جائزة الكتاب العربي: مشروع معرفي للاعتراف بالبحث الأكاديمي
Arab
2 hours ago
share
في غياب جوائز عربية للكتب التي تتخصص في العلوم الإنسانية، أُنشئت جائزة الكتاب العربي منذ أربع سنوات، توّجت وكرّمت فيها عشرات الباحثين والكتاب الذين لم تلتفت إليهم أي جهة أخرى. ولا تكتفي جائزة الكتاب العربي في الدوحة، التي أُعلنت نتائج دورتها الرابعة أول أمس الثلاثاء، بتتويج باحثين وأكاديميين في مجال العلوم الاجتماعية والفلسفية، إنما تسعى، بحسب المنظمين، إلى دعم حركة التأليف والبحث العلمي عبر تكريم أصحاب المشاريع المعرفية طويلة الأمد، أفراداً ومؤسسات، في فئة الإنجاز، وتحديداً دور النشر العربية التي تساهم في الارتقاء بجودة الكتاب شكلاً ومضموناً، بحيث لا تنفصل عملية الإنتاج المعرفي والفكري لدى المنظمين عن صناعة النشر، بل يمضيان في سياق واحد. بالإضافة إلى توجّه الجائزة نحو إنتاج معرفة أصيلة ومبتكرة باللغة العربية، كما أشارت عدد من كلمات مسؤولي الجائزة خلال حفل التتويج، وليس تلك المترجمة والمنقولة عن لغات أخرى، في سعي لتحقيق إضافة معرفية إلى الثقافة الإنسانية، في جميع فروع الجائزة، وهي: العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، الدراسات اللغوية والأدبية، العلوم التاريخية، الدراسات الاجتماعية والفلسفية، المعاجم والموسوعات وتحقيق النصوص. معايير صارمة في حديثه لـ"العربي الجديد"، أشار عبد الواحد العلمي، مدير اللجنة العلمية للجائزة، إلى معايير التحكيم الصارمة للجائزة، حيث تمر عبر مسار دقيق أمام اللجنة العلمية للجائزة للنظر في الشروط الشكلية: الشرط الزمني للنشر، شرط حجم الكتاب، وشرط انتماء الكتاب الى الحقل العلمي المطلوب، ثم تنظر اللجنة في محتوى الكتاب لتحقق مدى احترامه للشروط العلمية للكتابة الأكاديمية من إحالة وتوثيق ومراجع، وبعد ذلك تنظر في مسألة الإضافة المعرفية، وعند استيفاء الشروط كلها ترسل اللجنة الكتاب إلى محكَّمين اثنين متخصصين في مجال تخصص الكتاب، وتلجأ اللجنة العلمية إلى محكَّم ثالث في حال وجود تفاوت في رأي المحكَّمين. وشدّد على أن الجائزة تطمح أن تصبح جهة علمية مقدرة موثوقة في نظر الباحثين والمؤلفين والقراء، من خلال الاعتناء بقيمة الكتب التي تترشح ويتم النظر فيها وفق المعايير العلمية والأكاديمية. وبيّن أنه مع أن الجائزة لا تزال فتية، في عامها الرابع، لكن الانطباعات حولها مرضية من قبل الأكاديميين والباحثين، والعديد من المؤسسات العلمية والجامعات العربية. ولفت إلى أنه يتم تخصيص فرع من فروع الجائزة الخمسة كل عام، لكي تكون الإجراءات ممكنة وعلمية ودقيقة، وإلا لوصل عدد الترشيحات إلى الآلاف لو لم يتم تحديدها سنوياً. تنوّع وتعدد معرفي يلاحظ حجم التنوع في مضامين الكتب الفائزة هذا العام، حيث خصص مجال الدراسات اللغوية والأدبية للدراسات الأدبية والنقدية للتراث العربي إلى نهاية القرن العاشر الهجري، فنالها كتاب حول تدوين المجون في التراث العربي، وثان حول الأنواع السردية والشعرية التي برزت في العصر العباسي، وثالث عن التلقي في التراث الفكري العربي. أما مجال الدراسات التاريخية، فخُصص للتاريخ العربي والإسلامي من نهاية القرن السادس الهجري إلى نهاية القرن الثاني عشر، وفاز بها مؤلفان أولهما حول المؤرخ المصري تقي الدين المقريزي، وآخر الهجرات المشرقية إلى مصر والشام زمن المماليك. أما مجال العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية فقد خصص هذه الدورة للسيرة والدراسات الحديثية. تهدف الجائزة إلى إنتاج معرفة أصيلة ومبتكرة باللغة العربية وفي مجال الدراسات الاجتماعية والفلسفية التي خصصت للدراسات الفكرية والدراسات الاقتصادية، فاهتم الكتاب الفائز بمفهوم الإنسان عند المفكر المغربي طه عبد الرحمن، بينما منحت الجائزة في مجال المعاجم والموسوعات لموسوعة الفقه على المذاهب الأربعة، بالإضافة إلى تكريم كيان حازم، من العراق، ومحمد طقوش من لبنان، ومحمد المسفر من قطر، ومختار الغوث من موريتانيا، ومقبل الأحمدي من اليمن، ونادية مصطفى من مصر في فئة الإنجاز من الأفراد، ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دولة الإمارات، ودار الإحياء للنشر والتوزيع من المغرب، ودار كنوز المعرفة من الأردن من المؤسسات. في تعليقه على سؤال العربي الجديد عن الانطباع الذي ساد العام الماضي باكتساح مغربي للجوائز، لأن الحقلين المعنيين في الدورة، عُرف المغاربة بتفوقهم البحثي فيهما خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وهما الفلسفة واللسانيات اللذين غابا عن مجالات الدورة الحالية. بينما عرفت هذه السنة تتويجات مختلفة غاب عنها المغاربة في الفئة الفردية، ومالت الكفة إلى صالح باحثين من الأردن.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows