رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة في العراق يربك الأوساط السياسية، ويفتح أزمة غير مسبوقة مع واشنطن كانعكاس للتوترات الحالية بينها وبين إيران.
بعد يومين على إعلان قوى الإطار التنسيقي الشيعية في العراق ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، تعرضت هذه القوى لتحد أمريكي غير مسبوق.
إذ أعلن الرئيس دونالد ترامب في تدوينة على منصته تروث سوشيال رفضه عودة المالكي إلى ولاية ثالثة في هذا المنصب. واعتبرها خيارا سيئا، مذكرا بأن العراق غرق سابقا في عهده في الفقر والفوضى.
وقال ترامب إنه بسبب سياساته وإيديولوجيته، فإن الولايات المتحدة لن تستمر في مساعدة العراق إذا كان رئيسا للحكومة.
وكان من الطبيعي والمتوقع أن يرد المالكي برفض التدخل الأمريكي في شؤون العراق الداخلية وبالمضي في ترشيحه. كما أبدت قوى الإطار التنسيقي مواقف مبدئية مشابهة، لكنها أصيبت واقعيا بإرباك شديد، لأن التراجع عن ترشيح المالكي سيبدو رضوخا لضغط خارجي.
أما الإصرار عليه، فيفتح أزمة مع واشنطن لا تستطيع بغداد تحمل تبعاتها، خصوصا إن استخدمت العقوبات الأمريكية ضدها.
وقبل إعلان ترامب موقفه، كانت الإدارة الأمريكية شددت ضغوطها عبر موفدين ورسائل عدة، تطالب بحكومة تتجه بوضوح إلى تقليص النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة، وإلى حصر سلاح الميليشيات الموالية لإيران، وكذلك إلى بت ملفات مكافحة الفساد التي تضمنت تمرير عشرات المليارات من الدولارات إلى إيران، لا سيما في عهد حكومتي المالكي.
ويذكر أن الأخير متهم بأنه فشل في منع ظهور تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014 وتمدده في مساحات واسعة من العراق وسوريا. ولعل من الدواعي الجديدة للرفض الأمريكي للمالكي أن ترشيحه لرئاسة الحكومة نال قبل أسبوع مباركة من المرشد الإيراني علي خامنئي.
كما أن فصائل موالية لإيران أعلنت قبل يومين استعدادها للقتال إذا تعرضت إيران لهجوم أمريكي.
لا شك في أن موقف ترامب سينعكس على تشكيل الحكومة العراقية المقبلة ورئاستها، إذ كان عدد من القوى الشيعية حذر مسبقا بأن تسمية المالكي ستتسبب بأزمة مع واشنطن.
كما أن التأييد الكردي للمالكي قد يخضع لمراجعة من جانب أربيل وحزب الاتحاد الديموقراطي الكردستاني. أما بالنسبة إلى القوى السياسية السنية فإن غالبيتها عارضت ترشيحه.
Related News