يمن مونيتور/ أسمرة/ خاص:
شنّ الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي هجوماً غير مسبوق على الأدوار الإقليمية “التخريبية” في المنطقة، متهماً دولة الإمارات صراحةً بزعزعة استقرار السودان عبر دعم أطراف الصراع، فيما جدد رفضه القاطع لـ “عسكرة” البحر الأحمر من قبل القوى الدولية، مؤكداً في الوقت ذاته على متانة التنسيق الاستراتيجي مع المملكة العربية السعودية كقائد لمنظومة أمن البحر الأحمر.
في مقابلة مع وسائل الإعلام المحلية، نشرتها وزارة الإعلام الإريترية يوم الأربعاء وأطلع عليها “يمن مونيتور”، أكد أفورقي أن حل الأزمة السودانية يكمن في دعم المجلس السيادي الانتقالي لتمهيد الطريق أمام السلام والحكم المدني.
وفي تطور لافت للموقف الإريتري، وجّه الرئيس أفورقي انتقادات لاذعة للسياسات الإماراتية في السودان، معتبراً أن الدعم الخارجي لـ “قوى التمرد” (في إشارة للدعم المنسوب لأبوظبي لمليشيا الدعم السريع) هو السبب الرئيس في إطالة أمد الحرب وتفتيت الدولة السودانية. وأكد أن إريتريا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات “العبث” بأمن جيرانها في القرن الأفريقي.
وقال الرئيس الإريتري إن إريتريا قدمت خطة مدتها ثلاث سنوات إلى المجلس الانتقالي في عام 2022 لتسهيل انتقال سلس للسلطة ، إلا أن التدخل الخارجي، ولا سيما من جانب الإمارات العربية المتحدة، عرقل هذه الجهود.
كما انتقد المبادرات الدولية وما وصفه بـ”الشعارات غير الواقعية” الصادرة عن مجلس الأمن الدولي واللجنة الرباعية، مؤكداً أنها لا تؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة.
رفض عسكرة البحر الأحمر
وفي ملف البحر الأحمر، أبدى أفورقي موقفاً متصلباً تجاه التواجد العسكري الأجنبي الكثيف، واصفاً إياه بـ “الازدحام غير المبرر” الذي يهدد السيادة الوطنية للدول المشاطئة. وحذر من أن تحويل البحر الأحمر إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية لن يجلب الأمن للملاحة، بل سيزيد من احتمالات الانفجار الشامل.
وعلى نقيض هجومه على الإمارات، أشاد أفورقي بمستوى التنسيق مع المملكة العربية السعودية، واصفاً إياها بالشريك الاستراتيجي الأول في “مجلس دول البحر الأحمر وخليج عدن”.
وأشار إلى أن الرؤية الإريترية تتطابق مع الرؤية السعودية في ضرورة أن يكون أمن الممر الملاحي “بأيادٍ إقليمية” بعيداً عن التدخلات العابرة للقارات، مشيداً بدور الرياض في محاولة احتواء الأزمات الإقليمية بحكمة.
وأكد الرئيس أفورقي، أن ضمان أمن واستقرار البحر الأحمر هو مسؤولية تقع حصراً على عاتق الدول المشاطئة لهذا الممر الملاحي الاستراتيجي، مشدداً على رفض بلاده لأي محاولات لفرض أجندات خارجية أو “عسكرة” المنطقة تحت ذريعة حماية الملاحة، في تصريحات تأتي وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.
وشكك أفورقي في نوايا القوى الدولية المتواجدة في المنطقة، مشيراً إلى أن النزاعات الحالية في الإقليم ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة لسياسات “فرق تسد” التي تنتهجها بعض القوى للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية. وأكد أن استقرار اليمن والسودان والصومال يمثل حجر الزاوية لأمن المنطقة بأكملها.
وقال أفورقي: على الرغم من امتلاك أفريقيا 60% من الموارد الطبيعية في العالم، إلا أنها لا تزال قارة مهمشة. ومع ذلك، فإن جوارنا الأوسع – البحر الأحمر والقرن الأفريقي والخليج – له أهمية جيوسياسية بالغة. كيف يمكننا الاستفادة من هذه الميزة خلال السنوات الثلاث المقبلة؟ يجب تقييم هذه المتغيرات عند صياغة سياساتنا وتعديلها.
وأضاف: أن سياستنا الوطنية الرئيسية والراسخة، التي نتبعها منذ أيام الكفاح المسلح، هي الاستقرار الإقليمي. فنحن لا نعيش بمعزل عن العالم، ولذلك، فإن هذا ليس خياراً بل ضرورة. وينبغي التمسك بهذا المبدأ ليس من جانبنا فحسب، بل من جانب جميع دول جوارنا: حوض النيل، والقرن الأفريقي، والبحر الأحمر، والخليج العربي.
يمثل حديث أفورقي تحولاً دراماتيكياً في خارطة التحالفات الإريترية؛ فبعد سنوات من التعاون الوثيق مع الإمارات (التي استخدمت قاعدة “عصب” سابقاً)، يبدو أن أسمرة قررت فك الارتباط كلياً مع أجندة أبوظبي في السودان واليمن، والارتماء بشكل أكبر في المحور السعودي الذي يتبنى سياسة “تصفير المشاكل” والحفاظ على سيادة الدول الوطنية. هذا الموقف يعزز من عزلة الأطراف التي تسعى لفرض نفوذها عبر المليشيات في المنطقة.
The post الرئيس الإريتري يهاجم “الدور الإماراتي” في السودان ويرفض تحويل البحر الأحمر إلى “ثكنة دولية” appeared first on يمن مونيتور.
Related News