Arab
مر عام من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترقب فيه الأميركيون تحقيق الوعود الاقتصادية، من توفير فرص العمل وخفض التضخم وغيرها، أكد ترامب خلال حملته الانتخابية أنه سيعيد بناء "أكبر اقتصاد في التاريخ" خلال الفترة الجديدة، وإعادة الاقتصاد الأميركي إلى مساره، عقب الضربة الموجعة التي تعرض لها الاقتصاد بسبب كورونا، فهل تحققت الوعود أم كانت سراباً.
وفقاً لموقع بيزنس إنسايدر "Business Insider" في تقرير له اليوم الأربعاء، فإن ملامح الوضع الاقتصادي في عهد ترامب حتى الآن هي ارتفاع الرسوم الجمركية، ومغادرة العديد من موظفي الحكومة الفيدرالية، واستمرار الإنفاق، بينما ظل التوظيف منخفضًا. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، في تصريحات سابقة، إن " الرئيس ترامب تعهّد بطي صفحة الكارثة الاقتصادية التي خلّفها جو بايدن والمتمثلة في التضخم الجامح والنمو الهزيل. لا يزال أمامنا الكثير من العمل، لكن الرئيس ترامب حقق في عام واحد نموًا متسارعًا في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص عمل في القطاع الخاص، وأكثر من اثنتي عشرة اتفاقية تجارية جديدة، وصفقات تاريخية لتسعير الأدوية، وكبح جماح التضخم".
بينما يرى القيادي في بنك يو بي إس جيسون دراهو، أن السياسات التي يُحتمل أن يكون لها أكبر الأثر الاقتصادي قد طُبّقت أو أُعلن عنها بالفعل خلال السنة الأولى من ولاية ترامب، بما في ذلك تعديلات الرسوم الجمركية وتخفيضات الضرائب التي أقرّها قانون "القانون الشامل والجميل". وأضاف دراهو أن الإعلانات الصادرة حتى الآن في عام 2026، مثل وضع سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، ورغبة إدارة ترامب في إلزام مؤسستي فاني ماي وفريدي ماك بشراء الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، تُعدّ تعديلات طفيفة "من حيث الأثر الكلي الإجمالي".
وهذه أبرز ملامح الاقتصاد الأميركي خلال عام من رئاسة ترامب وفقًا لبيزنس إنسايدر:
1- أدنى نمو للوظائف منذ عقود، باستثناء فترات الركود الاقتصادي:
أكد ترامب خلال حملته الانتخابية أن أبرز أهدافه، إذا ما فاز بدورة رئاسية ثانية، سيكون توفير فرص عمل لعشرة ملايين شخص خلال الأشهر العشرة الأولى من إعادة انتخابه. بينما شهدت الولايات المتحدة العام الماضي أدنى معدل نمو للوظائف خارج فترة الركود الاقتصادي منذ عام 2003، حيث أضافت 584 ألف وظيفة فقط. وقالت الخبيرة الاقتصادية إليزابيث رينتر: "إن شعورنا تجاه دخلنا يلعب دوراً كبيراً في كيفية إنفاقنا، وأعتقد أنه كلما طال أمد هذا الغموض وطالت فترة ركود سوق العمل، زاد عدد الأسر التي ستبدأ في تقليص نفقاتها".
2- نمو مستمر للاقتصاد في عام ترامب:
نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربعين الثاني والثالث من عام 2025 بعد انخفاضه في الربع الأول، وذلك مع استعداد الشركات للتعريفات الجمركية الجديدة. وبينما كان النمو الاقتصادي قويًا، يعتقد كبير الاقتصاديين في شركة إرنست ويونغ غريغوري داكو أن ازدهارًا اقتصاديًا مصحوبًا بزيادة في معدلات البطالة سيستمر، نظرًا لتأثير شيخوخة السكان وانخفاض صافي الهجرة على المعروض من العمالة، في حين أن الطلب على العمالة الجديدة يتراجع أيضًا. وأوضح داكو أن "الشركات تتوخى الحذر الشديد في اختيار موظفيها ومعدلات التوظيف، لأنها لا تحتاج بالضرورة إلى نفس القدر من الكفاءات الذي كانت تحتاجه قبل عام أو عامين".
3- انخفاض التوظيف على المستوى الفيدرالي 9%:
كان من أهداف إدارة ترامب رفع كفاءة الحكومة الفيدرالية. وقد أدى ذلك إلى اتخاذ عدة إجراءات لتقليص عدد الموظفين، بما في ذلك تخفيض القوى العاملة وبرامج التقاعد المبكر التي قادتها وزارة كفاءة الحكومة. وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل انخفاضًا حادًا في التوظيف الفيدرالي في أكتوبر/ تشرين الأول، نتيجةً لتسريح الموظفين الذين قدموا استقالاتهم المؤجلة رسميًا من كشوف رواتب الحكومة.
4- انخفاض التوظيف في قطاع التصنيع 0.5%:
استمر قطاع التصنيع في مساره نحو فقدان الوظائف أو ضعف نموها، وهو المسار الذي كان قائمًا قبل تولي ترامب منصبه. وقالت رينتر: "كان جزء من مبررات فرض الرسوم الجمركية هو إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة"، مضيفة أن "ذلك سيكون مكلفًا وقد يستغرق سنوات، إن كان ممكنًا أصلًا"، على حد تعبيرها.
5- الرسوم الجمركية الأعلى منذ عقود:
أظهر منشور على مدونة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ارتفاعًا حادًا في معدل الرسوم الجمركية الفعلية على الواردات وعائدات هذه الرسوم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وذكر المنشور أن "كلا المعدلين قفز بشكل ملحوظ في عام 2018 خلال الحرب التجارية الأولى، وتضاعفا تقريبًا بحلول عام 2022". وكشف ترامب في إبريل/ نيسان الماضي عن الرسوم الجمركية التي قلبت التجارة العالمية رأسًا على عقب، ووعد بأن الوظائف والمصانع ستعود إلى الولايات المتحدة بقوة. وأكد أن فرض الضرائب على الواردات "سيفتح الأسواق الأجنبية ويكسر الحواجز التجارية"، مما سيؤدي إلى خفض الأسعار للأميركيين.
وينص الدستور الأميركي على أن سلطة فرض التعرِفات الجمركية تعود إلى الكونغرس، غير أن إدارة ترامب تجادل بأنّ للرئيس الحق في تنظيم رسوم الاستيراد خلال حالات الطوارئ الاقتصادية، ووصف ترامب القضية بأنها "واحدة من أهم القضايا في تاريخ البلاد"، محذرًا من أن صدور حكم ضد قراره "سيكون كارثيًا على الاقتصاد الأميركي"، على حدّ قوله.
وكشفت دراسة أجراها معهد كايل لأبحاث الاقتصاد العالمي ونشرتها وكالة أسوشييتد برس، اليوم الأربعاء، أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الواردات يتحملها بشكل شبه كامل المستهلكون الأميركيون، وهو ما يتناقض مع فكرة أن المصدرين الأجانب هم الذين سيتحملون تكلفة هذه الرسوم. وكشفت الدراسة أن حوالي 96% تكلفة الرسوم الجمركية تحملها المشترون الأميركيون بينما تحمل المصدرون من الدول الأخرى 4% فقط من التكلفة. وأشارت الدراسة إلى زيادة حصيلة الجمارك في الولايات المتحدة بنحو 200 مليار دولار خلال العام تمثل بشكل أساسي ضريبة "دفعها بالكامل تقريبًا الأميركيون".
6- تذبذب التضخم:
فاز ترامب في انتخابات العام الماضي على وعد بإصلاح الاقتصاد الذي عانى من موجة تضخم مرتفعة في عهد الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن. لكن التضخم ظل مرتفعًا خلال فترة ترامب، عند نحو 3%، أي أعلى من مستوى 2% الذي يعتبره صناع السياسات أكثر صحة للاقتصاد. ورغم انخفاض التضخم نوعًا ما، إلا أنّ أسعار العديد من السلع لا تزال أعلى مما كانت عليه عندما تولى الرئيس الجمهوري منصبه في يناير 2025.
انخفض معدل التضخم بشكل ملحوظ منذ أن بلغ حوالي 9% في عام 2022، ولكنه لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. في عام 2025، تباطأ التضخم في الأشهر الأولى قبل أن يتسارع ثم يستقر في ديسمبر/ كانون الأول. ويعتقد رينتر أن الرسوم الجمركية ستستمر في التأثير على التضخم لأنها تؤثر على سلع متنوعة، لذا فإن تأثيرها يتراكم تدريجيًا بدلًا من التسبب في زيادة مفاجئة في الأسعار.
7- استمر المستهلكون الأثرياء في الإنفاق:
على الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادي، كان الإنفاق قويًا. ومع ذلك، وكما هو الحال في كثير من جوانب الاقتصاد، اتخذ الإنفاق الاستهلاكي شكلًا يشبه حرف "K"، حيث ينفق الأثرياء مبالغ طائلة بينما يقلص الأميركيون ذوو الدخل المنخفض إنفاقهم. وأشار دراهو إلى أن هذا على الأرجح نمط هيكلي كان موجودًا قبل ولاية ترامب. وقال رينتر إن "معظم الإنفاق القوي الذي شهدناه خلال العام الماضي، كان مدفوعًا بشكل أساسي من قبل أصحاب الأصول وأصحاب الدخول المرتفعة".
