Arab
أضرم شاب عراقي في أواخر العشرينيات من عمره النار في جسده خلال بث مباشر على حسابه في موقع "فيسبوك"، مساء أمس الاثنين، جنوبي مدينة الموصل، قائلا إنه "تعب من الدعاوى الكيدية" التي تلاحقه، متحدثاً عن "مخبر سري دمّر حياته"، ما دفعه ـ بحسب تعبيره ـ إلى اتخاذ قرار وضع حدّ لمعاناته. وخلال البث، ذكر أسماء ضباط وأشخاص محمّلًا إياهم مسؤولية ما أقدم عليه.
وأثارت الحادثة جدلا واسعا في العراق، أعاد إلى الواجهة ملف الدعاوى الكيدية المبنية على ما يُعرف بـ"المخبر السري"، وهي آلية لا تزال تعتمدها الأجهزة الأمنية في التعامل مع البلاغات والمعلومات المقدَّمة بحق أفراد. ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن الشاب عبد الله الأحمد الجبوري (29 عاماً) كان يواجه عمليات اعتقال متكررة من قبل الأجهزة الأمنية بسبب دعاوى لم يثبت أي منها، وفي كل مرة يتم إطلاق سراحه، ثم يُعتقل مرة أخرى للسبب نفسه وبالآلية ذاتها.
وتتصاعد حالات الانتحار في العراق بفعل ضغوط اجتماعية و اقتصادية ونفسية متراكمة، غير أن الحادثة التي وقعت ليلة أمس في منطقة حمام العليل جنوبي الموصل أعادت ملف التهم الكيدية وآلية "المخبر السري"، إلى واجهة النقاش العام.
وظهر الشاب الجبوري وهو يجلس أمام الكاميرا، متحدثاً عن مشكلته مع الدعاوى الكيدية، ذاكرا أسماء ضباط وعناصر من الأمن، قال إنه "لن يسامحهم"، كما ذكر أن "المخبر السري" الذي قدّم معلومات عنه، أبلغه أنه مضطر للقيام بذلك، خشية الاعتقال. وسكب في نهاية حديثه مادة حارقة على جسده ثم أضرم النار وسقط يتلوى مختفيا عن الكاميرا التي ظلت مفتوحة بعد ذلك، وكان يسمع صوت صراخه من بعيد.
وذكرت محطة إذاعة "راديو هلا أف أم"، التي تبث من مدينة الموصل، أن الشاب أضرم النار في جميع أنحاء جسده خلال قيامه بفتح بث مباشر على حسابه، مخاطبا متابعيه بأنه قرر إنهاء حياته بسبب "دعاوى كيدية"، تلاحقه.
فيما أكدت مصادر أمنية عراقية لـ"العربي الجديد"، أن الشاب ما زال على قيد الحياة حيث نقل إلى المستشفى وهو بحالة خطرة جدا، بسبب حروق أتت على أجزاء كبيرة من جسده، وتسببت في فشل في بعض الوظائف الحيوية بالجسم. وقال مسؤول أمني في شرطة مدينة الموصل لـ"العربي الجديد"، إن الحادث وقع داخل إقليم كردستان وليس في نينوى، حيث كان الشاب هارباً بسبب دعوى قضائية مطلوب على ذمتها. ولفت المتحدث إلى أنه ما زال على قيد الحياة، لكن حالته غير مستقرة.
الناشط المدني العراقي عماد الشكطي، علّق على الحادثة بالقول إن "الشاب عبد الله الأحمد الفنر الجبوري وهو من جنوب الموصل، (حمام العليل) لم يكن يبحث عن الشهرة ولا التعاطف، بل كان يصرخ ألماً، يتكلم عن مستقبل انتهى، وعن كرامة سُحقت، وعن أهل يدفعون ثمن ظلم لم يقترفونه"، مضيفا أنه "وصل إلى لحظة لم يعد يتحمل بعدها. فعل صادم أمام الكاميرا، صرخة أخيرة بوجه الظلم ودليل حي على ما تفعله القسوة حين تجتمع مع السلطة بلا رقيب".
وخاطب عماد الشكطي المسؤولين عن إيصال الشاب إلى هذا المصير بالقول: "اسألوا أنفسكم وأنتم تنامون بين أطفالكم كيف تقبلون أن تدمروا شاباً بريئاً، كيف تحولون إنساناً إلى متهم، كيف تسلبون العمر والسمعة والعيش الكريم بجرة توقيع؟". واعتبر الناشط أن عبد الله "ليس استثناء، بل نموذج وراءه آلاف بلا صوت يعيشون الخوف وينتظرون نفس المصير"، متسائلا "كم ألف عبد الله مظلوم. أوقفوا الظلم قبل أن تتحول هذه القصص إلى مشاهد يومية".
وفي هذا السياق، قال الخبير القانوني وعضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس محافظة نينوى خلال الدورة السابقة، أحمد الحديدي، لـ"العربي الجديد"، إن ظاهرة المخبر السري ورغم تراجعها مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت نشاطاً واسعاً لها، ما زالت موجودة. وأشار إلى أن القضاء العراقي أصدر في وقت سابق قرارات تجرّم مخبرين سريين ثبت تورطهم في تقديم معلومات مضلّلة للقضاء والأجهزة الأمنية، بهدف الإيقاع بأشخاص أبرياء.
وأفاد الحديدي بأن حالة الشاب الذي حاول الانتحار ليست حادثة فردية في المجتمع، خاصة في مناطق شمال العراق وغربه ووسطه، إذ إن هناك مشكلة متكررة للدعاوى الكيدية والاتهامات التي تُقدم بهدف الإيقاع بالناس لدوافع شخصية مختلفة، وعادة ما تكون متعلقة بقضايا الإرهاب التي تتعامل معها الأجهزة الأمنية بسرعة كبيرة، من خلال اعتقال المتهم مباشرة ومن ثم التحقيق معه".

Related News
بابا الفاتيكان يدعو إلى عالم خالٍ من التعصب والعنصرية
aawsat
4 minutes ago
نظام غذائي مدته يومان يخفض الكوليسترول لأسابيع
aawsat
10 minutes ago
ملفات أمريكية حساسة على «تشات جي بي تي» تثير الجدل
al-ain
11 minutes ago