Arab
تتويج المنتخب السنغالي بلقب كأس أمم أفريقيا توتال إنيرجيز 2025، النسخة الـ35 من البطولة، بعد الفوز على المغرب أصحاب الأرض 1-0 في نهائي البطولة، لم يكن نهائياً أو حدثاً عادياً، بل أمراً استثنائياً بامتياز، بعدما حفلت المباراة بالمشاهد الدرامية وبسيناريو مجنون وعجيب، تلاعب بالمشاعر والأعصاب، وتحولات دراماتيكية لمباراة مجنونة، سرق الأضواء في نهايتها ساديو ماني (33 عاماً).
وكان المشهد الأول تسجيل هدف للسنغال أُلغي بعدما هزّ إسماعيلا سار الشباك في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، قبل أن يُحتسب خطأ لصالح أشرف حكيمي، وسط احتجاج سنغالي، ثم جاء المشهد الثاني بعد ركلة جزاء صحيحة للمغرب في الدقيقة الثامنة والأخيرة من الوقت المضاف، لتتسارع الأحداث بظهور المشهد الثالث، مع انسحاب السنغال بقرار من المدير الفني بابي ثياو، وخروج غالبية اللاعبين من أرض الملعب، وتنفيذ قرار الانسحاب.
ثم جاء المشهد الرابع ببقاء ساديو ماني في أرض الملعب، ثم العودة إلى الميدان بعد مشاورات وبقرار من القائد ماني نفسه، ليُستكمل المشهد الخامس من خلال استئناف اللقاء، وإضاعة ركلة الجزاء بغرابة شديدة ورعونة من إبراهيم دياز، بتسديدة ضعيفة على طريقة بانينكا في منتصف المرمى، وهي هدية لم يرفضها الحارس إدوارد ميندي، لنعيش بعدها المشهد السادس من خلال التمديد إلى شوطين إضافيين إضافيين، وتتويج أسود التيرانغا باللقب الثاني في تاريخهم، بعد الفوز 1-0 بهدف بابي غايي في الدقيقة الرابعة من الشوط الإضافي الأول، لنصل إلى المشهد السابع والأخير، وهو نهاية اللقاء، وظفر منتخب السنغال باللقب الثاني في تاريخه بعد لقب أمم أفريقيا 2021.
بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 تُعد من أقوى النسخ تاريخياً، وتتويج السنغال جاء عن جدارة واستحقاق، بلا مجال للجدال، بجيل عظيم، وتخطيط واضح، واستمرارية في النجاحات، وتطوير مستمرٍ عبر الحفاظ على عناصر الخبرة، مع الدمج والدفع بالشباب الواعد، مع أداءٍ ثابتٍ طوال البطولة، حيث كان المنتخب يملك كلّ مقومات التتويج، فهو: الأفضل فنياً، بدنياً، تكتيكياً، من حيث السرعات، واللعب الجماعي، والأداء المهاري، والروح القتالية، والإصرار، والرغبة، والتوفيق.
لكن سيظل في الذاكرة ساديو ماني، القائد الذي كسب احترام الجميع، وأصبح أيقونة البطولة، أسطورة وبطل يُحمل على الأعناق، وحديث أفريقيا والعالم قاطبة، هو نموذجٌ رياضي مثالي، بعد قرارٍ تاريخي يؤكد أن القيادة ليست شارة كابتن فقط، رغم أن القائد الفعلي في الملعب كان إدريسا غانا جاي.
إصرار ماني على البقاء في أرض الملعب، لعدم اقتناعه بالانسحاب، والتشاور مع النجم الأسبق لأسود التيرانغا الحاج ضيوف، وكلود لوروا، وإدراكه للتبعات والعقوبات التي قد تترتب على الانسحاب، والتي قد تصل إلى الحرمان من بطولتين قادمتين، كلّها عوامل صنعت القرار. قرار ماني بالبقاء، وإقناع المدير الفني بعدم الانسحاب، وتحمّل المسؤولية بشجاعة، مع مخاطرة حقيقية وإعادة أعضاء الفريق إلى أرض الملعب مرة أخرى.
بطبيعة الحال كان الخيار الأسهل هو الانسحاب، والمظلومية، واستعطاف الجماهير، لكن الخيار الأصعب كان عدم تقبل الهزيمة، والاستمرار رغم احتمال الهزيمة شبه المؤكدة عبر ركلة الجزاء، وتحمّل مسؤولية ضياع اللقب، اختار ماني الخيار الثاني: الاستمرار، والثقة بالزملاء، وانتظار تنفيذ ركلة الجزاء، ليكتمل السيناريو بإضاعتها، ثم التمديد، ثم الفوز باللقب.
هو درسٌ للجميع بأن اللاعب الكبير ليس فقط لعباً، وأداءً، وأهدافاً وانتصارات، بل مواقف وقرارات، وتحمل المجازفة على عاتقه باسم وسمعة بلاده وتاريخه الكبير. نعم وُفّق ساديو ماني بالإلهام لاتخاذ القرار الذي كان الركيزة الأساسية للظفر باللقب، ومن المتوقع أن يُكرّم بجائزة خاصة من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الدولي لكرة القدم، تقديراً للموقف النبيل، والسلوك الرياضي الرفيع، والروح الرياضية، وموقف الفرسان. مشاهد ستظل الأبرز في بطولة أمم أفريقيا، التي حفلت بالإثارة، والمتعة، والتشويق، والتحولات الجنونية.
حظ أوفر للمغرب، الذي كان قريباً من اللقب الثاني الغائب منذ 1976، عليه سرعة إخماد الحزن والألم، والتطلع إلى المستقبل، والمضي قدماً في مسار كرة القدم المغربية، التي حققت إنجازات عديدة: رابع العالم في قطر 2022، برونزية أولمبياد 2024، بطل أمم أفريقيا للمحليين 2025، بطل كأس العالم للشباب 2025، بطل كأس العرب 2025، مع كوكبة من النجوم بقيادة الأسطورة، الحارس الأفضل في العالم، ياسين بونو ورفاقه، في انتظار ما هو قادم في كأس العالم 2026.

Related News
بيريل كوك... مئة عام من تصوير بهجة الهامش
alaraby ALjadeed
21 minutes ago