تفاصيل مفاوضات قسد والحكومة في دمشق: ترتيبات مرتقبة وتسليم معابر
Arab
16 hours ago
share
يجري وفد من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والإدارة الذاتية (الذراع المدنية للمليشيا) مفاوضات مع الحكومة السورية بعد وصوله، اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة دمشق؛ لبحث ترتيبات بشأن الاتفاق الأخير الذي أنهى جولة قتال استمرت أياماً بين المليشيا والجيش السوري في شمال شرق سورية. وأفاد مصدر مقرّب من "الإدارة الذاتية لشمال وشرق وسورية" في حديث لـ"العربي الجديد"، مساء اليوم الثلاثاء، بأن قائد قسد مظلوم عبدي، برفقة إلهام أحمد الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، و روهلات عفرين القائدة العامة لوحدات حماية المرأة (YPJ)، موجودون حالياً في العاصمة السورية دمشق، إذ يجرون مفاوضات مع مسؤولين كبار في الحكومة السورية، في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق أمني وإداري جديد في شمال شرقي البلاد. وبحسب المصدر، من المقرر أن تدخل قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي "الأسايش" (الذراع الأمنيّة لقسد)، خلال الساعات القليلة المقبلة، إلى مدينتَي الحسكة والقامشلي، في خطوة تُعدّ جزءاً من التفاهمات الجاري بحثها بين الطرفَين. وأوضح المصدر أن الحكومة السورية ستتسلّم إدارة معبر نصيبين المغلق حالياً بين تركيا وسورية، إضافة إلى كافة المعابر الحدودية في محافظة الحسكة، على أن يُسلم لاحقاً معبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان العراق، كما تشمل الترتيبات، وفق المعلومات المتوفرة، إشراف الحكومة السورية على آبار النفط في منطقة رميلان، إلى جانب بقية المناطق التابعة لمحافظة الحسكة. وأشار المصدر إلى وجود موافقة مبدئية من تنظيم "قسد" على البدء بتنفيذ بنود الاتفاق خلال مدة أقصاها 48 ساعة، على أن يترافق ذلك مع إعادة تموضع لقواته في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل عامودا والدرباسية والمالكية، وأكد المصدر أن العمل جارٍ على وضع اللمسات التنفيذية للاتفاق. غير أن المصدر لم يستبعد احتمال تراجع "قسد" عن تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أن ذلك يبقى وارداً في ظل ما وصفه بسيطرة "حزب العمال الكردستاني" (PKK) على قرار التنظيم، وهو ما قد ينعكس على مسار التفاهمات الجارية. وفي السياق نفسه، أصدرت وزارة الدفاع السورية تعميماً يدعو لإيقاف الأعمال القتالية كافّة، في مؤشر على وجود تفاهمات أولية تهدف إلى تثبيت تهدئة ميدانية تمهيداً لتنفيذ الاتفاق. ميدانياً، أكدت مصادر لـ"العربي الجديد" أن جميع خطوط الجبهات بين قسد والجيش السوري تشهد هدوءاً كاملاً، ولا سيّما في ريف حلب الشرقي في محيط مدينة عين العرب/كوباني، إضافة إلى ريف الحسكة الشمالي الشرقي، وتحديداً منطقتَي الجوادية والمالكية، في مؤشر إلى استمرار حالة التهدئة خلال الساعات الماضية. في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع السورية، فجر اليوم الثلاثاء، أن قوات الجيش أسقطت عدداً من الطائرات المسيّرة والانتحارية، قالت إنّ قوات "قسد" أطلقتها باتجاه طرقات ومنازل مدنيين في محيط مدينة عين العرب (كوباني)، من دون أن تشير إلى وقوع إصابات بشرية جراء ذلك. نشر فرق أمن متخصصة في الرقة من جهة أخرى، نشرت وزارة الداخلية السورية وحدات متخصّصة في الرقة شمال شرقي البلاد بعد استعادتها من قبضة "قسد". وقالت الوزارة على معرفاتها الرسمية الثلاثاء إنّ "وحدات K9 تواصل انتشارها الميداني في محافظة الرقة"، وذلك "ضمن خطة الانتشار المعتمدة لضبط الأمن وتعزيز الاستقرار في المنطقة". واستعاد الجيش السوري السيطرة على المدينة وريفها مترامي الأطراف قبل أكثر من أسبوع من قوات "قسد" التي ظلت سلطة أمر واقع لنحو تسع سنوات. وقوات K9 السورية هي وحدة متخصصة ضمن الأجهزة الأمنية والعسكرية في سورية، تستخدم الكلاب المدربة في مهام متعددة، أبرزها: كشف المتفجرات والأسلحة، وتعقب المجرمين والمشتبه بهم، والبحث والإنقاذ في حالات الكوارث والانهيارات، وحماية المنشآت السرية والشخصيات الهامة، ومكافحة المخدرات من خلال الكشف عن المواد المخدرة. وقال الخبير الأمني والعسكري العميد فايز الأسمر لـ"العربي الجديد"، إن "وحدة الكلاب البوليسية المدربة تعتبر من أهم العناصر التي تستخدمها الداخلية وغيرها من الجهات الأمنية كالجمارك والأمن الجنائي ووحدات الهندسة العسكرية في كشف خيوط كثير من الجرائم الجنائية وقضايا المخدرات والمساعدة في كشف المتفجرات والمفخخات". وأشار إلى أن "هذه الوحدات تنتشر في المحافظات السورية كافة"، مضيفاً: "ولكن الاستخدام الأكثر لها الآن في المناطق الجديدة التي دخلتها الدولة السورية على حساب مليشيات قسد في شرقي حلب والرقة ودير الزور نظراً لانتشار التلغيم والمفخخات والإنفاق والمخدرات بكثرة". ورحّب الأهالي في المدينة بانتشار هذه القوات المتخصّصة في الشوارع الرئيسية، أملاً باستعادة الأمن كلياً في المدينة التي لطالما عانت من سوء الأحوال الأمنية وفوضى السلاح. وقال إبراهيم النهش وهو مدرّس عاد أخيراً إلى بيته بعد غياب أكثر من عشر سنوات قضاها في ريف حلب الشمالي إن المدينة وريفها "لم تشهد أي خروق أمنية منذ تحريرها"، مضيفاً: "وزارة الداخلية فرضت على الفور وجودها في المدينة وهو ما شكل عاملَ ردع كبيراً لخلايا محتملة لقوات قسد، أو غيرها تريد ضرب الاستقرار". وقال أحمد الناعس وهو من سكان ريف الرقة الغربي لـ"العربي الجديد"، إنّ تجارة المخدرات "راجت خلال سنوات سيطرة قوات قسد على المحافظة"، معتبراً خطوات وزارة الداخلية "مبشّرة لأهل الرقة".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows