قراءة في بيان حلف قبائل حضرموت الصادر يوم الثلاثاء 27 يناير 2026م
Civil
3 hours ago
share

كان حلف قبائل حضرموت سبّاقًا في تقديم مطالب حضرموت منذ 31 يوليو 2024م، وهي مطالب موضوعية وحقيقية، تعالج ما لحق بحضرموت من قهرٍ وضيمٍ طال شعبها، وأراضيها التي تُنتج النفط، دون أن يستفيد الحضارم من هذه الثروة لأكثر من ثلاثة عقود منذ اكتشاف نفط حضرموت.

وقد تعرّض الحلف لحملة شعواء من التهديد والتحريض، وحملات إعلامية قادتها مكونات كان هدفها الأساسي السيطرة على نفط حضرموت.

ورغم ذلك، صمد رئيس الحلف المقدّم عمرو، ومعه قبائل حضرموت التي وقفت حوله مؤازرةً ودعمًا للحلف ومطالبه المشروعة.

كما أسهمت السلطة المحلية القائمة آنذاك في حضرموت في التحريض والوشاية، إلا أن الحلف ظل ثابتًا على مبدئه: حضرموت أولًا، وتنميتها من ثرواتها، لا بالاستجداء من أحد، فأهل الأرض أَوْلى بما تنتجه بلادهم من ثروات طبيعية.

حتى مطلع ديسمبر 2025م، عندما تقدّمت قوات المجلس الانتقالي بهدفٍ مُعلن يتمثل في إخراج المنطقة العسكرية الأولى من الوادي والصحراء، وبقوة تزيد على 18 لواءً مسلحًا.

إلا أن هذا لم يكن الهدف الوحيد، بل كان الهدف الأعمق هو السيطرة على حقول نفط حضرموت، وكسر حلف قبائل حضرموت، وتفتيت قوته.

وجاءت مقدمات ذلك عبر ما سُمّي بـ«قوات التدخل السريع» في خطابات منشورة، ومحاولات تفريخ حلفٍ موازٍ مدعوم من مكوّنٍ معروف، إضافة إلى التنكيل وتشتيت بعض قوات النخبة الحضرمية، وتوجيه اتهامات كيدية، ليخلو الجو لمن أراد السيطرة على حضرموت.

ورغم موافقة الحلف على التوقيع بالانسحاب من بوابات بترو مسيلة، وتوقيع الاتفاق مع السلطة المحلية، بمباركة وحضور الأشقاء في المملكة العربية السعودية، إلا أن قوات الانتقالي تقدّمت لاحقًا نحو معاقل الحلف، وقامت بمحاصرة مناطق غيل بن يمين وعيص خرد، وإحراق خيام وادي نحب.

وهنا جاءت ساعة التدخل المناسب من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، بعد نفاد كل محاولاتهم لإقناع قادة الانتقالي بسحب القوات القادمة من عدن وإعادتها إلى مواقعها خارج حضرموت.

والحمد لله، تحقق ما تحقق.

وكان الحلف حريصًا على إنهاء الأزمة ومنع المواجهة، وقد عامل الأسرى والقوات المهاجمة بكرمٍ وشجاعة واحترام، وأُعيدوا إلى مناطقهم معززين مكرمين، رغم الإساءة التي صدرت من بعض أفراد تلك القوات بحق حضرموت والحضارم قبل المواجهة وبعدها، إلا أن الحلف تعامل معهم على أنهم إخوة كرام.

وفي مساء الثلاثاء، أصدر حلف قبائل حضرموت بيانًا تاريخيًا، أكد فيه أن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، والمنجزات التي تحققت في حضرموت، يقتضي أن تكون حضرموت طرفًا ثالثًا حاضرًا وفاعلًا في كل الترتيبات القادمة التي تسعى لها الدولة، لا أن يُختصر المشهد في ثنائية شمال وجنوب، مع استثناء حضرموت.

فحضرموت شهدت على أرضها المواجهات، وقدمت الشهداء والجرحى، وكل ذلك من أجل حقوقها المشروعة، ومن أجل أن تكون شريكًا في اتخاذ القرار السياسي مستقبلًا، لا أن تُعامل وكأنها لم تمر بهذه الأحداث المؤلمة.

لقد انتصرت حضرموت، ومن حقها أن تُكافأ بموقعٍ عادل في صناعة القرار السياسي.

ويؤكد حلف قبائل حضرموت رفضه القاطع لمعادلة المناصفة بين الشمال والجنوب، لما تمثله من هيمنة وتجاوز وتهميش لحضرموت، مشددًا على أن حضرموت طرف ثالث فاعل ومستقل، وأن أي قرارات تُتخذ دون ذلك لا تعني الحلف، وهو في حلٍ منها.

هذا، والله من وراء القصد .

The post قراءة في بيان حلف قبائل حضرموت الصادر يوم الثلاثاء 27 يناير 2026م appeared first on يمن مونيتور.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows