Arab
هموم الأهالي كبيرة في محافظة السويداء السورية، وتشمل كل الخدمات الضرورية للحياة بالتزامن مع انخفاض حاد في القدرة الشرائية، كما تتطلب التحديات الإنسانية أن تبذل السلطات جهوداً غير عادية.
تستمر محافظة السويداء في مواجهة أزمة حادة في الخدمات الأساسية تشمل توفير الخبز والكهرباء والمياه، وأيضاً ضعف الإنترنت ونقص الوقود، وسط تراجع القدرة الشرائية لغالبية السكان. ويعكس هذا الواقع شهادات سكان من المدينة والريف، في حين تسعى المحافظة إلى إعادة تأهيل البنى التحتية والمرافق الأساسية، لكن جهودها تواجه رفض بعض الأهالي الذين يعتبرون الحلول المقدمة جزئية وغير كافية.
يؤكد ناصر الزعبي الذي يُقيم في قرية جنوب السويداء أن الحصول على خبز أصبح مهمة يومية صعبة، ويقول لـ"العربي الجديد": "يحصل كل منزل على ستة أرغفة فقط يومياً، بغض النظر عن عدد أفراد العائلة، وهذه الكمية لا تكفي لسدّ احتياجات أي أسرة بالكامل. أيضاً أصبح الحصول على الخضار شبه مستحيل، ويقتصر على كميات قليلة تكفي العائلة بالكاد، واللحم الأحمر والأبيض مفقودان من الأسواق، ما يجبر العائلات على البحث عن بدائل محدودة التكلفة لا تلبي غالباً الاحتياجات الغذائية للأطفال وكبار السن".
ويوضح أن "أزمة الخبز مرتبطة مباشرة بتوريد الطحين إلى الأفران، فأي تأخير يخفّض المخصصات، ويؤدي إلى ازدحام أمام الأفران، ما يزيد الضغوط اليومية على الأهالي. واستمرار هذه الحالة يجعل الحصول على رغيف خبز قضية مرتبطة بالحظ أكثر من كونها خدمة منتظمة".
إلى ذلك، يتحدث الزعبي عن أن "الكهرباء لا تتوفر إلا ساعتين يومياً، وهذا لا يكفي لتشغيل الأجهزة الأساسية مثل البرادات أو مضخات المياه أو الشحنات الكهربائية للهواتف، ما يؤثر على إدارة حياة الأسرة اليومية، وتتضاعف ضغوط الانقطاع عندما يحاول الأهالي تشغيل مضخات المياه المنزلية، خاصة أن الشبكة العامة لا توفر كميات ثابتة".
ويخبر رافع العرب، الذي يُقيم في مدينة السويداء، "العربي الجديد"، أن "رفوف المحال التجارية شبه فارغة، باستثناء مواد التنظيف، وأصبح الحصول على مواد تموينية صعباً بسبب قلّة الإمدادات وارتفاع أسعارها، ومخصصات الخبز مقيدة بتوريدات الأفران من الطحين، ما يجعل الأسر غير قادرة على تخطيط وجباتها".
ويوضح العرب أن "معظم السكان يعانون من نقص في السيولة النقدية نتيجة توقف أعمالهم أو انخفاض دخلهم، إضافة إلى توقف شركات الحوالات المالية منذ بداية التوترات الأمنية، ما يقيّد قدرتهم على شراء الاحتياجات الأساسية. وقد بدأت عائلات في الاعتماد على مؤونة المنزل من أرز وعدس وبرغل، والتي توشك أن تنفد بدورها، ما يثير القلق من عدم وجود بدائل كافية في المستقبل القريب".
وفي شأن الإنترنت والوقود، يقول فؤاد اليعقوب، وهو موظف، لـ"العربي الجديد"، إن "ضعف الاتصال بالإنترنت وانقطاعه المتكرر أثرا على العمل والدراسة والتواصل مع الجهات الخارجية، ما أوقف مصادر دخل كثيرة للأسر، أما نقص الوقود، فأصبح أحد أكبر التحديات اليومية، فهو يتحكم في تشغيل المولدات ومضخات المياه، كما يحدد قدرة الناس على التنقل إلى أماكن عملهم أو التسوق أو مراجعة الخدمات الأساسية، وقد اضطر العديد من السكان إلى تقليل حركتهم اليومية إلى الحدّ الأدنى أو تنفيذ المشاوير في يوم واحد لتقليل الاعتماد على الوقود. أيضاً باتت بعض الخدمات الأساسية شبه متوقفة نتيجة عدم توفر المازوت والبنزين بشكل منتظم".
وتشهد المحافظة حركة تجارية محدودة تعتمد على الشاحنات التي تدخل المدينة يومياً لتوفير المواد الغذائية والتموينية. وتدخل بين 30 و40 شاحنة تجارية المحافظة يومياً، بحسب المصادر المحلية، تنقل أساساً مواد غذائية وخضاراً وطحيناً، إضافة إلى سلع تجارية أساسية. ومع ذلك، يواجه مرور هذه القوافل أحياناً عراقيل إدارية وأمنية تؤثر على انتظام وصول السلع الأساسية إلى الأسواق المحلية وتزيد معاناة السكان.
