عن ملشنة السياسة بين المؤسسية والفوضى
Civil
1 hour ago
share

تظل الأحزاب السياسية على علاتها وسوء أحوالها هي المصدر الوحيد للمنتج السياسي الشرعي، وهي الأوعية المدنية المعبرة عن الحالة الوطنية إلا أننا تعرضنا في الأونة الأخيرة لحملة تشويش ممنهج أفقدت المجتمع بوصلته السياسية وحرفته عن صوابية المتجه الوطني.

إن الحالة السياسية الناشئة خارج أوعية السياسة المعتبرة والتي لا تعمل تحت سقف الدستور والقوانين النافذة لا تعدو كونها حالة مرضية وفي أحسن أحوالها أنها لا تسعى إلا إلى تحقيق مصالحها الذاتية الضيقة على حساب المصالح العليا للوطن دون وزاع من ضمير أو ضابط من قانون إن لم تكن أدوات تتبع الخارج وهو ما كان يعرف بالعمالة في أوضح صورها، والتي تستوجب المساءلة القانونية قبل أن نعتاد الأجندات الخارجية لدرجة فقدان الحساسية الوطنية تجاهها، لقد فقدت السياسة شكلها الصلب، واستحالت إلى كائن زئبقي بل أقرب إلى سائل لزج لا يمكن ضبطه.

لماذا الحزب السياسي؟: لأن الحزب السياسي يعني الفلترة وتقديم أفضل ما لديه كما يعني القنطرة الوطنية والنضوج الفكري والوعي السياسي والتنافس الخلاق، وكل ما يصدر عن الحزب يخضع لثلاث مستويات من الرقابة:

رقابة حزبية داخلية.

رقابة قانونية ودستورية من قبل الدولة.

رقابة شعبية عامة.

فهل الناشط يخضع لأي من هذه الاختبارات؟ أم أنه عبارة عن إسقاط مظلي تفرضه الأجندات الخارجية أو تدفع به المصالح الشخصية؟

إن النشط هو الرافعة السياسية للملشنة فهم من ينتجون الملشنة بوقعها الميداني ويقطفون ثمرتها مصالح شخصية وتحقيق ذوات وبينهما تخادم كبير وواضح.

ولأننا لم نعد نتشكل سياسيا بعمق، وفي غياب تام عن الفهم الحقيقي لمعنى العمل العام، فقد أصبحنا عرضة للإبتزاز السياسي وتحت سطوة الأمر الواقع أو ما يمكن تسميته بـ (ملشنة السياسة).

ومن المفارقات العجيبة أن أصبح كل من ينتسب إلى السياسة من أبوابها المشروعة وأوعيتها المؤسسية والقانونية باتوا يتوارون خجلا من انتماءاتهم الحزبية بينما يتمادى من يمارس الابتزاز السياسي تحت مسمى النشط الحر في ممارساتهم القمئة، بل ويحاولون نزع الشرعية عن كل ما هو مؤسسي وكأن الفوضى هي الأصل والانتظام هو الخطيئة!

والسبب وراء كل ذلك هو تراجع فاعلية الأحزاب نفسها وتخليها عن دورها في تصحيح المسار السياسي والدفاع عن الحقيقة ورفع وعي الجمهور لمواجهة هذه الظاهرة المليشاوية، التي تلتهم الدولة والمجتمع.

The post عن ملشنة السياسة بين المؤسسية والفوضى appeared first on يمن مونيتور.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows