شحّة فرص العمل والغلاء العالمي يزيدان من معاناة اللاجئين اليمنيين في مصر (تقرير خاص)
Civil
3 days ago
share

يمن مونيتور / وحدة التقارير/ من هبة التبعي

“فقدنا منزلنا بالكامل في عام 2016 جراء الحرب، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من نزوحنا. كما أن محل والدي التجاري، الذي كان يمثل مصدر الدخل الأساسي للأسرة، يقع في إحدى مناطق التماس، ولا يزال مغلقًا حتى اليوم”، تروي شيماء الشرعبي.

وتضيف الشرعبي أن والدها توفي إثر جلطة دماغية في فترة كانوا فيها مشرّدين، يتنقلون من فندق إلى آخر، ويقيمون أسبوعيًا لدى أقارب لهم في مناطق كانت أقل خطورة آنذاك. وبعد وفاته، قررت هي ووالدتها وأخواتها الصغار الانتقال إلى مصر.

وتتابع شيماء في حديثها لـ”يمن مونيتور”: “انتقلنا إلى مصر بطريقة رسمية. كان همّنا الأول هو الوصول إلى مكان آمن، فقد أدركنا قسوة الحرب، وأن الكوارث والمجازر باتت جزءًا من حياتنا اليومية. كنا نتوقع أن تمتد الحرب إلى جميع أنحاء اليمن وتطول، لذلك اتخذنا قرار المغادرة”.

وتؤكد الشرعبي أنها وجدت الأمان في مصر، وأن قرار اللجوء كان صائبًا، مشيرة إلى حفاوة الاستقبال التي لمستها من الشعب المصري.

كما استفادت أسرتها من تسهيلات الدخول المبكر، وحصلوا على صفة اللجوء في عام 2017. لكنها اليوم بلا عمل، رغم كونها المعيلة الوحيدة للأسرة بعد وفاة والدها.

ولا يبدو وضع اللاجئين اليمنيين في الخارج أفضل كثيرًا من أوضاع المواطنين داخل اليمن؛ إذ يواجهون تحديات متزايدة بفعل موجة الغلاء العالمية، التي جعلت تأمين الاحتياجات الأساسية أمرًا بالغ الصعوبة. فإلى جانب معاناة اللجوء ومشاعر الغربة، يعيش كثير منهم تحت ضغط اقتصادي خانق.

تفاصيل رقمية

تستضيف جمهورية مصر العربية أكثر من 800 ألف لاجئ وطالب لجوء من جنسيات مختلفة، بينهم يمنيون، في حين يبلغ عدد السكان الأصليين نحو 107 ملايين نسمة حتى يوليو/تموز 2025، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS) والتقديرات السكانية الرسمية.

ويُقدَّر عدد اليمنيين المقيمين في القاهرة بين 500 ألف و700 ألف شخص، تتركز غالبيتهم في مناطق فيصل، الدقي، المهندسين، ومدينة السادس من أكتوبر. إلا أن عدد المسجلين رسميًا لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لا يتجاوز 10 آلاف فقط، رغم الأعداد الكبيرة المقيمة في البلاد.

وبحسب بيانات (CAPMAS)، بلغ معدل التضخم 16.8%، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية، ودفع العديد من اللاجئين إلى تقليص استهلاكهم، واللجوء إلى سوق العمل غير الرسمي لتأمين نفقاتهم اليومية.

كما أسهمت الكثافة السكانية الكبيرة، وارتفاع عدد اللاجئين، في تقليص فرص العمل وزيادة حدة المنافسة على الوظائف، حتى وإن سجلت نسبة البطالة في مصر أدنى مستوى لها منذ عام 1993، حيث بلغت 6.3% خلال الربع الأول من العام الجاري. في المقابل، تصل نسبة البطالة بين اللاجئين إلى نحو 25%.

قصة لاجئ

“الحياة في اليمن كانت جميلة، خصوصًا في عدن التي أحبها كثيرًا. كنت أمتلك مطعمًا صغيرًا، أو كافتيريا إن صح التعبير، وكان الدخل قبل الحرب يكفيني تمامًا. لكن بعد الحرب والغلاء الفاحش، لم يعد المطعم مجديًا، ولم أعد قادرًا على توفير المواد الغذائية الأساسية، وأصبح الدخل لا يكفي قوت يومنا”، يقول محمد صالح، بصوت يملؤه الحزن.

ويضيف محمد، في حديثه لـ”يمن مونيتور”، أن الحرب أدت إلى تدهور حاد في النظام الصحي باليمن، حيث لم يعد الأطباء قادرين على تشخيص أو علاج أبسط الأمراض، نتيجة هجرة الكفاءات وتدمير البنية التحتية الصحية، ما جعل البلاد تعج بالأوبئة وتنعدم فيها مقومات الأمان.

ويسترسل قائلًا: “سافرت بمفردي إلى مصر بغرض العلاج وإجراء عملية في الرئة. وكلما فكرت في العودة إلى اليمن، تذكرت أنه لا صحة ولا تعليم ولا أمان، وحتى مصدر رزقي لم يعد موجودًا. لذلك قررت أن تلتحق بي عائلتي ونستقر هنا”.

يتنقل محمد بين أعمال مختلفة في المطاعم والمخابز والمقاهي اليمنية، لكنه يقضي فترات طويلة دون عمل. ويقول: “أنا أبحث فقط عن الأمان والصحة. أما لقمة العيش، فستأتي هنا أو هناك، ولكن بثمن التعب والشقاء”.

لماذا لا يجد اليمنيون فرص عمل في مصر؟

وفقًا لمؤسسة التميمي للبحث العلمي والاستشارات، وبالرجوع إلى قاعدة بيانات اللجوء، فإن جميع الأجانب، بمن فيهم اللاجئون، ملزمون بالحصول على تصريح عمل وفقًا لقانون العمل المصري وقانون تنظيم إقامة الأجانب (رقم 12 لسنة 2003).

ويشترط القانون للحصول على تصريح العمل: وجود كفيل، وألا تتجاوز نسبة العمالة الأجنبية في أي منشأة 10%، إضافة إلى توفر خبرة مهنية لا تقل عن ثلاث سنوات.

كما ينص قانون اللجوء المصري الجديد (رقم 164 لسنة 2024) على إلزام أصحاب العمل بإبلاغ الجهات الأمنية عند توظيف لاجئ، مع فرض غرامات مالية قد تصل إلى 50 ألف جنيه مصري (نحو 1000 دولار)، أو عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وهو ما يدفع كثيرًا من أصحاب العمل إلى التردد في توظيف اللاجئين بشكل قانوني.

وتوضح السفارة اليمنية أن غالبية اللاجئين يفتقرون إلى المستندات المطلوبة، مثل جوازات السفر أو الشهادات العلمية الموثقة، خاصة أولئك الذين غادروا اليمن على نحو عاجل. ويجعل ذلك إجراءات الحصول على تصريح العمل معقدة ومكلفة وغير مضمونة، ما يدفع معظمهم إلى العمل في الاقتصاد غير الرسمي، عبر مشاريع منزلية صغيرة أو في مطاعم ومقاهٍ تابعة للجالية اليمنية.

مصر تبقى الحاضنة

تظل مصر البلد الثاني لليمنيين، والدولة العربية الأولى التي قدمت تسهيلات واسعة لدخولهم وحصولهم على اللجوء، رغم التحديات الاقتصادية الداخلية وضخامة عدد السكان.

فقد وفّرت لهم الأمان والخدمات الأساسية بتكاليف تُعد من الأقل نسبيًا في المنطقة العربية، ولم تكن مجرد ملاذ من الحرب، بل شكّلت لدى كثيرين فرصة لبداية جديدة، وقدم عدد كبير من اليمنيين إلى مصر بأفكار مشاريع صغيرة ورؤوس أموال محدودة، وتمكنوا، بفضل التسهيلات والمنح والمقاعد الدراسية المجانية، من تحقيق نجاحات لافتة، وأصبح بعضهم اليوم من أصحاب المشاريع والتجار المعروفين.

The post شحّة فرص العمل والغلاء العالمي يزيدان من معاناة اللاجئين اليمنيين في مصر (تقرير خاص) appeared first on يمن مونيتور.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows