Arab
وصفت السلطات الجزائرية تحقيقاً أعدته قناة حكومية فرنسية بأنه عمل "دعائي وفضيحة". التحقيق الذي يبث الليلة بعنوان "شائعات وضربات قذرة، الحرب السرية بين فرنسا والجزائر"، يتضمن اتهامات للأجهزة الجزائرية، وقد اعتبرته السلطات "انحداراً إعلامياً فرنسياً يستهدف الجزائر".
واستبقت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية بث التحقيق بمهاجمته، ونشرت تقريراً اعتبر أن هذا التحقيق ذو "عنوان دعائي"، و"يمثل حلقة جديدة من إعلام عمومي تخلّى عن متطلبات العمل الصحافي، واستبدلها بأطروحات اليمين المتطرف الفرنسي الأكثر تطرّفاً وتعفّناً"، بحسبها. وتابعت أن "الأمر لا يتعلّق لا بتحقيق صحافي، ولا بعمل إعلامي متوازن، بل بمؤسسة قائمة على التضليل المنهجي، تُحوَّل فيها الجزائر إلى هدف هوسيّ ومادة استهلاك إعلامي. فقناة فرانس تلفزيون، التي يُفترض أن تجسّد الصرامة والمهنية، تتبنّى أطروحات اليمين المتطرف".
ويتهم التقرير الجزائري القناة الحكومية الفرنسية بتوفير و"منح منبر لأولئك الذين جعلوا من كراهية الجزائر معركتهم الأساسية، وعلامتهم الشخصية، وتجارة أيديولوجية رخيصة، ممن بلغ الهوس الجزائري لدى شريحة من الطبقة السياسية الفرنسية مستويات من السخرية. ويتجسّد هذا الهوس في شخص دبلوماسي فرنسي سابق"، في إشارة الى السفير الفرنسي السابق في الجزائر كزافيي دريانكور، الذي تتهمه الجزائر بالسعي لـ"زعزعة استقرار الجزائر والدفع نحو الفوضى". كما هاجمت الوكالة الرسمية ناشطاً جزائرياً على مواقع التواصل الاجتماعي يقيم في فرنسا، يدعى أمير بوخرص (أمير دي زاد)، والذي تصنفه الجزائر على اللائحة الوطنية للإرهاب.
ويركز الوثائقي الفرنسي في شق منه على اتهامات وجهتها فرنسا إلى المصالح الاستخباراتية الجزائرية بتنفيذ عمليات سرية على الأراضي الفرنسية، بينها اتهامات تعرض الناشط الجزائري أمير دي زاد للاختطاف والاحتجاز لمدة 72 ساعة، قبل إطلاق سراحه، إذ كانت باريس قد أوقفت موظفاً قنصلياً هو القائم بالأعمال القنصلية الجزائرية بكريتاي (ضواحي باريس)، ووضعه رهن الحبس المؤقت، وذلك في إطار فتح تحقيق قضائي بشأن القضية، وهو ما كان قد دفع وزارة الخارجية الجزائرية إلى استدعاء السفير الفرنسي ستيفان روماتييه (قبل مغادرته البلاد لاحقاً).
واعتبرت الوكالة الرسمية، التي تتبع لمديرية الإعلام في الرئاسة الجزائرية، أن توالي تناول الإعلام الفرنسي للجزائر من زاوية المعالجات السياسية "يعكس أزمة فرنسية أعمق، عاجزة عن النظر إلى الجزائر خارج منظار الحقد، والحنين الاستعماري، والهواجس السياسية الداخلية"، ووصفت الأمر بأنه "انحدار للإعلام العمومي الفرنسي، وخاصة أن فرانس تلفزيون ليست في محاولتها الأولى، فهذه هي المرة الثالثة التي يشنّ فيها هذا الإعلام العمومي هجوماً مباشراً على الجزائر عبر سرديات منحازة، وتقديرات سطحية، والزعم بكشف أسرار".
