الصحة النفسية في زمن الإبادة: علاج جماعي وتكنولوجيا لدعم الفلسطينيين
Arab
1 day ago
share
ناقشت جلسات "المنتدى السنوي لفلسطين" في يومه الثالث والأخير، قضية "الصحة النفسية في سياق الإبادة والاستعمار الاستيطاني"، في ندوة أدارها الباحث شارل حرب. وقُدمت خلال الجلسة ثلاث دراسات تناولت الأوضاع النفسية للفلسطينيين في قطاع غزة، والقدس المحتلة، والداخل الفلسطيني (أراضي الـ48). واستهلت الباحثة دانا العزة الجلسة بعرض نتائج دراسة شملت 15 جريحاً فلسطينياً يقيمون حالياً في "مجمع الثمامة" بالدوحة. وخلصت الدراسة إلى أن تصورات هؤلاء الناجين عن الصحة النفسية والتعافي تتمثل في "غياب صوت الزنانة" (المسيرات الإسرائيلية التي تحلق باستمرار)، واجتماع الشمل العائلي، والقدرة على مساعدة الآخرين، وعدم الشعور بالعجز. خلصت الدراسة إلى أن تصورات هؤلاء الناجين عن الصحة النفسية والتعافي تتمثل في "غياب صوت الزنانة" وأشارت العزة إلى أن آليات الصمود استندت إلى مفاهيم دينية مثل "الاستعاذة من العجز" و"الصبر"، مؤكدة أهمية أخذ الحاجات الأساسية (كتوفر الطعام والمياه) بعين الاعتبار بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الاستشفاء. أما وسيلة العلاج التي أجمع المشاركون في الدراسة على فاعليتها، فتمثلت في "العلاج الجماعي"، مستلهمين ذلك من التراث الاجتماعي الفلسطيني؛ كما تفعل أمهات الأسرى القدامى حين يواسين عائلة الأسير الجديد ويقفن إلى جانبها. القدس: التكنولوجيا والصحة النفسية بدوره، عرض الباحث بلال عودة واقع الصحة النفسية في القدس المحتلة، مشيراً إلى التحديات البنيوية وإمكانات تطوير الخدمات عبر التكنولوجيا الرقمية. واعتبر عودة أن هذه القضية لم تحظَ بالانتباه الكافي سابقاً رغم أنها تمس كل فلسطيني، قائلاً: "القدس تمثل تقاطعاً فريداً بين القمع السياسي والمعاناة النفسية". وأوضحت الدراسة أن تصاعد الرقابة الرقمية والتضييق المكاني والعنف البنيوي بعد 7 أكتوبر، زاد من المعاناة النفسية وأضعف القدرة على الوصول إلى العيادات المختصة. في هذا السياق، أصبح "العلاج الرقمي" ضرورة لا خياراً للفلسطينيين الذين يعانون من إجراءات الاحتلال، مثل التأخير على الحواجز لساعات طويلة. ووصف عودة العلاج النفسي تحت الاحتلال بأنه "إعادة لبناء الذات في سياق قهري"، لافتاً إلى صعوبة الموقف إذ يعيش المعالج والمريض في نفس البيئة الضاغطة. كما شدد الباحث على ضرورة إعادة تعريف "الصدمة" التي تعرض لها الشعب الفلسطيني بعد حرب الإبادة، مؤكداً أن الأولوية القصوى في تقديم العلاج يجب أن تكون للناجين في غزة. الداخل المحتل: الصمت وسيلةً للبقاء وناقشت الباحثة إيناس عودة الحاج تجربة المعالجين الفلسطينيين في أراضي الـ48 في زمن الإبادة؛ حيث ازدادت عمليات الترهيب والملاحقة لتشمل أماكن العمل والأكاديميا والنظام الصحي. ووجد المعالجون أنفسهم "حبيسي التوجهات الغربية" التي تحاول فرض الرواية الإسرائيلية بشأن الصدمة والمعاناة. وتتبعت الدراسة تجارب اختصاصيين نفسيين فلسطينيين (لا سيما العاملين في مؤسسات إسرائيلية)، وكيف تعايشوا مع سياسات القمع عبر توظيف آليات نفسية، أبرزها "الصمت"، وتأثير ذلك على هويتهم السياسية والمهنية. وخلصت الدراسة إلى ضرورة وجود إطار فلسطيني للمعالجين النفسيين يربط الفرد بالمجتمع، وتطوير نموذج يعالج العلاقة مع الاستعمار، ليس بوصفه مساحة للتعافي الفردي فحسب، بل "مساحة للمقاومة".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows