من سطوة السلاح إلى التنافس السياسي: كيف يعيد لقاء الرياض تشكيل خريطة الجنوب؟
Civil
1 week ago
share

يمن مونيتور/وحدة الرصد/خاص

أحدث اللقاء التشاوري الذي عقدته قيادات من المجلس الانتقالي الجنوبي في قلب العاصمة السعودية الرياض هزة ارتدادية في الأوساط السياسية اليمنية، حيث لم تقف تداعياته عند حدود الصور المسربة لرفع أعلام الانفصال، بل تجاوزتها لتكشف عن تحولات جوهرية في الاستراتيجية السعودية تجاه ملف الجنوب.

ويرى مراقبون أن هذا الحراك يمثل بداية النهاية لعهد “التفويض المطلق” لطرف واحد، مدشناً مرحلة جديدة من التعددية السياسية التي تضع كافة القوى أمام اختبارات صعبة تتعلق بالشرعية الشعبية والنزاهة القانونية.

 من سطوة السلاح إلى التنافس السياسي

أكد المحلل السياسي حسن مغلس أن المشهد السياسي في الجنوب بدأ يميل نحو حالة من “الطبيعية النسبية”، حيث تراجعت لغة التهديد بالسلاح لصالح الحوار والتفاهم. وأوضح مغلس أن المجلس الانتقالي لم يعد الطرف الوحيد المهيمن، بل بات جزءاً من تعددية فصائلية بدأت تبرز بوضوح، مشيراً إلى أن الوحدة الوطنية ستظل متمحورة حول العلم الجمهوري رغم الشعارات الفئوية.

وفي زاوية أكثر حساسية، كشف مغلس عن تحركات للنائب العام والإعلام السعودي لملاحقة ملفات فساد مالي وسياسي تتعلق بـ عيدروس الزبيدي وفريقه، مؤكداً أن فتح ملفات السجون السرية في حضرموت يمثل خطوة قانونية كبرى لإنهاء سنوات من الانتهاكات الصارخة.

مئة علامة استفهام حول “اللقطة الطارئة”

من جانبه، وضع الإعلامي أحمد الشلفي تساؤلات عميقة حول المغزى من استخدام النشيد والأعلام الانفصالية في هذا التوقيت، متسائلاً عن المعنى السياسي والدبلوماسي لهذه الخطوة.

ووصف الشلفي هذا الاجتماع بأنه يخص قيادات حلت تنظيمها سابقاً، معتبراً المشهد بمثابة “لقطة طارئة” على الصورة الكلية للمشهد السياسي اليمني، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى انسجام هذه التحركات مع المسار العام للحل في اليمن.

 حضرموت دولة وليست “ملحقاً” في سلة الجنوب

وفي قراءة نقدية حادة، شنت الكاتبة الحضرمية صباح الكثيري هجوماً على بيان اللقاء، معتبرة أن محاولة فرض تمثيل سياسي شامل تحت مسمى “إرادة جنوبية جامعة” هو اختزال خطير.

وأكدت الكثيري أن حضرموت تمتلك مقومات دولة كاملة وهوية تاريخية مستقلة تسبق عام 1967، معلنةً أن حضرموت لن تكون “تابعة أو ملحقاً”، ومطالبة بمسار سياسي موازٍ يعترف بخصوصيتها السيادية، مشددة على أن “إذا كان الجنوب دولة.. فحضرموت دولة” كحقيقة تاريخية لا تقبل القسمة.

تفكيك الاحتكار وحماية الأمن القومي

وأشار الأكاديمي عادل الشجاع إلى أن غياب “الانتقالي” عن حوار الرياض الرسمي (بمعناه الشامل) يبعث برسالة مفادها أن الانفصال ليس ضمن خيارات الحل، وأن السعودية تسعى لكسر “ادعاء تمثيل الجنوب” وتفكيك خطاب الاحتكار السياسي.

وفي ذات السياق، أوضح د. عبد الرحمن فصيل أن سياسة المملكة تقوم على مبدأ حماية أمنها القومي، ولن تسمح بوجود أي مليشيات تدعمها أطراف خارجية لتهديد الحدود، مؤكداً أن المملكة التي أنهت علاقة إيران بالحوثي قادرة على ضبط أي طرف يحاول المساس بأمنها.

 تمييز بين “الحوار الرسمي” واللقاءات الفصائلية

للتوضيح حول طبيعة الاجتماع، ذكر الناشط جعفر بن أحمد الشبواني أن هذا اللقاء يخص أتباع المجلس الانتقالي المنحل فقط، وليس جزءاً من “الحوار الجنوبي-الجنوبي” الذي دعا إليه الرئيس العليمي. فيما أشار د. حسن اليافعي إلى أن اللقاء يمثل طرفاً يتبنى مشروع الاستقلال، بينما ستُعقد ملتقيات أخرى لشخصيات جنوبية تؤيد “الدولة الاتحادية”، مؤكداً أن المعيار الحقيقي يكمن في المخرجات النهائية لا في الشعارات المرفوعة.

ويرى مراقبون أن “لقاء الرياض” كشف عن تصدعات عميقة في مشروع التمثيل الموحد للجنوب، وبروز قوي للهوية الحضرمية كقوة ندية، في ظل رغبة إقليمية ودولية في إخضاع كافة القوى لسلطة القانون والدولة الاتحادية، بعيداً عن مشاريع التجزئة أو الارتهان للخارج.

 

 

 

 

 

 

 

The post من سطوة السلاح إلى التنافس السياسي: كيف يعيد لقاء الرياض تشكيل خريطة الجنوب؟ appeared first on يمن مونيتور.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows