فواتير الطاقة تثقل كاهل العائلات الأميركية مع ارتفاع قياسي للأسعار
Arab
1 hour ago
share
مع انحدار درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في مناطق واسعة من الولايات المتحدة، تجد آلاف العائلات الأميركية نفسها أمام خيارات الطاقة القاسية بين التدفئة والإنفاق على الاحتياجات الأساسية، في ظل أعلى فواتير تشهدها البلاد منذ سنوات، وفقاً لتحقيق أوردته "بلومبيرغ" اليوم الأربعاء. ففي مدينة يونكرز بولاية نيويورك، اضطرت الشابة جاهداييا فرانسيس (27 عاماً) إلى إطفاء أجهزة التدفئة في شقتها والاعتماد على مدفأة كهربائية صغيرة، بعدما تجاوزت فاتورة التدفئة لشهر ديسمبر/كانون الأول 500 دولار. أما في بلدة برنس جورج بولاية فرجينيا، فقد أغلقت سامانثا سميث (36 عاماً) الكهرباء عن نصف منزلها، وتنام في غرفة المعيشة تحت بطانية مدفأة، في محاولة لتقليص فاتورة تجاوزت 600 دولار، أي ما يعادل ضعفي أو ثلاثة أضعاف فواتير الصيف. وتتزامن موجة البرد القارس مع ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما يزيد الضغط على أسر تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف الغذاء والسكن. ونقلت الوكالة عن بيانات رسمية ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي بنسبة 7.7% في ديسمبر/كانون الأول مقارنة بالعام الماضي، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف معدل التضخم العام. وفي بعض المناطق، سجلت أسعار الكهرباء مستويات قياسية تاريخية، مدفوعة بالطلب المتزايد الناتج عن التوسع الهائل في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما حوّل تكاليف الطاقة إلى قضية سياسية ساخنة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ودفع الرئيس دونالد ترامب وعدداً من حكام الولايات للمطالبة بإصلاحات في شبكات الكهرباء الكبرى. ومع امتداد الطقس البارد من منطقة البحيرات العظمى إلى الجنوب الأميركي، وتهديد عاصفة شتوية قوية السواحل الشرقية بمزيد من الثلوج، واصلت الأسعار قفزها، حيث ارتفعت أسعار الكهرباء الفورية في نيويورك بنسبة 31% في يوم واحد، محققة رقماً قياسياً لليوم الثالث على التوالي. وقال مارك وولف، المدير التنفيذي للرابطة الوطنية لمديري مساعدات الطاقة إن "الطقس شديد البرودة والفواتير ترتفع، والعائلات باتت تشعر بثقل تكاليف الطاقة بشكل غير مسبوق". وتشير تقديرات الرابطة إلى أن تكلفة تدفئة المنازل سترتفع هذا الشتاء بنسبة 9.2%، ليصل متوسط إنفاق الأسرة الأميركية على التدفئة إلى 995 دولاراً، مقارنة بـ911 دولاراً العام الماضي. كما تنقل "بلومبيرغ" عن خبراء اقتصاديين قولهم إن ارتفاع فواتير الطاقة قد يدفع المستهلكين إلى تقليص إنفاقهم في مجالات أخرى، في وقت أظهرت فيه بيانات حديثة تراجع معدل الادخار إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات، ما يثير مخاوف بشأن استدامة قوة الاستهلاك الأميركي. وتبدو الأزمة أشد حدة في المناطق القريبة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حيث قفزت أسعار الكهرباء بالجملة بما يصل إلى 267% خلال خمس سنوات. وفي فرجينيا، التي تضم أكبر تجمع لمراكز البيانات في العالم، ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة 16.5% خلال العام الماضي، وفق بيانات الرابطة. وتفاقمت الأزمة مع ارتفاع تكاليف الكهرباء في شبكة "بي جيه إم" (PJM Interconnection)، التي تغطي 13 ولاية، بعدما سجلت مزادات تأمين الطاقة أسعاراً قياسية، انعكست على فواتير المشتركين منذ يونيو/حزيران الماضي. كما أعلنت شركة "دمنين إنرجي" (Dominion Energy) أن فواتير الطاقة للعملاء السكنيين سترتفع هذا العام بمعدل 11.24 دولاراً إضافياً. وفي محاولة للتكيف، لجأت سامانثا سميث إلى عزل النوافذ بالبلاستيك وتغطية الأبواب بالبطانيات، إلى جانب العمل الإضافي في التنظيف بجانب وظيفتها الأساسية، لكنها لا تزال مدينة لشركة الكهرباء بأكثر من 1000 دولار. وفي نيويورك، حاولت السلطات التنظيمية تخفيف العبء عبر تحديد سقف زيادة إيرادات شركة "إديسون" (Consolidated Edison) عند 2.8% سنوياً، إلا أن ذلك لم يخفف كثيراً من معاناة الأسر، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات بسبب محدودية خطوط النقل في شمال شرق البلاد.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows