعاد إشعال الجدل حول آليات عمل أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة واستخدام القوة. وفي هذا السياق، طرح الديمقراطيون حزمة مطالب لإصلاح تلك الآليات، تشمل فرض استخدام كاميرات مثبتة على الجسم، وتشديد ضوابط مذكرات التفتيش، وإنهاء الدوريات المتنقلة. ويصرّ هؤلاء على إدراج هذه التغييرات في نص قانون تمويل الوزارة، رافضين الاكتفاء بتعهدات تنفيذية أو تعديلات إدارية.
مجلس النواب في عطلة ولن يعود للانعقاد قبل يوم الاثنين، ما يجعل أي تعديل على حزمة الإنفاق البالغة 1.3 تريليون دولار محفوفاً بالمخاطر
من جهته، قال السيناتور كريس مورفي، الذي يقود المفاوضات عن الكتلة الديمقراطية، إن المطالب "واقعية ومحدودة"، مؤكداً أن حزبه لا يسعى إلى إعادة صياغة شاملة للقانون في هذه المرحلة، بل إلى إدخال إصلاحات قابلة للتنفيذ سريعاً. في المقابل، أبدى قادة جمهوريون والبيت الأبيض استعداداً مبدئياً للنقاش حول كيفية عمل مسؤولي الهجرة، لكنهم لم يمنحوا دعماً علنياً لإعادة فتح نصوص قوانين التمويل. ويُفضّل بعضهم تمرير مشاريع القوانين الستة دفعة واحدة، تفادياً لإرساء سابقة تشريعية قد تُستخدم مستقبلاً ورقة ضغط.
مع ذلك، لمّح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون إلى إمكانية السير بخيار الفصل، في حال تعذّر التوصل إلى اتفاق شامل قبل حلول الموعد النهائي، وهو موقف لقي دعماً حذراً من بعض الجمهوريين الذين يفضّلون أي حل يمنع حصول إغلاق حكومي واسع النطاق. وقال السيناتور جون هستد إن "الأولوية هي عدم إغلاق الحكومة، وأي مسار يحقق ذلك يستحق النظر فيه". في المقابل، سعى السيناتور ليندسي غراهام إلى رفع سقف التفاوض، مطالباً بربط أي قيود جديدة على أجهزة الهجرة بإلغاء ما يُعرف بـ"مدن الملاذ الآمن"، وتعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والحكومة الفيدرالية، معتبراً أن معالجة "جذور المشكلة" لا تقل أهمية عن تنظيم أدوات الإنفاذ.
ومع اقتراب الساعة من منتصف ليل السبت، تبقى واشنطن عالقة بين حسابات السياسة وضغوط الواقع، في اختبار جديد لقدرة الكونغرس على تجنب سيناريو الإغلاق، الذي بات يتكرر مع كل استحقاق مالي كبير، ويُلقي بظلاله على الاستقرار الاقتصادي والثقة المؤسسية في الولايات المتحدة.

Related News
السعودية - الإمارات: لـماذا الخلافات وما تداعياتها؟
france24
9 minutes ago
أول فيديو يجمع هدى شعراوي وخادمتها قبل مقتلها
al-ain
9 minutes ago
«مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع» تطلق «جيم فورورد»
al-ain
12 minutes ago