طوابير على غاز الطهو في الضفة الغربية
Arab
1 day ago
share
تشهد مختلف مناطق الضفة الغربية انتشاراً واسعاً لطوابير المواطنين أمام محطات بيع أسطوانات الغاز ونقاط البيع، في مشهدٍ بات مألوفاً في المدن والبلدات منذ نحو أسبوعين، وسط تزايد الطلب وصعوبة الحصول عليها؛ ما يعكس أزمة متفاقمة تثقل كاهل المواطنين وتؤثر في تفاصيل حياتهم اليومية.  ومنذ نحو أسبوعين، يفشل المواطن الفلسطيني محمد فيضي (48 عاماً) من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية في الحصول على أسطوانة معبأة بغاز الطهو، بعد أن طاف على كافة محال التوزيع والمحطات في المدينة ومحيطها، في ظل أزمة حادة في توفير الغاز بالضفة عامة، نتيجة توقف توريده من الجانب الإسرائيلي منذ أسبوعين، بالتزامن مع اشتداد المنخفضات الجوية وارتفاع الطلب.  طوابير لساعات طويلة في الضفة الغربية وفي الوقت الذي تشهد فيه تلك المحطات اكتظاظاً كبيراً من المواطنين الذين ينتظرون في طوابير لساعات، تقف الجهات الرسمية الفلسطينية عاجزة عن تقديم حلول عاجلة لهذه الأزمة التي تُضاف إلى سلسلة طويلة من الأزمات المالية والاقتصادية التي تعصف بالضفة منذ سنوات؛ ما يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول مدى قدرة السوق المحلية على تأمين الاحتياجات الأساسية في أوقات الذروة. يقول فيضي لـ "العربي الجديد": "لم يعد المواطن يعلم من أين يتلقى الضربات المؤلمة، أنصاف رواتب، وارتفاع أسعار، وأزمة محروقات، وشيكات مرتجعة، واليوم نفاد الغاز، والقادم أصعب". ويؤكد أنه فشل، كآلاف غيره، في الحصول على أسطوانة غاز واحدة لاستخدامها المنزلي. ويضيف فيضي: "لا نريد إشعال (الصوبة) للتدفئة، فقد استغنينا عنها بالعودة للنار والحطب في عام 2026، لكننا لا نجد بديلاً لغاز الطهو لإعداد الطعام". وفي وقت عبّر فيه فيضي عن استيائه من وجود هذه الأزمة، واستغلالها من تجار الغاز وموزعيه برفع السعر بشكل كبير، إلا أنه أبدى استعداده لدفع أي مبلغ مقابل الحصول على أسطوانة واحدة، قائلاً: "ما في باليد حيلة".  وحافظت أسعار الغاز على استقرارها "الرسمي" خلال يناير/ كانون الثاني 2026، حيث بلغ سعر الأسطوانة (وزن 12 كيلوغراماً) نحو 70 شيكلاً (الدولار = 3.2 شواكل)، لكن السوق السوداء رفعت السعر لدى البعض. ويدار قطاع الغاز في فلسطين وفق أسعار تنظيمية تُحدّدها الهيئة الفلسطينية العامة للبترول شهرياً، مع منح محطات التعبئة هامش ربح ثابت لكل طن يتم بيعه. وحسب الجهاز المركزي للإحصاء، سجل مؤشر غلاء المعيشة خلال العام 2025 ارتفاعاً حاداً في فلسطين مقارنة بالعام 2024، نتيجة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في فلسطين ارتفاعاً حاداً نسبته 10.54%.  محطات غاز مغلقة  وفي جولة لـ "العربي الجديد"، تبين أن عدداً كبيراً من محطات الغاز مغلقة تماماً، وفي حال تسربت معلومة عن وصول صهريج غاز لإحدى المحطات، يتسابق المواطنون للوقوف في طوابير طويلة. كما أن أصحاب تلك المحلات لا يجيبون مطلقاً على الاتصالات التي تردهم، وكثيرون منهم أغلقوا هواتفهم أصلاً منذ عدة أيام. طاولت الأزمة كذلك مئات المطاعم والمخابز، ما أجبر معظمها على إغلاق أبوابها، تماماً كما جرى مع فرن أبو العبد في نابلس الذي فشل صاحبه في تعبئة أسطوانات الغاز الكبيرة (48 كغم). يقول صاحب الفرن لـ "العربي الجديد": "تحولنا منذ سنوات من استخدام الخشب إلى الغاز من باب الصحة والسلامة، لكن لم يخطر ببالي يوماً أن لا أجد الغاز ولا أستطيع إيقاد ناري". وفي وقت ضجت فيه منصات التواصل الاجتماعي بالحدث، حمّل نقيب أصحاب محطات الغاز في الضفة الغربية، أسامة مصلح، سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية نتيجة وقف التوريد منذ أسبوعين، باستثناء كميات بسيطة لا تكفي لمحطة واحدة. وأوضح مصلح أن سوء الحالة الجوية ضاعف الاستهلاك: "البيت الذي كان يستهلك أسطوانة واحدة صار يستهلك اثنتين، وهناك من اشترى أسطوانات إضافية للاحتياط، ما أدى إلى نفاد الكميات الاحتياطية بسرعة". وحسب مصلح، تحتاج الضفة الغربية في ذروة الشتاء إلى ألف طن من الغاز يومياً، بينما لم يتم توريد سوى 300 طن يوم الأربعاء الماضي، وهي كمية لا تغطي احتياج يوم واحد.  ويبلغ معدل استهلاك الضفة الغربية من الغاز خلال الظروف العادية في فصول الشتاء ما بين 8 آلاف و10 آلاف طن شهرياً، فيما ينخفض في بقية السنة إلى ما بين 3 آلاف و4 آلاف طن، وفق مصلح. وكانت الهيئة الفلسطينية العامة للبترول قد أعلنت بداية الأسبوع الماضي عودة التوريد إلى طبيعته، وأكد مركز الاتصال الحكومي انتظام العمليات خلال الأيام المقبلة، لكن الواقع الميداني أثبت عكس ذلك.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows