Arab
سلمت الرئاسة الجزائرية، إلى الأحزاب السياسية، مسودة أولى للقانون الانتخابي الجديد، بهدف تقديم مقترحات بشأن التعديلات التي تقترحها الرئاسة، لتحسين نظام الانتخابات عبر نقل جزء من صلاحيات تنظيم الانتخابات من السلطة المستقلة للانتخابات إلى وزارة الداخلية، لتمكين السلطة من ممارسة أوسع لصلاحيات الرقابة وضمان الشفافية في الاستحقاقات الانتخابية. يأتي ذلك على ضوء التعديل الدستوري الذي طرحه الرئيس عبد المجيد تبون والمقرر التصويت عليه قريباً في جلسة استثنائية خاصة تجمع غرفتي البرلمان.
وتتضمن المسودة، تعديلاً على المادة السابعة من القانون الانتخابي، التي كانت تنص على أن تعطى للسلطة المستقلة للانتخابات كامل صلاحيات "تنظيم وتسيير والإشراف والرقابة على مجموع العمليات الانتخابية والاستفتائية"، بحيث أضيفت إليها فقرة أخرى توفر إطاراً قانونياً لإقحام وزارة الداخلية في العملية الانتخابية. وأضحى التعديل على الشكل التالي: "تلتزم الإدارة المختصة (يقصد بها مصالح الوزارة بالداخلية) بتوفير كل الوسائل المادية والبشرية الضرورية للعمليات الانتخابية والاستفتائية ووضعها تحت تصرف السلطة المستقلة" على أن تحدد كيفيات تطبيق ذلك عبر مرسوم تنظيمي لاحق، ما يعني إحالة جوانب التنظيم المادي واللوجيستي والمالي على وزارة الداخلية.
وشمل التعديل المادة 10، التي تحدد صلاحيات السلطة المستقلة، بحيث يعاد تعريفها في "الإشراف على مجموع العمليات الانتخابية والاستفتائية والرقابة عليها"، ما يعني تعزيز صلاحياتها ذات الصلة بالرقابة وضمان شفافية الاستحقاقات الانتخابية، بينما سحبت الصلاحيات ذات الصلة بالجانب المادي واللوجيستي لصالح وزارة الداخلية. وعلى ضوء ذلك، عدلت المادة 17، التي كانت تنص على أن "تتوّلى السلطة المستقلة إعداد ميزانية الانتخابات وتوزيع اعتماداتها وضمان متابعة تنفيذها، بالتنسيق مع المصالح المعنية"، لتحال صلاحية الاشراف المالي على وزارة الداخلية، بحيث "تتولى الإدارة المختصة (الداخلية في مفهوم هذا القانون) إعداد ميزانية العمليات الانتخابية والاستفتائية بالتنسيق مع السلطة المستقلة".
وأبقت المسودة المقترحة صلاحيات الرقابة على الانتخابات للسلطة المستقلة، التي تتولى "استقبال ملفات وقوائم المترشحين في الانتخابات النيابية والمحلية، وفي ملفات الترشح لانتخابات رئيس الجمهورية، وكذا الفصل فيها"، وكذلك فرز الأصوات وتحرير المحاضر وإعلان النتائج المؤقتة للانتخابات الرئاسية والتشريعية والاستفتاءات، وقبل ذلك التصديق على قائمة الموظفين وأعضاء مكاتب التصويت، مع منح الأحزاب والمترشحين حق الاعتراض على وجود أي موظف في حال كانت له علاقة عائلية أو غيرها بمرشح أو حزب منافس.
غير أنه تقرر في ما يخص المنسقين الولائيين وفي البلديات والخارج التابعين للسلطة المستقلة، والذين "يمارسون مهامهم باستقلال تام ويستفيدون بذلك من حماية الدولة"، اشتراط عامل الخبرة في المجال الانتخابي لأعضاء السلطة على المستوى المركزي والمحلي، بعدما كشفت الاستحقاقات الانتخابية السابقة وجود ضعف لدى عدد من أعضاء وتنسيقيات السلطة، سبَّب بعض المشكلات السياسية.
وبرزت فكرة تعديل القانون الانتخابي، في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في السابع من سبتمبر/ أيلول 2024، والتي شهدت مشكلة كبيرة كادت تعصف بالاستحقاق الانتخابي، بسبب عجز فادح لدى سلطة الانتخابات في جمع وحساب نتائج التصويت من الولايات، ما دفع المحكمة الدستورية إلى التدخل لتصحيح النتائج والأرقام البيانية في ما يخص المترشحين الثلاثة حينها، الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني ورئيس جبهة القوى الاشتراكية بوسف أوشيش.
معضلة المادة 200
وتقرر بموجب هذه المسودة، تقليص عدد أعضاء مجلس السلطة المستقلة للانتخابات من 20 إلى عشرة أعضاء، يعينهم رئيس الجمهورية من بين الشخصيات المستقلة، من بينهم عضو واحد من الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، لعهدة مدتها ست سنوات غير قابلة للتجديد. كما أبقت المسودة لرئيس السلطة المستقلة، صلاحية تمديد التصويت أو الإبكار به في ما يخص الخارج وفي المكاتب المتنقلة (البدو الرحل)، أو تمديده لساعات محدودة وفقا لظروف خاصة. كما أبقت على حق ممثلي الأحزاب والمترشحين حضور كامل عمليات التصويت ومراقبتها، وكذلك عمليات الفرز والحصول الفوري على نسخة من محاضر النتائج، منعاً لأي تلاعب بالنتائج.
وتعتبر المادة 200 أكثر المواد إثارة للجدل خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة، التي تتعلق بشروط الترشح للمجلس الشعبي الوطني، حيث تم الإبقاء عليها كما هي، بلوغ سن 25 وتسوية وضعية الخدمة الوطنية وألا يكون محكوماً على المرشح نهائياً بعقوبة سالبة للحرية. يأتي ذلك رغم تحفظ القوى السياسية منذ عام 2021، على الفقرة التي تنص على أنه "ألا يكون (المترشح) معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية"، وهو الشرط الذي كان سبَّب إقصاء عدد هام من المترشحين من مختلف الأحزاب بسبب هذه الشبهة التي يبقى مفهومها مطاطياً ويخضع لتقديرات غير محددة بشكل واضح، بحيث يبقى التقدير للسلطة المستقلة للانتخابات، التي تعتمد في الغالب على رأي المصالح المختصة والأجهزة الأمنية، بينما تطالب الأحزاب السياسية منذ الانتخابات الماضية بتعديل هذا الشرط وربطه بوجود حكم قضائي بحق المترشح، أو كونه قيد متابعة قضائية في قضايا فساد على الأقل.
تعتبر المادة 200 أكثر المواد إثارة للجدل خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة
وتدرس الأحزاب السياسية المسودة المطروحة، لتقديم مقترحاتها إلى الرئاسة في غضون أسبوع، وتحرص الأحزاب بحسب نقاشات أولية على التوضيح بدقة صلاحيات وزارة الداخلية وعلاقتها بالعملية الانتخابية، بالنظر إلى تجارب سابقة قبل عام 2019، كان فيها أداء الداخلية مشوباً بالقلق والاتهامات بالتلاعب بالانتخابات ونتائجها. كما ستقدم الأحزاب في السياق نفسه مقترحاتها بشأن التعديلات العشر على الدستور، غير أن الحكومة لن تحيل مسودة القانون الانتخابي على البرلمان، إلا بعد إقرار الرئيس عبد المجيد تبون مسودة تعديل الدستور (مرجح خلال اجتماع مجلس الوزراء الأحد المقبل)، وعرض التعديلات الدستورية لتصويت البرلمان في أعقاب ذلك، لكون أن تعديل النظام الانتخابي مرتبط عضوياً بتعديل الدستور.

Related News
فقيهي الاتحاد على أبواب الأخدود
aawsat
11 minutes ago
ريال سوسيداد يقترب من خطف «ويسلي» من النصر
aawsat
11 minutes ago