كوميدي ألماني يعتذر لسكان غرينلاند بعد رفعه العلم الأميركي في نوك
Arab
1 hour ago
share
قوبلت تجربة ساخرة قام بها الممثل الكوميدي الألماني ماكسي شافروث في مدينة نوك، عاصمة غرينلاند، بغضب شعبي واسع، أمس الأربعاء، في ظل وضع سياسيٍ حساس. فقد حاول شافروث، متنكراً بزي دبلوماسي أميركي وبلهجة أميركية واضحة، رفع علم الولايات المتحدة أمام المركز الثقافي في وسط المدينة، مدّعياً أنه مبعوث من الحكومة الأميركية، في مشهد أُعدّ ليكون جزءاً من برنامج السخرية السياسية الألماني إكسترا 3. غير أن ما اعتبره الممثل "مزحة سياسية" لم يُستقبل على هذا النحو في غرينلاند، خصوصاً في ظل الأجواء المشحونة التي أعقبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضمّ الجزيرة. وسرعان ما تجمّع عدد من السكان حوله، معبّرين عن استيائهم ورافضين رفع العلم، وطالبوه بمغادرة المكان فوراً. وانتشر مقطع فيديو للحادثة بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبره كثيرون استفزازاً غير مقبول، ما أدى لاحقاً إلى إبلاغ الشرطة عنه. German satirist Maxi Schafroth pretended to be a US representative, tried to raise the US flag in Nuuk, the capitol of #Greenland. For context, however untactful, this was satire intended against the US threats of annexation, not against Greenland. pic.twitter.com/oXqSnfKze0 — Hecateus 🇩🇪🇪🇺🇺🇦 (@Hecateon) January 29, 2026 وأوضحت هيئة البث العام في غرينلاند وهيئة الإذاعة الدنماركية أن الرجل بدا متفاجئاً، بل ومصدوماً من ردات الفعل، وأنه غادر المكان على عجل بعدما قال إنه يمثل الحكومة الأميركية. ولم يتضح إلّا لاحقاً أن الأمر كان خدعة كوميدية. إلا أن ذلك لم يخفف من وقع الحادثة، إذ رأى كثيرون أن السخرية في هذا التوقيت والمكان لم تكن مناسبة على الإطلاق. وكان بعض المراسلين الأجانب، بمن فيهم مصور وكالة غيتي شون غالوب، قد قالوا في وقت سابق لـ"العربي الجديد" إن تكلّمهم الإنكليزية بلكنة أقرب إلى الأميركية جعل بعض الغرينلانديين، رغم طيبتهم وابتسامهم، يشعرون بغضب ويوجهون كلاماً قاسيا ضد الولايات المتحدة. في اليوم التالي للمزحة التي انقلبت عليه، قدّم ماكسي شافروث اعتذاراً علنياً لسكان غرينلاند ولموظف المركز الثقافي الذي منعه من رفع العلم. وأقرّ بأنه استهان بحساسية الموقف وبالرمزية الكبيرة غير السارة للعلم الأميركي بالنسبة للغرينلانديين، موضحاً أن نيته كانت السخرية من صورة "الأميركي المتغطرس" ومن سياسات ترامب، لا استفزاز السكان أو المساس بمشاعرهم، وقال إن السخرية، خارج سياق التصوير الواضح، لم تنجح كما كان مخططاً لها. واعترف شافروث بأن المقارنة مع ألمانيا، حيث لا تُحاط الأعلام بالحساسية نفسها، قادته إلى سوء تقدير الوضع، مضيفاً أنه أدرك خطورة ما فعل فور رؤية ردات الفعل الغاضبة. ونقل عن أحد ضباط الشرطة قوله إنه "يسير على حافة الهاوية"، ليردّ بأن المغزى كان اختبار تلك الحافة، لكنه انتهى إلى الاعتذار حين تبيّن له أن المزحة تجاوزت حدود المقبول. وهكذا، تحوّل المشهد من تجربة كوميدية إلى مثال واضح على حدود السخرية السياسية، وعلى أن الرموز الوطنية، خصوصاً في سياقات تتعلق بالسيادة والهوية، قد تتحوّل من مادة للتهكم إلى شرارة غضب حقيقي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows