Arab
لم تكد تظهر تسريبات عن أسماء عدد من القائمين بالأعمال في سفارات سورية، عُيّنوا في سفارات في دول فاعلة ومؤثرة في الملف السوري، حتى أُثيرت تساؤلات عن المعايير التي تنتهجها وزارة الخارجية السورية في الحكومة الجديدة في تعيين رؤساء بعثات خارجية، لا سيما أن العدد الأكبر منهم لم يتدرج في خطوات تؤهله لشغل هذه المناصب. وبحسب تسريبات غير رسمية، عُيّن محمد قناطري قائماً بالأعمال في سفارة سورية في الولايات المتحدة، وفي روسيا أشهد صليبي، ومحسن مهباش في السعودية، ومحمد الأحمد في مصر، وإياد هزاع في لبنان، وفي ألمانيا محمد براء شكري، وفي الصين زكريا لبابيدي. وبحسب مصادر مطلعة، ما تسرب هو جزء من قائمة أطول لوزارة الخارجية السورية تشمل جميع العواصم المهمة، مشيرة إلى أن الدبلوماسيين المعيّنين اتبعوا دورات رفع مستوى وتأهيل دبلوماسي في الأردن والسعودية.
تعيينات الخارجية السورية
وتوقف ناشطون على وسائل التواصل عند بعض الأسماء التي عُينت في هذه المناصب الدبلوماسية الرفيعة، ومنها محمد براء شكري كونه ابن وزير الأوقاف في الحكومة السورية. وكان شكري يشغل منصب مدير إدارة أوروبا في وزارة الخارجية السورية سابقاً. وكان القائم بالأعمال المعيّن في واشنطن (قناطري) نائب مدير إدارة أميركا في الخارجية، وسبق له العمل في هيئة إدارة الشؤون السياسية في "حكومة الإنقاذ" في إدلب، شمال غربي سورية، التي كان يديرها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. ومُنح قناطري منصب القائم بالأعمال في واشنطن رغم وجود عدد من الدبلوماسيين المنشقين في الولايات المتحدة، وأبرزهم جهاد مقدسي الذي كان ناطقاً باسم وزارة الخارجية السورية قبل انشقاقه في عام 2012، وبسام بربندي الذي كان دبلوماسياً في السفارة السورية في واشنطن قبل انشقاقه.
محمد السكري: جزء من الاعتراضات حول سياسة التعيينات هو أن المعينين هم من الفئة الشبابية
وقد أعادت وزارة الخارجية السورية هيكلة الإدارات والسفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج بعد سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، معتمدة على مجموعة من الدبلوماسيين الجدد. كما أعادت الوزارة سفراء عُيّنوا إبان النظام البائد إلى الإدارة المركزية، وأجرت مجموعات تعيينات لعل أبرزها: تعيين إبراهيم العلبي، وهو محام ومستشار قانوني متخصص في القانون الدولي، سفيراً مفوضاً فوق العادة ومندوباً دائماً لسورية لدى الأمم المتحدة في نيويورك في أغسطس/آب العام الماضي. وأعادت الخارجية السورية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي العشرات من الدبلوماسيين الذين انشقوا عن النظام البائد إلى السلك الدبلوماسي، ومنحت البعض منهم لقب سفير، ولكن من دون إسناد مهام لهم، خصوصاً لجهة تمثيل البلاد في الخارج لا سيما أن الخبرات التي اكتسبوها تؤهلهم لهذه المهمة.
ولكن مصدراً في الخارجية السورية قال في حديث مع "العربي الجديد" إن هذه التعيينات "مؤقتة أملتها الظروف التي تمر بها البلاد"، مؤكداً أن الوزارة "لم تُقصِ أو تهمّش الدبلوماسيين المنشقين عن النظام البائد". وأضاف أنها بصدد وضعهم في الأماكن المناسبة لهم خلال الفترة المقبلة. وبيّن أنه عُيّن السفير المنشق عن النظام البائد عبد اللطيف دباغ قنصلاً عاماً في دبي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وأشار إلى أن الدبلوماسيين الجدد "قادرون على النجاح، فهم يملكون القدرة والحماسة لذلك"، مضيفاً: الخبرات تُكتسب بالعمل. كما بيّنت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" أن بعض الدول العربية "وضعت شرط الكفاءة والخبرة لقبول مرشحين لشغل منصب السفير السوري لديها"، مضيفة: العرف الدبلوماسي يقتضي موافقة الدولة على اسم المعيّن لديها. وأشارت إلى أنه "ليس لدى وزارة الخارجية السورية حالياً العدد الكافي لتعيينهم سفراء، لذا تكتفي حالياً بتعيين قائمين بالأعمال"، مضيفة: الوزارة حالياً بصدد إعادة تأهيل عدد ممن تم تعيينهم في الوزارة بعد إسقاط نظام الأسد.
وقالت إن الكفاءة الدبلوماسية والخبرة المطلوبة لشغل المناصب الرفيعة في وزارة الخارجية موجودة لدى فلول نظام الأسد من الدبلوماسيين، والاعتماد على هؤلاء مرفوض شعبياً وأخلاقياً. ورأت المصادر أن الحل الموجود حالياً "هو تقديم المنشقين عن وزارة الخارجية إبان النظام البائد من سفراء ودبلوماسيين، والاستعانة بسفراء سابقين مشهود لهم بالكفاءة".
