Arab
دفعت السياسات الجمركية المتقلبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تقليص شركات ألمانية استثماراتها في الولايات المتحدة والتحول إلى أسواق بديلة، في مقدمتها الصين، على الرغم من تباطؤ السوق في بكين أخيراً، وإعلان الحكومة هناك أخيراً أن النمو شهد أضعف أداء ربع سنوي له منذ فترة طويلة. وذكرت تقارير ودراسات اقتصادية، بينها دراسة لمعهد الاقتصاد الألماني نشرت اليوم الأربعاء، أن استثمارات شركات ألمانية انخفضت في الولايات المتحدة إلى النصف تقريباً في السنة الأولى من ولاية الرئيس ترامب الثانية. فمن فبراير/شباط إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تراجعت الاستثمارات المباشرة، ولم يُستثمر سوى ما قيمته 10.2 مليارات يورو، أي بتراجع بلغت نسبته 45% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ومع هذه الأرقام البالغة الدلالات، برز تعليق للمدير العلمي لمعهد أبحاث الاقتصاد الكلي ودورات الأعمال سيباستيان دوليان، اعتبر فيه أن الولايات المتحدة فقدت مكانتها باعتبارها أهم شريك تجاري موثوق لألمانيا، ومن غير المرجح أن تكون السوق الأميركية سوقاً نامياً للمصدرين الألمان في المستقبل المنظور، كما أن التجارة هناك أصبحت محفوفة بالمخاطر بشكل متزايد.
واستناداً إلى ما سبق، رأى محللون أن تهديدات ترامب الجمركية تخلف آثاراً بالغة على الاقتصاد الألماني وتشهد الصادرات واستثمارات انهيارات حادة، بينما تبحث شركات ألمانية بالفعل عن أسواق بديلة. ووفق الأرقام الأخيرة الصادرة عن المكتب الاتحادي للإحصاء، تراجعت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9.4% العام الماضي، وتراجعت استثمارات الشركات هناك بشكل كبير.
من ناحية أخرى، أشار باحثون في معهد الاقتصاد الألماني إلى أن تفاقم النزاعات عبر الأطلسي يُعد "سماً للاستثمار والتجارة"، لا سيما أن الشركات تخطط لمواقع الإنتاج قبل سنوات، ولذلك يتجه التجار الألمان بعيداً من الولايات المتحدة، وضمن سياسة تقليل المخاطر. وبحسب معهد كيل للاقتصاد العالمي، من المفارقات أن سياسة ترامب الجمركية تلحق الضرر بالاقتصاد الأميركي نفسه، ويتحمل المستوردون والمستهلكون في الولايات المتحدة 96% من عبء الرسوم الجمركية، إذ تعتبر هذه الرسوم بمثابة ضريبة استهلاك على السلع المستوردة.
في الوقت نفسه، قال رئيس قسم السياسة الاقتصادية الدولية والأسواق المالية والعقارية في معهد الاقتصاد الألماني يورغن ماتيس أنه وبشكل عام توسع الشركات الألمانية نطاق استثماراتها في الصين بوتيرة متسارعة منذ العام الماضي، وأن الأموال تأتي في المقام الأول من أرباح الشركات الألمانية في جمهورية الصين الشعبية التي بلغت قيمتها 12 مليار يورو، حيث يعاد استثمارها هناك ولم تحول إلى ألمانيا.
ووفقاً لحسابات المعهد المذكور الذي يتخذ مدينة كولن مقراً، فقد تدفق ما يزيد عن سبعة مليارات يورو بصفة استثمارات جديدة إضافية، وهذا أعلى رقم منذ عام 2021 ويزيد بنحو النصف عن الرقم المسجل سنة 2024، متجاوزاً المتوسط الطويل الأجل البالغ ستة مليارات عام 2024، وهذا مؤشر إلى أن السوق الصيني لا يزال يجذب الشركات الألمانية. وفي خضم ذلك، يفيد مراقبون بأن الشركات الألمانية تتبنى استراتيجية "الصين للصين"، حيث أضحت الشركات تعتمد على الموردين المحليين وتقلل اعتمادها على الشحنات من ألمانيا، وبذلك تحمي نفسها من الرسوم الجمركية المحتملة وقيود التصدير، ناهيك عن أنها بات تتكل على عمليات الأبحاث والتطوير والتعاون مع مراكز بحثية صينية.

Related News
تـرامـب: مـا الـذي يـعـده لإيـران؟
france24
12 minutes ago
ترحيب إيراني بجهود مصرية لخفض التصعيد في المنطقة
aawsat
22 minutes ago