Arab
خلال جلسته الأربعاء مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، التي كانت مخصصة للحديث عن فنزويلا، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن إيران "ربما تكون في أضعف مما كانت عليه في أي وقت مضى". وأضاف "أن طهران عاجزة عن الاستجابة لمطالب المحتجين"، لذلك هو يتوقع "إعادة اندلاع الاحتجاجات".
وكان الرئيس ترامب قد سبقه بتحذير أقرب إلى التهديد حين لوّح بوصول قطع من الأسطول الأميركي المدجج بالأسلحة إلى المنطقة، مشدداً على أن "الضربة التالية ستكون أسوأ" من الأولى، معرباً عن أمله بأن "تأتي إيران بسرعة إلى الطاولة "للتوقيع على اتفاق نووي – صاروخي" يصفه المراقبون بأنه "استسلامي".
كذلك سارع السيناتور الجمهوري لاندسي غراهام المقرب جداً من ترامب، الثلاثاء إلى تجديد وعد الرئيس للشعب الإيراني بأن "الدعم في طريقه إليكم". وقال مخاطباً الإيرانيين "إن ترامب رجل العين بالعين" وإن المرشد الأعلى علي خامنئي "سيتوقف عن القتل، ولا أقول الآن أكثر من ذلك". كما انضم إلى أوركسترا التلويح بالضربة عدد من الجمهوريين في اللجنة وإن بلغة راوحت بين الغموض وبين الإعراب عن الرغبة في أن "يحصل التغيير في إيران بصورة سلمية"، على حد تعبير السيناتور دايف ماكورميك؛ الذي شدد على أن هناك "فرصة تاريخية للتغيير" في إيران.
شهدت واشنطن في الآونة الأخيرة فيضاً من المواقف والقراءات لاستدارة الرئيس ترامب مجدداً وبقوة نحو إيران. راوحت الردود بين الرمادي المفتوح على التأويل والمستعجل على الحسم والمتحفظ المحذّر من تداعيات اليوم الثاني. المشترك الأول بينها ولو ضمناً، أن عملية فنزويلا أعطت شحنة زخم لاندفاع الرئيس في هذا الاتجاه. وهو مستعجل كما يبدو، خاصة بعد أن فرضت الاعتراضات الواسعة الأميركية والأوروبية، سحب ملف غرينلاند من حساباته. أو على الأقل وضعه في الثلاجة وإلى وقت غير قريب.
شهدت واشنطن في الآونة الأخيرة فيضاً من المواقف والقراءات لاستدارة الرئيس ترامب مجدداً وبقوة نحو إيران
المشترك الثاني بين مختلف المقاربات، أن إيران ليست فنزويلا، ومن ثم إن التغيير في طهران ليس بسهولته في كاراكاس، لاختلاف الوضعين وشروط التغيير الموضوعية في الساحتين. ومن هنا التحفظ على السيناريو العسكري في إيران. فالاعتقاد السائد أن النظام الايراني حافظ على تماسكه ولم تخلخله الاحتجاجات حتى الآن. وثمة من يستند في ذلك إلى معلومات منسوبة ضمناً إلى جهات استخبارية تفيد أنه لم يُعثر بعد على أي مؤشرات عن اهتزاز النظام. وبدون توفر مثل هذا الشرط يبقى الخيار العسكري الأميركي غير قادر على إحداث "التغيير"، وفق سائر التقديرات. وإذا كان الأمر كذلك فإن خيار الإدارة قد يكون في التركيز أولاً على الجانب الاقتصادي "لإنضاج الظروف المؤدية إلى المزيد من الرفض الداخلي، وبما يؤدي إلى اهتزاز النظام، بحيث يصبح "من الممكن عندئذ اللجوء إلى الخيار العسكري ضد القيادة الإيرانية، وبالتحديد ضد المرشد خامنئي" بحسب كريم سادجادبور، الباحث المختص بشؤون إيران في مؤسسة " كارنجي" للدراسات في واشنطن. بيت القصيد في تحليله أن الخيار العسكري غير متوفرة شروط فعاليته ومن ثم مردوداته السياسية، في اللحظة الراهنة.
وفي هذا السياق، يجري الحديث عن احتمالات لبدائل "داخلية" من شأنها أن تؤدي إلى تغيير "مضمون" في إيران أكثر مما يمكن أن يحققه التدخل العسكري الأميركي. ينطلق مثل هذا السيناريو من معطى يقال إنه بات من المسلمات أن الوضع الإيراني الداخلي "يعيش أزمة لا علاج محلياً لها". وتضافرت عدة عوامل وتطورات بشأن الوضع الداخلي، أدت إلى مأزق غير متوفرة أدوات التغلب عليه، بدءاً من العقوبات وانتهاء بالاحتجاجات وكلفتها البشرية، مروراً بحرب يونيو/ حزيران الماضي وتداعياتها. في ضوء مثل هذا الانسداد، يمكن نشوء انسلاخات في جسم النظام قد تقوم بها ركائز أساسية فيه "مثل الحرس الثوري" لإنقاذ نفسه وامتيازاته، بحسب الباحث والأستاذ الجامعي أفشون أوستافار. ويرى أوستافار أن "ما يجعل مثل هذا الاحتمال غير مستبعد هو أن هذا الجهاز العسكري النافذ" يشكو من إمكانية تصدع كامنة في الانقسام القائم في صفوفه بين النخب القيادية العليا وبين الجيل الجديد من أصحاب الرتب الأدنى الأكثر براغماتية (يعني الأقل ثورية) والذين لا ينعمون بامتيازات الضباط الكبار". ويضيف الأستاذ الأميركي أن ذلك يؤشر إلى "التآكل شيئاً فشيئاً" في هيكلية النظام "الذي يخسر شرعيته المحلية (بعد الاحتجاجات) والإقليمية (بعد حرب يونيو الماضي)". لكن حتى أوستافار نفسه يعترف بأنه ليس هناك حتى اللحظة، أية عوارض من هذا النوع في جسم النظام.
ويتساءل الأستاذ الجامعي"هل يلجأ الرئيس ترامب إلى تسريع انشقاقات من هذا القبيل عبر مضاعفة الضغوط وتشديد القيود على القيادة الإيرانية، من باب أن التغيير البراني في إيران دونه محاذير؟ مجيباً "لكن هذا خيار يلزمه وقت. والمعروف عنه أنه ليس من المتحمسين للمراهنة على الوقت. يراهن على الأرجح، أنه بعد فنزويلا لا بد أن يؤخذ تلويحه بالقوة على محمل الجد، بصرف النظر عما قد ينتهي إليه في قراره النهائي".

Related News
محمد بن راشد يبحث التعاون المشترك مع الرئيس الإيطالي
al-ain
7 minutes ago
النحاس يسجل أعلى مستوى له فوق 14 ألف دولار بدعم المضاربين
aawsat
14 minutes ago