وتعليقاً على التعيينات الجديدة في وزارة الخارجية، وجّه سفير سورية السابق في السويد بسام العمادي في حديث مع "العربي الجديد" انتقاداً لاذعاً لوزارة الخارجية، معتبراً التعيينات الجديدة "خارج الأصول المهنية في تعيين الدبلوماسيين. فكيف بتعيين رؤساء للبعثات؟". وتابع: الدبلوماسي يتدرب على الأقل عامين في الوزارة، ويتبع دورات دبلوماسية ثم يُرسل ملحقاً في إحدى السفارات، وبعدها يترفع في المنصب، ولا يتسلم العمل رئيساً للبعثة قبل مرور على الأقل 15 عاماً في العمل الدبلوماسي. وأشار إلى أن هذا العمل "يتطلب معرفة عميقة بالشؤون الإدارية والقنصلية والثقافية والإعلامية والتواصل مع المسؤولين في الدولة المضيفة والقيام بأعمال تفاوض"، مضيفاً: "هذا كله ضمن أصول بروتوكولية صارمة يؤدي الإخلال بها إلى إساءة للعلاقات الدبلوماسية".
كما أشار العمادي إلى أن هناك في العرف الدبلوماسي "تعيينات لسياسيين تجرى من خارج وزارة الخارجية يرسلون سفراء"، مضيفاً: "ولكنهم يتسلمون العمل في سفارات قائمة يعمل بها دبلوماسيون محترفون ويبقى عليهم فقط القرار السياسي. وأضاف: "في الحالة السورية، هذا غير صحيح. لأن الموجودين في السفارات في معظمهم فلول النظام البائد، وسيعملون على إفشاله أو وضع عوائق مهنية تسقطه، ناهيك عن عدم قدرته على معرفة الأصول المتبعة في العمل في السفارات. وأشار إلى أن "التجارب السابقة تثبت أن معظم من جاء من خارج الوزارة سفيراً كان فاشلاً بامتياز، حتى لو عمل في السياسة مدة طويلة، لأن هناك أموراً كثيرة غائبة عنه في العمل الدبلوماسي"، مضيفاً: "ما يحدث في وزارة الخارجية السورية هو وصفة للفشل، وسيتضح ذلك قريباً جداً. المنشقون أعيدوا على الورق من دون عمل ومن دون تحميلهم أية مسؤولية بالرغم من الحاجة الماسة لهم.
بسام العمادي: التعيينات الجديدة خارج الأصول المهنية في تعيين الدبلوماسيين
مقاربة الدولة الفتية
من جانبه، رأى الباحث في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة محمد السكري، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "مقاربة الحكومة السورية لهذا الملف، مقاربة الدولة الفتية"، مضيفاً: "تفُضّل سياسة الاستثمار الاستراتيجي في الكوادر. وأشار إلى أن "جزءاً من الاعتراضات حول سياسة التعيينات هو أن المعينين هم من الفئة الشبابية"، مبدياً اعتقاده أن هذا اعتراض تقريري كلاسيكي، وهناك مسلّمات في السياق السوري فحواه أن وجود شباب بين سني 25 و35 أو حتى ربما تمتد هذه الفئة العمرية السياسية إلى 40، يعني عدم وجود خبرة وقدرة وأهلية. وتابع: "أعتقد أن النظرة إلى عمر المعينين بدلاً من خلفياتهم الأكاديمية والسياق الذي يعينون به والاستراتيجية التي أيضاً مرتبطة برؤية الحكومة السورية، قد تكون قاصرة".
وأوضح السكري أنه لا يوجد حتى اللحظة سفراء في سورية للكثير من الدول، مشيراً إلى أنه "لا يمكن تعيين سفراء أيضاً من قبل الحكومة السورية في هذه الدول". وأضاف أنه بالسياسات الحوكمية الدبلوماسية، لا بد أن يكون هناك التناظر الدبلوماسي، فمصطلح القائم بالأعمال أو منصب القائم بالأعمال هو منصب مرحلي متعلق بتقدم العلاقات بدرجة أساسية. ورأى السكري أن "تعيين شاب أو شابة في منصب القائم بالأعمال قد يكون صحيحاً في هذا الإطار"، مضيفاً: "يجب أن نأخذ العوامل السياسية والبيروقراطية التقنية بعين الاعتبار". ورأى أنه "جرى تعيين شخصيات لديها تحصيل علمي أكاديمي متقدم. هناك تباين في الخلفيات الفكرية للمعينين، وجزء من التعيينات ذو طابع بيروقراطي تقني. وأشار إلى أن "هناك سياقاً سياسياً وحوكمياً أُخذ بعين الاعتبار من قبل الحكومة بما يتعلق بهذه التعيينات"، مضيفاً: هناك استحقاقات سورية تفرض شكل التعيينات. يجب أن تكون نظرة الذين يرون أن لهم الأحقية مرتبطة بالواقع السياسي والأمني.

Related News
البطاطا جزء مهم من نظامك الغذائي الصحي
aawsat
12 minutes ago
رادوكانو تنفصل عن مدربها رويج
aawsat
13 minutes ago
مجدي مساعد «غوميز»: نقطة الاتحاد إيجابية للفتح
aawsat
13 minutes ago