من جهته، ينفي محافظ السويداء مصطفى البكور فرض أي رسوم على الشاحنات التجارية التي تدخل المحافظة، ويؤكد أن المواد الغذائية والخضار لا تخضع لأي قيود أو إجراءات تنسيقية، ويقول إن "أي تدخل للتنسيق يحصل في حال اكتشاف دخول أدوات وآليات مسروقة ضمن القوافل التجارية، بينما يُسهّل دخول المواد المشحونة بفواتير نظامية من دون أي عائق". لكن ذلك لم يمنع بعض الأهالي من القول إن "عناصر على حواجز يطلبون مبالغ مالية لدخول سيارات محمّلة ببضائع"، وإن "كل سيارة نقل تحتاج إلى موافقة من مكتب المحافظة لإدخال بضائع أو إخراجها، من بينها طحين أو منتجات زراعية، ما يؤدي في بعض الحالات إلى إعادة برادات فواكه متجهة من السويداء إلى دمشق، ما يكبد المزارعين خسائر".
ويؤكد المحافظ أن أي شخص يثبت تورطه في قبول مبالغ غير شرعية أو احتكار الخدمات سيواجه المساءلة القانونية، ويعتبر أن الشائعات حول فرض رسوم تهدف إلى الإساءة إلى الجهود التي تبذلها الحكومة لتخفيف معاناة الأهالي.
وفي مواجهة هذه التحديات، تؤكد محافظة السويداء أنها تعمل لتحسين الخدمات عبر متابعة احتياجات السكان على الأرض، وتوفير البنى التحتية المناسبة للمرافق الأساسية. ويقول مدير العلاقات العامة في المحافظة عباس السليمان لـ"العربي الجديد": "تتابع المحافظة من كثب واقع الخدمات من خلال تنفيذ جولات ميدانية على مراكز الإيواء وتجمعات المخيمات للمهجّرين في ريف درعا الشرقي، ومن بينها الغارية الغربية والسهوة ومعربة وخربا ورخم، مساكن اللواء 52 والحراك، كما تواصل الفرق الفنية أعمال التطوير والترميم في المراكز الصحية، ومنها المركز الصحي بالمزرعة، ضمن جهود تهدف إلى إعادة تأهيل البنى التحتية وتحسين جودة الخدمات الأساسية للسكان، ما يهيئ الظروف المناسبة لعودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم بشكل آمن ومنظم. ويخضع العمل لجدول زمني محدد مع مراعاة معايير الجودة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين بشكل مستدام".
ورغم هذه الجهود، يرفض عدد من أهالي قرية أم الحارتين في الريف الشمالي تسلّم منازلهم التي قالت المحافظة إنها مُرممة، وأوضحوا أن الترميم اقتصر على طلاء جدران أو غرف محددة، بينما بقيت شبكات الكهرباء مدمّرة، وتعرضت بئر المياه الرئيسية للتخريب، ما جعل عودتهم إلى المنازل غير ممكنة من دون إعادة تأهيل كامل وتوفير الحدّ الأدنى من الخدمات الأساسية وحماية أمنية.
ويشير بعض السكان إلى أن أي تسليم للمنازل من دون معالجة هذه القضايا لن يكون حلاً حقيقياً، ويعتبرون أن العودة إلى مناطقهم مشروطة بضمان توفير الخدمات الأساسية وحمايتهم من أي تهديد أمني من المناطق المحيطة. ويوضحون أن "الأزمات الخدماتية في السويداء تشمل كل الاحتياجات اليومية، من خبز وكهرباء ومياه وإنترنت ووقود، وهي مترابطة، إذ يؤدي أي نقص في خدمة إلى تدهور آخر، واستمرار هذه الأوضاع يؤثر في القدرة على العمل والتعلم وتوفير الحدّ الأدنى من الغذاء والحياة الكريمة.
وبحسب السليمان، تسعى المحافظة إلى تنسيق الجهود مع منظمات إغاثية محلية ودولية بهدف تحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية، وضمان أن تكون مشاريع إعادة التأهيل قابلة للقياس على الأرض، وليست مجرد وعود. كما يؤكد أن المشاريع تشمل تأهيل المراكز الصحية، وضمان إمدادات المياه، وتحسين شبكات الكهرباء، وتسهيل وصول المواد التموينية، والعمل لمعالجة النقص في الوقود والاتصالات تدريجياً.
وتشير وقائع وشهادات إلى أن محافظة السويداء تواجه أزمة مركبة ومتداخلة تشمل نقص الخدمات الأساسية، وضعف القدرة الشرائية للأهالي، ومحدودية الحركة بسبب شحّ الوقود والاتصالات. وفي وقت تقول فيه المحافظة إنها تبذل جهوداً لتدارك الوضع وتحسين الخدمات، يصرّ السكان على أن الحلول الجزئية لا تكفي، وأن عودتهم إلى بيوتهم ترتبط بتوافر خدمات كاملة وضمانات للأمان، وإعادة تأهيل حقيقية للمرافق الأساسية.
وتظهر التجربة الأخيرة في أم الحارتين أن إعادة البناء أو الترميم يجب أن تشمل البنى التحتية للكهرباء والمياه لتسلّم المنازل، ومراقبة تنفيذ هذه الجهود على الأرض لضمان وصول الدعم وتحسين ظروف المعيشة للسكان.

Related News
إيران تعدم شخصاً بتهمة التخابر لصالح إسرائيل
aawsat
6 minutes ago
من أسرة واحدة.. مصرع 4 أطفال في حريق مأساوي بالعراق
al-ain
14 minutes ago